يبدو أن عين المسلحين الذي ينشرون الفوضى في مناطق عراقية مختلفة باتت على حزم بغداد، إذ إن كل هجماتهم السابقة هي بمثابة تمهيد للوصول إلى تلك المنطقة.
ويقول خبراء أمنيون وبرلمانيون: إن المسلحين يعتمدون على تكتيك الانتقال بين المدن لاستنزاف جهد القوات الأمنية، واعتبروا أن الهجمات الأخيرة في بهرز والدولعي وسليمان بيك «مشاغبات»، وصولاً إلى حزام بغداد الذي يسعى المسلحون إليه أكثر من مركز العاصمة، لأن سكانه ليسوا على وفاق مع القوات الأمنية، خصوصاً بعد أن لجأت هذه القوات إلى استخدام قوات غير نظامية، وهي بذلك قدمت خدمة كبيرة لتنظيم ما يسمى الدول الإسلامية في العراق والشام «داعش» للتغلغل داخل المدن، معتبرين أن استراتيجية تدمير الجسور تهدف إلى تسليط الضوء على المسلحين إعلامياً والقدرة على مسك الأرض من جهة، وقطع الإمدادات العسكرية للقطاعات الأمنية الثابتة.
تكتيك انتقال
ونقلت صحيفة «المدى» عن الخبير الأمني هشام الهاشمي قوله: إن «المسلحين يعتمدون على تكتيك الانتقال بين المدن، لاستنزاف القوات الأمنية من كل الجهات وتشتيت جهودهم»، مشيراً إلى أن الطيران هو السلاح الأكثر خطورة على المسلحين، ولمعرفة الأخير بمحدودية الطيران العسكري، يتم استخدام أسلوب التنقل السريع لإضعاف تركيز الطيران.
ويعتبر الهاشمي، أن «تحركات المسلحين هي مشاغبات، وليست أهدافاً استراتيجية، للوصل إلى حزام بغداد»، لافتاً إلى أن «المسلحين لم يبدؤوا معركتهم، وستكون المعركة الحقيقة في حزام بغداد».
مخازن أسلحة
ويقول الخبير الأمني: إن «حزام بغداد الشمالي والغربي والجنوبي هو الأهم من مركز بغداد، لأن سكانه من الأغلبية السنية، وهي آخر حواضن القاعدة في الأعوام الممتدة من 2005 إلى 2007»، كما يشير إلى أن «المسلحين يهتمون بالوصول إلى تلك البقعة، مستغلين الفراق الكبير بين السكان والقوات الأمنية، والنظر إليهم بأنهم قوات طائفية تابعة لإيران».
ويضيف الهاشمي، أن «المسلحين يعلمون بوجود أسلحة موضوعة في مخازن تعود لجيش صدام حسين، ومازالت غير مكشوفة للقوات الأمنية، وهم يعلمون أماكن وجودها».
مشاغبات مسلحة
ويعود الخبير الأمني في استخدام تعبير «المشاغبات المسلحة» التي يقوم بها المسلحون في مناطق شمال بغداد، ليقول: إنهم «يتنقلون في مناطق ومحافظات فيها توتر طائفي كبير، وحين تتحرك القوات الأمنية إلى البقعة التي تشهد مشكلة أمنية، يصور الوضع بأنه استهداف طائفي».
ويلوم الهاشمي القوات الأمنية التي بدأت باستصحاب قوات غير نظامية في «تحرير» المناطق التي يوجد فيها المسلحون، ويقول: إن «القوات الأمنية تعطي ذريعة للتمترس الطائفي من الطرف الآخر، الذي يواجه بقوات غير نظامية طائفية، فيبدأ الطرف الآخر بالدفاع عن هويته الطائفية ضد القوات التي تهاجمه، بدوافع حماية طائفتها أيضاً، وهو ما يحتاج إليه تنظيم «داعش» لتبرير دخوله المدن، وكسب ود السكان، والقوات الأمنية تحقق له رغباته».
إجراءات عشوائية
من جانبه، يقول عضو لجنة الأمن البرلمانية شوان محمد طه: إن «تحركات المسلحين بين مناطق ومدن شمال بغداد، تدل على ضعف القوات الأمنية، وعدم قدرتها على اكتشاف وجود الخلايا النائمة في تلك المدن، والتي تنشط بين حين وآخر». وينتقد طه الإجراءات الأمنية العشوائية، وتخبط المنظومة الأمنية وترهلها، وتغيير القادة العسكريين بشكل متكرر، دون وجود استراتيجية عمل أمنية واضحة في البلاد، كما انتقد محاولة زج قوات الجيش في الأمور السياسية، وتحويل مهامها من حماية أمن البلاد إلى حماية الحكومة، حسب قوله.
جهد استخباراتي
قال عضو لجنة الأمن البرلمانية شوان محمد طه: إن «الحكومة مشغولة بالصراعات الداخلية»، ونصحها بـ«تفعيل الجهد الاستخباراتي، وإعادة هيكلة الجيش والشرطة، وتأهيل أفرادها»، داعياً إياها إلى «عدم التركيز على شراء الأسلحة، مقابل إهمال عوامل التقارب بين القوات الأمنية والسكان».