بالتزامن مع انسداد أفق التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، ومع عدم التفاؤل بتمديد المفاوضات بين الطرفين، وبعد عدة عمليات اغتيال نفذها جنود الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، وسط ترقب اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، بات الناشطون والمقاومون الفلسطينيون يستشعرون خطرا محدقا من ان أجهزة الاحتلال العسكرية استنفرت جنودها من وحدات المستعربين المندسين في الأراضي المحتلة وعملاءها لتوجيه ضربات جديدة للمقاومة.
وتقتات إسرائيل وقادة جيشها على المعلومات الميدانية التي تتحصل عليها من العملاء والمستعربين عن تحركات أعضاء الفصائل الفلسطينية، أولا من منطلق هوسها الأمني في ظل جرائمه البشعة بحق الفلسطينيين، وثانيا لتسمين «بنك الأهداف» الذي تسجل فيه قوائم الناشطين الفلسطينيين الذي يمثلون «خطرا» بالنسبة إليها.
مصدران للمعلومات
ويوضح الخبراء أن جهتين فقط يمكن لهما تمويل الاحتلال بما يحتاج من معلومات من الاراضي الفلسطينية، وهما المستعربون الإسرائيليون والعملاء الفلسطينيون الذين تم تجنيدهم بطرق مختلفة.
ونظرا لحساسية المرحلة، التي تغلي الاوضاع فيها على نار لا تنطفئ، ويتوقع انفجارها او ركودها في اي لحظة خلال المدة الزمنية القريبة، يتابع المراقبون نشاط العملاء والمستعربين الذين يصعب كشفهم رغم الشعور بهم وبتحركاتهم، نظرا للخبرة العالية التي باتوا يتمتعون بها طوال سنوات من الصراع من جهة، والتدريب الشديد الذي حصلوا عليه للقيام بما أنيط بهم من مهمات في داخل المناطق الفلسطينية من جهة اخرى.
رصد تحركات
ويوضح الناشط في المقاومة الشعبية في منطقة قلقيلية، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن سيلا من المعلومات يتم جمعها أولا بأول بشكل لحظي ويومي عن أي حركة تقوم بها اي جهة بشكل فردي أو جماعي في المناطق الفلسطينية.
ويقول الناشط: «نحن في المقاومة الشعبية نرحب بكل من يشاركنا لأننا نبحث عن مزيد من التضامن لتوسيع هذه القاعدة فلسطينيا، وهناك من المستعربين والعملاء الناشطين بيننا الذين لا نعرفهم، وقد نشك فيهم ولكن لا نملك بحقهم دليلا حاسما، ولكننا نعلم علم اليقين بوجودهم، وذلك لان الاحتلال يكون على علم بكل تحركاتنا في كل مرة، وحين يتم اعتقالنا نواجه أثناء التحقيق بكل ما قمنا به او تحدثنا به بالساعة والوقت والتفاصيل الدقيقة واحيانا الصور».
فشل سياسي
وفي ذات السياق، قال قيادي في كتائب شهداء الأقصى من مخيم جنين، رفض ايضا الكشف عن اسمه، إن «العملاء والمستعربين يشكلون خطرا كبيرا على المقاومة الفلسطينية الشعبية والمسلحة»، وأضاف: «وردتنا تحذيرات واضحة من أن الاحتلال الإسرائيلي استنفر عملاءه واعاد نشر وتكثيف مستعربيه في المناطق الفلسطينية تحضيرا لمرحلة مقبلة قد تقود إلى الانتفاضة الثالثة».
فيما لم يستغرب محللون هذه الانباء، التي يرون فيها تحصيلا حاصلا لما أفرزته عملية التسوية من فشل جديد في التوصل لحل، مؤكدين ان اسرائيل تولي الجانب الامني اهمية كبرى وتستخدمه دوما كذريعة وتغالي في تضخيمه.