لحلب أهمية محورية لتحقيق هدف الرئيس بشار الأسد بالخروج بدولة قابلة للبقاء من بين أنقاض سوريا ومن هنا كانت الرسالة المروعة التي بعثت بها قواته لسكان المدينة وهي .. واحد يساوي خمسة.

وقال شرطي تابع للنظام السوري في المدينة يدعى عمار «قلنا لهم (السكان) إن كل قذيفة يطلقونها تساوي خمسة براميل متفجرة». ويرى عمار أن أي مدني يصاب من جراء استخدام هذا السلاح شديد التدمير يستحق ما يحدث له لتسامحه مع «الإرهابيين». وأضاف «لم يصدقوننا وواصلوا إطلاق القذائف ولذلك رد الجيش بقصفهم باستخدام البراميل المتفجرة».

وبعد نحو عامين من سيطرة المعارضين على نصف أكبر مدينة سورية أصبحوا في موقف الدفاع بينما تتقدم القوات الحكومية في ثلاثة اتجاهات.

وإذا تمكن الأسد من استعادة حلب فستعود له السيطرة على أكبر ثلاث مدن في سوريا والتي تمثل حصناً لمحافظتي اللاذقية وطرطوس المطلتين على البحر المتوسط اللتين تشكلان معقل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها.

ومع انقسام بقية البلاد بين مناطق كردية تدير شؤونها في الشمال الشرقي وعدد من جماعات المعارضة الإسلامية في الشرق فمن الممكن أن تكتسب تجزئة سوريا صفة الدوام.

معبر الموت

فرت خديجة وأطفالها الستة من منزلها في حي السكري الذي يقع شرق المدينة عندما ضرب الحي ببرميل متفجر في أواخر يناير. ومرت هذه الأسرة من خلال ما يطلق عليه «معبر الموت» وهو ممر يمتد 100 متر ويسيطر عليه القناصة بين نصفي حلب الشرقي والغربي - على أمل أن تجد حياة أفضل في الجانب الآخر. وقالت «عندما وصلنا إلى الجانب الذي تسيطر عليه الحكومة ضربنا الجنود بوحشية بعصاة».

ولأنهم حرموا من الحصول على تصريح إقامة في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة فهم ينامون في أي مكان يجدون فيه المأوى ويتنقلون كل بضعة أيام للهرب من قوات الأمن.

ونددت القوى الغربية باستخدام البراميل المتفجرة باعتبارها جريمة حرب لكنها مستمرة في السقوط كل يوم تقريبا على حلب وأجزاء أخرى من سوريا حيث قتل أكثر من 140 ألف شخص في الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وأدى القصف إلى نزوح آلاف الأشخاص عن ديارهم فر بعضهم إلى تركيا بينما انتقل آخرون مثل خديجة إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في حلب حيث اضطروا إلى الإقامة في الشوارع وفي الحدائق والمدارس.

عقاب جماعي

وقالت عبير وهي باحثة تعمل في حلب للهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين إن قوت الأسد تقصف حتى المناطق التي أصبحت تسيطر عليها الحكومة وكانت تسيطر عليها المعارضة في إطار ما وصفته بأنه «سياسة العقاب الجماعي». وأضافت: «يواصلون ضرب الأحياء بالبراميل المتفجرة لمعاقبة سكانها لاحتضانهم مقاتلي المعارضة لدى دخولهم».

ويقيم بعض الذين اضطروا إلى الفرار في الشوارع وغالباً ما يكون ملجأهم من الأقمشة المهلهلة المصنوعة من المشمع. ولجأ آخرون لمباني المدارس حيث يقيمون في فصول دراسية تكتظ بالعشرات حتى مع حضور التلاميذ للدراسة مما يثير توترات اجتماعية في مدينة كانت تشتهر في وقت من الأوقات بتنوعها الديني والسياسي. وقالت عبير إن «حلب تعاني نوعاً مروعاً من التفتت الاجتماعي بسبب الكراهية بين سكانها وزيادة أعداد النازحين التي عمقت من هذا التفتت».