جاء الإعلان عن استقالة الأمين العام لحركة النهضة التونسية حمادي الجبالي ليثير أول عاصفة حقيقية داخل وحول الحركة التي كانت تفخر بأنها محصّنة من الانشقاقات أو التصدعات، وليكشف عن صراعات حقيقية في صلب تنظيم إخوان تونس ، بسبب اختلافات جوهرية حول وجهات النظر من التحالفات الداخلية والخارجية ، وخاصة بين الداعين الى ترسيخ الهوية المحلية لحركة النهضة وبين الباحثين عن دور إقليمي ودولي والمتشبثين بفكرة الاستمرار في المزج بين الوظيفتين السياسية والدعوية للحركة...في وقت رجح مراقبون أن يتولى رئيس الحكومة السابق علي العرّيض منصب الأمين العام للحركة.

تجاذبات جهوية

ويعتقد المراقبون أن استقالة الجبالي ستدخل بحركة النهضة في تجاذبات جهوية بعد الإطاحة بممثل منطقة الساحل التونسي ذات الكثافة الديمقراطية والتأثير السياسي والاقتصادي والاجتماعي الكبير في البلاد، خصوصاً في حالة تعويض الجبالي بالقيادي علي العريّض (رئيس الحكومة السابق) الذي ينتمي ورئيس الحركة راشد الغنوشي إلى ذات المنطقة وهي الجنوب الغربي.

وأوضح المكلف بالإعلام في حركة النهضة، العجمي الوريمي أن موضوع استقالة رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي لم يطرح بعد في مؤسسات الحركة، مبيناً أن الجبالي لا يزال يحمل حتى اللحظة صفة الأمين العام للحركة.

وأشار إلى أن البت في مسألة استقالة الجبالي سيتم في وقت لاحق في إطار ترتيب الوضع القيادي للحركة.

كما أفاد الوريمي أن قيادات الحركة بصدد إعداد تصور لموقع كل قيادي خاصة قادة الصف الأول الذين كانوا في الحكومة لتكليفهم بالمهمات التي يمكن أن يقوم بها كل قيادي خلال الفترة المقبلة حسب تعبيره.

إبعاد سكان الساحل

وتوقع الحقوقي ورئيس المعهد التونسي للعلاقات الدولية أحمد المناعي أن يكون علي العريّض ابرز المرشحين لخلافة حمادي الجبالي باعتباره الشخص «القوي» داخل الحركة وباعتبار قربه الشديد لرئيس الحركة خاصة وأن أخاه عامر العريّض القيادي هو الآخر بالحركة كان اليد اليمنى للغنوشي في المهجر بحسب تعبيره.

وشدد المناعي على أن هنالك اتجاهاً داخلياً داخل الحركة يعمل على أن يكون منصب الأمين العام القادم من نصيب «الجنوب الشرقي» وعلى إبعاد «السواحلية» من المناصب العليا من الحركة، وفق تعبيره.