تنفس قطاعٌ كبير من المصريين الصعداء، عقب إعلان القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المستقيل، المشير عبد الفتاح السيسي، خوض السباق الرئاسي، ليُسدل الستار على التكهنات والتوقعات، التي عززت حالة من الترقب الدائم داخل الشارع المصري خلال الفترة الماضية، بينما نزل قرار السيسي كالصاعقة على آذان مناهضيه داخل مصر وخارجها، في وقت اعتبر مراقبون أن ذلك القرار جاء إيذاناً ببدء مرحلة جديدة مختلفة في المشهد السياسي.
ويحمل إعلان السيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة،وتخليه عن منصبه وزيراً للدفاع العديد من التداعيات المُهمة والمرتقبة، فعلى صعيد الأحزاب والقوى السياسية، فإن الخطوة تعزز ظاهرة صراع الجبهات داخل تلك الأحزاب، وهو الصراع الذي طفا على المشهد السياسي، وظهر بقوة خلال الأيام الماضية، خاصة في ما يتعلق بالحركات الشبابية، مثل حركة تمرد، التي ينقسم النشطاء فيها ما بين دعم السيسي، أو حمدين صباحي، أقرب المنافسين المحتملين.ويأتي ذلك في وقت يسود خلاف داخل المشهد الحزبي، بينما من المُقرر أن تتسابق الأحزاب في ما بينها في إعلان موقفها الرسمي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، خاصة أن المواقف السابقة كانت تأتي مواقف شخصية من رؤساء الأحزاب أو قياديها.
المؤسسة العسكرية
في هذه الأثناء، ظهرت بعض التخوفات بشأن إحدى تداعيات ترشح السيسي، واستقالته من منصبه وزيراً للدفاع، في ما يتعلق بوضع المؤسسة العسكرية ومستقبلها، والعلاقة بينها وبين مؤسسة الرئاسة، حال فوز السيسي بالرئاسة.
ونفى رئيس لجنة الخمسين الدستورية، عمرو موسى، إمكانية حدوث تداخل في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «الدستور الحالي يَفصل بين السلطات، ويُحدد صلاحيات كل طرف ومهامه، والجميع سوف يتعاون في خدمة وصالح مصر».
المواقف الخارجية
على الصعيد الخارجي، فإن أبرز التداعيات حول قرار الترشح هو موقف الولايات المتحدة، إذ إن واشنطن تتوجس خيفة من وجود رئيس صاحب خلفية عسكرية في مصر، بينما رجح دبلوماسيون ألا تتخذ أية قرارات للتصعيد من جانبها ضد مصر، خاصة في ظل الالتفاف الشعبي حول السيسي، فضلاً عن الدعم العربي البارز، سواء السياسي أو الاقتصادي من دول كبيرة في المنطقة، لكن في كل الأحوال، فإن ترشح المشير سوف يُعزز من وضوح مواقف القوى الدولية الكبرى، في ظل المواقف المرحبة التي أبداها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إزاء ذلك، وعودة العلاقات المصريةـ الروسية إلى سابق عهدها على نحو يُزعج الولايات المُتحدة.
مراجعة مواقف
رجح دبلوماسيون أن تُقدم بعض الجهات الرافضة للتطورات السياسية في مصر، مثل دولة قطر على مراجعة سياستها الخارجية، خاصة أن الأمور مع ترشح عبد الفتاح السيسي بدت تسير في اتجاه محسوم لصالحه.