تتفاقم أزمة دارفور عاماً تلو الآخر، بل مع طلوع كل فجر جديد، منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب عام 2003، في أكبر الأقاليم السودانية وأكثرها كثافة سكانية، حرب حصدت مئات الآلاف من المدنيين، وشردت الملايين، قدّرتهم آخر إحصائيات الأمم المتحدة بما يزيد على مليوني نسمة يعيشون في مخيمات للنزوح، أصبحت جزراً منعزلة تماماً عن بقية البلاد، وتصاعدت الأزمة بسرعة البرق، لتبرز كأكبر قضية إنسانية داخل دهاليز الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وتطورت لتصبح قضية حرب ضد الإنسانية، جعلت عدداً من المسؤولين في الحكومة السودانية، على رأسهم الرئيس عمر البشير، وساعده الأيمن وزير الدفاع عبدالرحيم محمد حسين، مطاردين من قبل محكمة الجنايات الدولية، إلى جانب دخول أكثر من 20 ألف جندي أجنبي لحفظ الأمن بالإقليم.
وفي هذا الخضم من التصعيد الحربي المتواصل بين القوات الحكومية وحركات التمرد من جهة، وبين المليشيات القبلية المسلحة في ما بينها من جهة أخرى، فشلت جميع اتفاقيات السلام التي شهد توقيعها عدد من العواصم الأفريقية والعربية في وقف نزيف الدم، وتحقيق الأمن ابتداءً من العاصمة النيجيرية أبوجا، وانتهاءً بالعاصمة القطرية الدوحة، إذ كان القاسم المشترك بين كل تلك الاتفاقيات الهشة التي تبنت حلولاً ترقيعية، مزيداً من الحرب بسبب تضارب مصالح المتحاربين وتجار الحرب من أبناء الإقليم أنفسهم، وتطور الأمر خلال الآونة الأخيرة من حرب بين الحكومة والمتمردين، إلى حرب بين مكونات المجتمع الدارفوري، لتضرب النسيج الاجتماعي للإقليم في مقتل، وحصد الاقتتال القبلي الآلاف، وتسبب في حرق عشرات المناطق، لا سيما بولايتي جنوب وشمال دارفور.
تحركات
وفي سبيل الخروج من نفق الأوضاع المتردية، عقد النائب الأول للرئيس السوداني الفريق بكري حسن صالح لقاءً جامعاً لقيادات دارفور وزعماء القبائل بمنزله، استبق به الملتقى الذي تستضيفه مدينة أم جرس التشادية خلال الساعات المقبلة، برعاية من الرئيس التشادي إدريس دبي.وشدد صالح خلال مخاطبته الزعماء الأهليين على أن حل قضية دارفور بيد أهلها، وأضاف «جميعنا مسؤولون عما يجري في دارفور، حكومةً وقيادات مجتمع، ولا أستثني أحداً، ولا بد من الجلوس على الأرض وإيجاد المعالجات للأزمة».
كما حث زعماء عشائر دارفور على أن يتوافقوا خلال ملتقى أم جرس التشادية على خريطة طريق، عبر دمج كل المبادرات المطروحة، بغرض إيجاد الحلول للأزمة وتحقيق السلام، ووصف بكري حجم القتل والصراعات المتزايدة في دارفور، لا سيما الاقتتال القبلي، بالأمر غير العادي، ما يستدعي أن يبحث الجميع عن أسبابه بكل شفافية، ولفت بكري إلى أن الأزمة في إقليم دارفور تمثل أزمة السودان عامة، وذلك لما جلبته من أضرار، وقال إنها أخرت مشروعات التنمية، ليس بالإقليم فحسب، بل في كل أنحاء البلاد.
معالجة الأزمة
بدوره، قال وزير العدل السوداني وأحد قيادات دارفور محمد بشارة دوسة إن ملتقى أم جرس «سيضع النقاط على الحروف في ما يتعلق بمعالجة أزمة دارفور وتحقيق الأمن بها»، لافتاً إلى أن اللقاء ستشارك فيه كل القيادات الأهلية بالإقليم.
