يحتل الأردن المرتبة الرابعة بين أكثر بلدان العالم ندرة في المياه ويواجه «عاصفة من الضغوط الهائلة» من بينها الندرة المزمنة والإفراط في الاستخدام والهدر والزيادة الهائلة في الطلب الناجمة عن تدفق اللاجئين السوريين على أراضيه، وفقاً لتقرير نشرته المنظمة غير الحكومية «فيلق الرحمة» الشهر الجاري، فضلاً عن أن المملكة تمر بأكثر مواسم الأمطار جفافاً منذ عدة عقود. ومن المقرر تنفيذ أحد الحلول المقترحة بحلول منتصف 2018 بعد توقيع الأردن على اتفاقية تقاسم المياه مثيرة للجدل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية في ديسمبر الماضي بعد عقود من المباحثات.
ويمهد هذا الاتفاق الطريق لتنفيذ مشروع ناقل مياه البحرين الأحمر والميت الذي يُناقش منذ فترة طويلة، وإن كان نقل المياه سيتم على نطاق أصغر بكثير. ويشمل المشروع بناء محطة لتحلية المياه في ميناء العقبة الأردني، والتي ستقوم بتحلية ما بين 800 و1,000 مليون متر مكعب سنوياً تتقاسمها البلدان المشاركة، وضخ الماء المالح لإحياء البحر الميت عبر خط أنابيب بطول 180 كيلومتراً. وينص الاتفاق على حق الأردن في شراء حوالي 50 مليون متر مكعب من المياه من إسرائيل من بحر الجليل لتوفير المياه للعاصمة عمّان والجزء الشمالي من الأردن. وأفادت وزارة المياه والري الأردنية أن الأردن سيختار المقاول بحلول أبريل 2015، وستبدأ أعمال البناء في نهاية العام المقبل وسيستغرق التنفيذ ما يقرب من عامين ونصف.
مشاكل 30 عاماً
وقال مدير برنامج البحر الأحمر- البحر الميت في الوزارة، نبيل الزعبي:« بهذا، سنكون تمكنا من حل مشاكل الأردن لـ30 عاما على الأقل». وأردف: «من المتوقع أن تنتج المحطة 80 مليون متر مكعب على الأقل كل عام، وستشتري اسرائيل ما يقرب من 50 مليون متر مكعب من الأردن بتكلفة 0.42 دولار أميركي لكل متر مكعب، وسيذهب الباقي إلى محافظة العقبة الأردنية».
وأفاد الزعبي أنه «لا توجد طريقة أخرى يستطيع الأردن من خلالها معالجة ندرة المياه، نظراً لتزايد عدد السكان والتحديات الناجمة عن تغير المناخ».
مخاوف زيادة التكلفة
ولكن بعض الخبراء عبروا عن مخاوف بشأن مشروع ناقل «البحرين» بسبب التكلفة المقدر بنحو أربعة مليارات دولار، والمخاطر البيئية المحتملة التي ستنجم عن نقل الماء المالح إلى البحر الميت. وقالت خبيرة البيئة وتغير المناخ، أمل دبابسة: «هذا هو الحل المناسب، لكنه صعب للغاية نظراً للسياق السياسي الحالي والاضطرابات الإقليمية والموقع الجغرافي وارتفاع تكلفته»، مضيفة أنه «سيتم تنفيذ المشروع على طول الوادي المتصدع، الذي يشهد نشاطاً زلزالياً كبيراً، وهذا سيجعل أي جهة مانحة تفكر مرتين قبل تمويل مثل هذا المشروع».
%54
تواجه المياه الجوفية في المملكة الأردنية الهاشمية، التي تشكل 54 في المئة من إجمالي إمدادات المياه، تحدياً يتمثل في «الاستخراج غير المستدام» بسبب «النمو السكاني والتوسع الزراعي»، وفقاً لاستراتيجية الحكومة في مجال المياه للفترة من 2010 إلى 2022 في حين يبلغ نصيب الفرد من المياه 145 متراً مكعباً في العام الواحد، بعد أن كان يبلغ 360 متراً مكعباً العام 1946، أي قبل عامين من استقبال الأردن لحوالي 700,000 فلسطيني فروا من ديارهم جراء النكبة.