بينما تنعقد الدورة الـ25 لمؤتمر القمة العربية التي تستضيفها الكويت اليوم، خيّمت على الأجواء مؤشرات غير مطمئنة عبر بقاء الوضع الراهن، لاسيما الخلافات العربية العربية، والخليجية الخليجية، على حالها، مع المحافظة على هوة الخلافات دون اتساعها، تمهيدا لتكليف الكويت كرئيسة القمة بدور الوساطة العربية، حسب مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، والتي أكدت أيضا ان المصالحة على هامش القمة باتت مستحيلة، بعد تمسك كل الأطراف بآرائها، دون تنازلات تنزع فتيل تصاعد حدة الخلافات.
وأوضحت المصادر ان المحاولات الكويتية على أعلى المستويات مستمرة رغم علمها بعدم نجاحها، في الوقت الراهن، وذلك لضمان نجاح القمة بالحد الأدنى، وعدم ظهور الخلافات الى العلن وبقائها للتكهنات، كي لا تطغى على الملفات العربية الرئيسية، مثل القضية الفلسطينية، والوضع في سوريا، والأزمات التي تعيشها بلدان «الثورات العربية»
وأشارت إلى ان الكويت ستأخذ على عاتقها رأب الصدع في العلاقات العربية العربية، خاصة بين مصر وقطر، اضافة الى المصالحة الخليجية، بعد سحب الإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين سفراءها من قطر، سواء كُلفت من قبل القمة أو لم تكلّف. ولفتت المصادر إلى ان هذه هي سياسة الكويت التي تعمل عليها.
وأوضحت المصادر ان الاجتماعات الوزارية شهدت حدة في الطرح من بعض الأطراف، لكنها بقيت في الإطار الدبلوماسي، مشيرة إلى ان الأجواء التي شهدتها الاجتماعات الوزارية كانت رسالة واضحة للمساعي الكويتية بأن الوقت غير ملائم لطرح أي مبادرة للمصالحة.
لقاء ثنائي
إلى ذلك، نفى وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، عقده لقاء ثنائيا مع وزير خارجية قطر، على هامش اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية في الكويت، وقال ان التيارات الطائفية تتنازع على حساب التيار الوطني في الدول العربية، مشيرا إلى أن المنطقة تتعرض لتحديات كبيرة، وهذه التحديات تشمل مصر، التي تعتبر الدولة الأم للعالم العربي.
وأكد نبيل فهمي خلال مؤتمر صحافي عقده على هامش اجتماعات القمة العربية أن المصالحة ليست مطروحة بالشكل الرسمي على القمة. وقال ان مصر مرت بثورتين، بما يعكس رغبة الشعب المصري ببناء مستقبل أفضل، مؤكدا أن إقرار المواطن المصري الدستور يعكس رغبة شعبية.
وشدد على أن مصر عاقدة العزم بوضوح دون تردد على بناء مصر جديدة ديمقراطية جامعة لكافة أطرافها، كنموذج للعمل العربي كله، دون أن نفرضه على أي طرف، مشددا على أن الاجتماع كان به مصارحة ونقاش بناء، للحفاظ على الهوية العربية والحفاظ على قامة الدولة في العالم العربي، مشيرا إلى انه تحاور مع «الكل» من أجل مستقبل المنطقة العربية.
الوساطة الكويتية
وأضاف فهمي ردا على سؤال بشأن دور الوساطة الكويتية في حل المشكلات مع قطر: «هناك خلافات واختلافات بين العديد من الدول العربية، ونثمن دور الكويت في تحقيق التوافق، ولكن المسألة بها مشكلات كثيرة تتعدى حدود هذه الجهود، ولكي تعود الأمور لمجاريها يجب بذل المزيد من العمل، ولا يجب رفع التوقعات بأن هذه الموضوعات سيتم حسمها خلال القمة».
وبشأن مطالبته الدول العربية اعتبار الإخوان جماعة إرهابية، حذر من أن الإرهاب ليس له حدود، واذا ترك سيمتد عبر هذا الوطن من مشرقه إلى مغربه، أما اعتبار الإخوان جماعة إرهابة بموجب القضاء المصري، فهذا قرار مصري يطابق الواقع المصري وقناعتنا لخطورة الموقف، ومن جهتنا طالبنا كافة الدول العربية بالاهتمام بتطبيق الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب. وقال ان مستقبل المنطقة مرهون بنجاح التوافق فيما بينها وتوافق الشعوب قبل الحكومات، مضيفا: «اتفاقنا أو اختلافنا أمر طبيعي، واختلافنا أمر يجب ألا يفسد العلاقات بيننا، طالما لا يوجد تدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر».
وعن تسليم المطلوبين في قطر، قال «بالفعل طلبنا تسليم بعض المتهمين، تطبيقا للاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب والقانون الدولي، لكن لم يتم تسليم أحد حتى الآن، كما انني لم التق مع وزير خارجية قطر، التقينا في صالة الاجتماع ولم يكن هناك اجتماع ثنائي».
وبشأن التقارب الغربي مع إيران، قال فهمي نحن نرحب به إذا كان لا يؤثر على علاقات حسن الجوار، خاصة مع الدول الخليجية، أما إذا كان التقارب بتوجه مخالف، فمن دون شك، إن أي مساس للأمن القومي والمصالح العربية في الخليج العربي ينعكس على مصالح ومكونات مصر.
وأوضح قائلا: «علاقتنا بين الدول العربية علاقات هوية وليست مصلحة، ولا أبالغ عندما أقول ان ما يمس الأمن القومي الخليجي يمس الأمن القومي المصري، وليس ذلك شعارات»، وأكد أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام شامل في الشرق الأوسط والاحتلال قائم، ودون دولة فلسطينية ذات سيادة، بل وعاصمتها القدس الشرقية، وليست أرضاً وإدارتها فقط، ونرفض التفاوض من أجل التفاوض.
التمثيل الدبلوماسي الإماراتي
وردا على سؤال بشأن تراجع الحديث عن المصالحة الخليجية الخليجية أو العربية، وهل يعكس تخفيف الإمارات مستوى تمثيلها درجتين، أن المشاورات والجهود الدبلوماسية فشلت، قال فهمي: «وصف الأمور دقيق ويعكس ما ذكرناه من خمسة أشهر مضت.
ما نشهده في العالم العربي لا يرتبط بدولة أو دولتين، بل بوضع غير سوي يؤثر على العالم العربي كله». وأضاف: «المشاكل لا تحل بالمجاملة وبمجرد وجود قيادات من هنا وهناك، مهما كان المستوى، لكن هناك سياسات يجب أن تصحح وتقوى»، مشيرا إلى أنه إذا تم ذلك سيأخذ وقتا، لكن أتمنى أن تكون في الكويت بدايته، قائلا ان «النجاح المطلوب يحتاج وقتا لإثبات ردود الأفعال»، وأضاف: لا اتوقع أن نخرج من قمة الكويت، وهناك أطراف مقتنعة بأمور لا يمكن تسويتها، قائلا ان «الجرح عميق».
