في السلم والحرب، شهد لبنان دوماً رحيل الكثير من شبابه الطموح من أجل فرص أفضل، فاللبنانيون الذين يعيشون خارج البلاد يفوقون من يعيشون بداخلها عدداً، لكن الحرب في سوريا المجاورة والتفجيرات وتباطؤ الاقتصاد داخل لبنان أضعفت الثقة في مستقبل البلاد بل إن الوطنيين المخلصين يحاولون جهدهم للرحيل. وتقول أولغا حوا (29 عاما) وتعمل في مجال الدعاية والإعلان إنها فقدت الأمل
. فبعد أن تخرجت العام 2008، وجدت أن رفاقها يرحلون عن لبنان الواحد تلو الآخر، مضيفة: «لكنني لم أرغب في الرحيل لأنني حاولت النجاح هنا». وأردفت: «أحب بيروت، أحب البقاء هنا. عائلتي هنا والحي الذي أسكن فيه وأصدقائي. أعتقد أنها بلد جميل وبها الكثير من الإمكانات».
تخرجت حوا في الوقت المناسب حين ساد هدوء واستقرار نسبي لبنان بين عامي 2007 و2010 وبلغ متوسط معدل نمو الاقتصاد ثمانية في المئة. أحرزت تقدما في حياتها المهنية وأصبحت مديرة في شركة للدعاية. ثم اندلعت الحرب في سوريا المجاورة ودخل مليون لاجئ سوري إلى البلاد التي لا يتجاوز عدد سكانها الأربعة ملايين نسمة وانتقل مقاتلون معارضون إلى المناطق الحدودية للاحتماء من القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد.
وقال عدة خريجين ومهنيين شبان لوكالة «رويترز» إنهم يعتزمون الرحيل بسبب تداعيات الحرب وإن دائرة أصدقائهم تتقلص شهريا بسبب مغادرة معارفهم. وقد بقيت حوا لفترة أطول من كثير من أصدقائها لكنها ضاقت ذرعا الآن. وتقول: «أشعر أنني وصلت إلى طريق مسدود مع لبنان. الوضع ليس آمناً. لا نستطيع التجول بحرية. لا تستطيع أن تترك بيروت وتستمتع بالحياة»، مضيفة: «لا يمكنك الخروج ليلا دون أن تقلق من احتمال حدوث انفجار او نذر اندلاع حرب».
واستطردت: «كان عملاؤنا يملكون المال من أجل حملات الدعاية وإقامة المناسبات الترويجية. الآن ميزانياتهم محدودة جدا هذا إن وجدت».
ومضت تقول: «بات الوضع محبطاً جدا لأننا نقوم بأبسط أنواع العلاقات العامة من بيانات صحافية أو مقابلات. أشياء مملة جدا.. أنا لا أتطور». واستقالت حوا من وظيفتها هذا الشهر. وستتجه الى نيويورك للبحث عن فرص هناك.
الحرب السورية
ويقاتل مسلحون من حزب الله اللبناني لمساعدة الأسد في سحق انتفاضة وإنهاء صراع امتدت آثاره إلى خارج حدود سوريا. ورداً على ذلك، استهدف أنصار مقاتلي المعارضة السورية من أحياء يسيطر عليها الحزب في لبنان بتفجيرات.
تحليل
يقول مدير مركز دراسات الهجرة في الجامعة الأميركية اللبنانية بول طبر: «تاريخياً، لم يستطع لبنان استيعاب أعداد الخريجين والمهنيين. وبسبب الظروف في لبنان حتى بعد الحرب الأهلية، استمر الناس في الرحيل»، مضيفاً أن « حديثي التخرج من الشبان المرتبطين بعائلاتهم يودون البقاء. هذا الشعور يتلاشى حين تمر البلاد بأزمة مثل الأزمة الحالية».
