تواجه رئاسيات 17 أبريل المقبل في الجزائر قنابل وعقبات شديدة، منها ما هو سياسي وآخر اجتماعي قد تؤثر على السير العادي للاستحقاق الانتخابي، وهو الأمر الذي لم يسبق وأن عرفته الانتخابات الرئاسية في الجزائر حتى تلك التي أجريت في عز العشرية السوداء في نوفمبر 1995، وتضع السلطة في حرج لتفكيك قنبلة غرداية المذهبية و«ترويض» «الشاوية» عقب زلة رئيس الحكومة السابق عبد المالك سلال ما يضع الاقتراع على صفيح ساخن. فيما أعادت الأحداث العرقية والدينية أزمة أمازيغ الجزائر التي تعود إلى الواجهة مستغلة الحراك الراهن لتحقيق مكتسبات جديدة.

وزرعت الظروف الحالية قنبلتين شديدتين في طريق الرئاسيات، كان سببهما وجهان من الوجوه المؤيدة للرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة، الأولى تمثلت في السب العلني لآباء الجزائريين على لسان وزير البيئة عمارة بن يونس..

أما الثانية فتتعلق بما بدر من الوزير الأول المستقيل ومدير حملة بوتفليقة عبد المالك سلال، حين تلفظ بعبارات اعتبرها الشاوية احتقاراً وعنصرية من هذا الأخير تجاه أبناء المنطقة، وفجرت احتجاجات عارمة عبر عدة ولايات، وبرزت أحداث غرداية المؤسفة، كحجر عثرة في طريق الرئاسيات المقبلة، خصوصاً في ظل سقوط ثلاث ضحايا.

تصفية حسابات

واعتبر مراقبون أنّ مزحة سلال ليست عفوية بقدر ما هي «تصفية حسابات جهوية»، خاصة وأن «الشاوية» وهي من الشرق الذين أحكموا قبضتهم على مؤسسات الدولة بعد الاستقلال، يشعرون الآن بالإقصاء بعد تحوّل مركز الثقل إلى أقصى غرب البلاد التي ينحدر منها بوتفليقة ويهيمن أبناؤها على مؤسّسات الدولة ابتداء من الحكومة إلى غاية أبسط هيكل إداري.

ورغم محاولات سلال لاستدراك الأمر بتوجيه تفسير معزول وغير مقصود للحادثة والاعتذار لـ«الشاوية»، فإن تزامنها مع توقيت الانتخابات الرئاسية، وحساسيّة الموقف بين المرشح بن فليس، ابن مدينة باتنة، وبوتفليقة المنحدر من تلمسان بأقصى الغرب حوّل «المزحة» إلى فتيل صراع جهوي غير معلن، وغليان اجتماعي يهدّد بانزلاق الاستحقاق الرئاسي إلى ما لا تُحمد عقباه.

بلد زروال

وتعتبر منطقة الأوراس عصب ثورة التحرير الجزائرية، ومنها ينحدر أكبر قادتها على غرار بن بولعيد والعربي بن مهيدي. والكثير من إطارات دولة الاستقلال كالرئيسين الراحل الشاذلي بن جديد والسابق إليامين زروال، والمرشح المنافس القوي لبوتفليقة في الانتخابات المقبلة علي بن فليس.

وتطرح العودة المفاجئة لأحداث غرداية جنوب الجزائر الكثير من علامات الاستفهام حول التوقيت الذي اشتعلت فيه مجدداً المواجهات بين أبناء المذهبين الإباضي والمالكي بعدما كانت مساعي قادها أعيان المنطقة توجّت بالتوقيع العام 2010 على ما سمي بـ «ميثاق المصالحة والتعايش»، فهناك على ما يبدو من يريد صب الزيت على النار، واستغلال الفرصة واللعب على الأوتار والأعصاب.

وما حدث أخيراً في مدينة غرداية هو حلقة من مسلسل تعود جذوره إلى مئات السنين، حيث يتعايش بنو ميزاب الأمازيغ الأباضيين والشعابنيين العرب السنة في المنطقة الصحراوية. لكن الخطير في هذا المسلسل اليوم هو محاولة اللعب على هذا الوتر لهدم التعايش بين مختلف الأقليات الجزائرية. وفي رأي الكثير من الملاحظين فإن النزاع الحالي لا علاقة له بالانتماء الديني أو اللغوي.

رهانات الجنوب

ولعل الأكيد في الأمر أن السلطة في الجزائر تدرك رهانات الجنوب، ومخاطر أن تندلع في بعض مناطقه نزاعات تقوض أركان الحكومة المركزية، ففي الجنوب سكان عرب وبربر، منهم الطوراق الذين دخلوا في علاقات مصاهرة ونسب مع طوارق المالي والنيجر المتاخمة قبائلهما حدود الجزائر، وفي الجنوب أيضاً سكان تختلف مذاهبهم.

وأعادت الأحداث العرقية والدينية التي وقعت الأيام الماضية في منطقة «غرادية» الواقعة بجنوب الجزائر، أزمة أمازيغ الجزائر التي تعود إلى القرن العشرين إلى الواجهة، حيث بدأوا في رحلة البحث عن حقهم في الهوية والثقافة واللغة بعيداً عن الإقصاء والتهميش.

وإلى غاية وقت قريب قلّة قليلة، من غير الجزائريين، كانت تعلم أن هناك مواجهات إثنية تدور رحاها في الجزائر، وأن الوضع مضطرب بين «الأقليات»، خاصة الأمازيغيين والعرب. وبينما تتقدُ جذوة النزاعات المذهبيَّة والدينيَّة في كثير من دول المنطقة، برز الحديث عن مشاكل الأقليات في الجزائر، ضمن ملفات يرى مراقبون أن غاياتها سياسية بالأساس وهدفها ترسيخ مبدأ التقسيم الذي يهدّد المنطقة، على أساس طائفي.

6

تُجرى الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي انطلقت حملتها في 17 مارس الجاري بمشاركة ستة مرشحين أوفرهم حظاً الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة الذي يترشح للمرة الرابعة.

عبد العزيز بوتفليقة: وصل بوتفليقة الى الحكم بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية في 1999 بنسبة 90,24% من الأصوات، ثم اعيد انتخابه في 2004 و2009 بفضل تعديل دستوري الغى تحديد عدد الولايات الرئاسية باثنتين.

-علي بن فليس: عاد اسم علي بن فليس للظهور مجدداً بمناسبة ترشحه للانتخابات الرئاسية بعد 10 سنوات من الاختفاء عقب فشله في انتخابات الرئاسة في 8 ابريل 2004.

- لويزة حنون: الأمينة العامة لحزب العمال. تترشح للمرة الثالثة لانتخابات الرئاسة بعد ان كانت في 2004 اول امرأة تترشح لمنصب الرئاسة في المنطقة العربية.

- موسى تواتي: رئيس ومؤسس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية يترشح هو الآخر للمرة الثالثة لأعلى منصب في الدولة، بعد 2004 و2009.

-علي فوزي رباعين: رئيس حزب «عهد 54» يعود للترشح للمرة الثالثة.

- عبد العزيز بلعيد (50 عاماً)، هو أصغر المرشحين الستة، ورئيس جبهة المستقبل وحاصل على دكتوراه في الطب إضافة إلى شهادة المحاماة.