تشهد دولة الكويت، اليوم، والتي اشتهرت بأرض القمم، أول قمة عربية على أرضها منذ انضمامها رسمياً في 20 يوليو من العام 1961 الى جامعة الدول العربية. وتنعقد قمة الكويت في ظل ظروف إقليمية استثنائية ووسط أجواء متوترة وملفات عربية شائكة يتصدرها الإرهاب والخلاف الخليجي المصري مع دولة قطر..

إضافة إلى بقاء مقعد سوريا شاغراً بسبب اعتراض بعض الدول العربية على عدم قانونية الإجراء. وقطعت الدبلوماسية الكويتية أشواطاً ماراثونية وجهوداً حثيثة من أجل التوصل الى تسويات لإنجاح القمة الملتهبة بتداعيات الخلاف الخليجي والملفات العربية العربية محاولة تطويق الخلاف الخليجي وتأجيله إلى ما بعد القمة والسعي لتهدئة الأجواء في المنطقة.

محاولات كويتية

وكان وزير خارجية الكويت الشيخ صباح الخالد الصباح قاد الأسبوع الماضي حراكاً دبلوماسياً كويتياً نشطاً إلى الدوحة والقاهرة وصفها مراقبون بأنها قد تمهد لمصالحة مصرية قطرية خلال القمة.

كما قامت الدبلوماسية الكويتية وبالتزامن مع تنقية أجواء القمة بجهود وساطة للمصالحة بين الرياض وطهران على مختلف المستويات لإيجاد أرضية مناسبة وتوقيت مناسب لهذه الوساطة، خاصة وأن الكويت تسعى دائماً للحفاظ على علاقات قوية ومتوازنة مع المملكة العربية السعودية وإيران.

مقعد سوريا

ورغم أن الأزمة السورية باتت الملف الأكثر سخونة في المنطقة، إلا أن مقعد سوريا سيظل شاغراً، ما يعني أنها ستغيب رسمياً عن القمة بعد اعتراض العراق والجزائر ومصر على تسليم مقعد سوريا للائتلاف الوطني. وعملت الجامعة على تلافي هذا الخلاف بدعوة رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا لإلقاء كلمة خلال القمة باعتباره ممثلاً شرعياً ومحاوراً أساسياً مع الجامعة، بعد أن أعلن أمينها العام حسم الأمر بأن المقعد سيظل شاغراً لوجود قواعد وإجراءات.

كواليس القمة

ووصف مراقبون لـ«البيان» بأن كواليس القمة ستشهد اجتماعات محمومة ثنائية وجماعية نظراً للظروف الاستثنائية الحساسة التي تمر بها كافة الدول العربية والملفات المتداخلة، ما يعني أن تخرج تلك اللقاءات والاجتماعات الثنائية بتنسيق وتقريب في وجهات النظر أكبر مما ستخرج به قاعة القمة أو بياناتها الرسمية مستبعدين في الوقت نفسه حدوث انفراج مصري قطري خليجي.

وذكرت مصادر لـ«البيان» أن مشروع جدول أعمال القمة سيتضمن ملف الأزمة السورية والإرهاب الذي يعد من المواضيع الساخنة أمام القادة، إضافة لملف الصراع العربي الإسرائيلي، ومشروع النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان وملف تطوير منظومة العمل العربي المشترك، والملفات الاقتصادية والاجتماعية.

وسيتناول «إعلان الكويت» الذي سيصدر عن القمة، التأكيد على عدد من المبادئ والأسس والمواقف الثابتة للجامعة العربية تجاه قضايا معينة، مثل جزر الإمارات الثلاث المحتلة من إيران والوضع في ليبيا والسودان، والمسار الديمقراطي في اليمن.

وصول الوفود

في الأثناء يتوافد تباعاً قادة ورؤساء الدول وممثلوهم الى الكويت للمشاركة في أعمال القمة، وكان أول الواصلين أمس الرئيسان المصري المؤقت المستشار عدلي منصور، واليمني عبد ربه منصور هادي والوفدان الرسميان المرافقان. وكان في استقبالهما أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

كذلك الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير الذي وصل مساء أمس على رأس وفد رسمي.

ووصل أمس كذلك كل من نائب رئيس جمهورية العراق د.خضير موسى الخزاعي والوفد الرسمي المرافق، ورئيس المجلس الوطني العام الليبي نوري أبو سهمين والوفد الرسمي المرافق.

البرلمان العربي

 يشارك البرلمان العربي اليوم في القمة العربية بدورتها العادية الـ25 التي تستضيفها دولة الكويت. ويلقي رئيس البرلمان العربي أحمد محمد الجروان في الجلسة الافتتاحية للقمة كلمة تتناول إنجازات البرلمان العربي خلال عام من وجوده كبرلمان دائم وما حققه من إنجازات في مجال العمل العربي المشترك، إضافة إلى التحديات وصعوبات التي واجهها ورؤيته لتفعيل أداء البرلمان العربي وضرورة دعم القادة العرب للبرلمان العربي لتمكينه من أداء مهامه.

الجامعة العربية.. منظمة تمثل 370 مليون عربي

تمثل الجامعة العربية حوالى 370 مليون شخص وتضم 22 عضواً بينها سوريا التي تم تعليق عضويتها في نوفمبر 2011.

وأنشئت المنظمة في القاهرة في 22 مارس 1945. وتضم الجامعة العربية الجزائر والبحرين وجزر القمر وجيبوتي ومصر والعراق وليبيا والأردن ولبنان وموريتانيا والمغرب وسلطنة عمان وقطر والسعودية والكويت والصومال والسودان وسوريا وتونس والإمارات العربية المتحدة واليمن والسلطة الفلسطينية.

ومقر الجامعة في القاهرة، وهي تخضع لأحكام شرعة وضعت في 1945 واتفاقية للدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي تم اعتمادها في 1950. والهدف الرئيسي للجامعة العربية هو «تعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء وتنسيق السياسات لضمان التعاون بينها وحماية استقلالها وسيادتها». وتسعى بحسب شرعتها الى اقامة تعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية والمالية والثقافية والاجتماعية. وكانت قمة في الرياض عقدت مطلع 2013 أعادت اطلاق مشروع انشاء سوق حرة بين الدول الأعضاء الـ22..

وهو مشروع سبق ان اقرته الجامعة في 1998 وإنما تعثر خصوصاً بسبب صعوبات في المسائل الجمركية. وانتقل مقر الجامعة العربية الى تونس طوال 11 سنة بعد ان قررت الدول العربية نقله من القاهرة بسبب توقيع مصر على معاهدة سلام مع اسرائيل في 1979. والهيئة العليا للجامعة العربية هي القمة التي تنعقد مرة في السنة وتأخذ قراراتها بالإجماع.

وعقدت القمة الأولى للجامعة العربية في يناير 1964. كما ان الجهاز التنفيذي والإداري للجامعة هو الأمانة العامة. وانتخب المصري نبيل العربي في مايو 2011 اميناً عاماً للجامعة العربية لولاية من خمس سنوات خلفاً لمواطنه عمرو موسى. وتملك الدول العربية مجتمعة اكثر من 60 في المئة من احتياطات النفط في العالم وأكثر من ثلث احتياطات الغاز.

وتضخ الدول العربية 24 مليون برميل من الخام يومياً، غالبيتها العظمى من دول الخليج والعراق والجزائر وليبيا.

 السودان: واثقون بخروج قرارات لصالح التضامن العربي

أعربت الرئاسة السودانية عن ثقتها بخروج القمة العربية الـ25 التي تعقد في دولة الكويت اليوم بقرارات تسهم في دعم الوحدة والوئام العربي وتعزيز آليات التضامن والعمل المشترك تلبية لتطلعات الشعوب العربية.

وقال السكرتير الصحافي للرئيس السوداني عماد سيد احمد في تصريح لوكالة الانباء الكويتية «كونا» ان «دولة الكويت تتمتع بقدرات وخبرات كبيرة في توحيد الصف العربي». وأكد ان «الكويت تحظى بثقل كبير في المنطقة بفضل سياساتها المتوازنة وإقدامها على طرح المبادرات الإيجابية على مختلف الصعد». وأشار إلى نجاح دولة الكويت في تنظيم مؤتمر القمة العربية الافريقية الذي استضافته الكويت مؤخرا ووصفه بانه من «انجح المؤتمرات».

وقال ان الرئيس السوداني عمر البشير الذي سيرأس وفد السودان المشارك في القمة سيلقي خطابا أمام القادة العرب يتناول مجمل الاوضاع على الساحة السودانية بجانب رؤيته تجاه القضايا العربية المطروحة على جدول الأعمال.

واكد السكرتير الصحافي للرئيس السوداني «اننا بمناسبة انعقاد القمة في الكويت نؤكد تقدير السودان حكومة وشعبا للمستوى المتقدم الذي وصلت له العلاقات بين بلادنا والكويت». ووصف العلاقات بين البلدين بأنها «ضاربة بجذورها منذ قديم الزمان» مشيرا إلى استمرار الدعم الكويتي في مختلف مشروعات التنمية في السودان.

الجربا: مشاركتنا في القمة من أجل الدعم وتسلّم مقعد سوريا

قال رئيس ائتلاف المعارضة السورية احمد الجربا ان «جوهر مشاركتنا في القمة العربية سيكون من اجل الدعم السياسي والعسكري للشعب السوري ومؤسساته والإصرار على تسلم مقعد سوريا الشاغر حاليا»، واعتبر أن الشعب السوري يقود حربا ضد نظام بشار الاسد وقوى التطرف في كل من العراق ولبنان والحرس الثوري الإيراني نيابة عن العرب .

وتحدث الجربا في بيان له تلقت وكالة الانباء الالمانية نسخة منه امس قبيل مغادرته السعودية متجها للكويت لإلقاء كلمة سوريا في القمة العربية أن الشعب السوري يقود حربا ضد نظام بشار الاسد وقوى التطرف في كل من العراق ولبنان والحرس الثوري الإيراني نيابة عن العرب جميعا. وأضاف إن «جوهر مشاركتنا في القمة العربية سيكون من اجل الدعم السياسي والعسكري للشعب السوري ومؤسساته والإصرار على تسلم مقعد سوريا الشاغر حاليا».

واكد بيان الائتلاف ان «لقاءات جانبية عدة ستجمع الجربا مع مسؤولين وقادة عرب». ونقل البيان عن الجربا قوله إن «الشعب السوري يخوض حرباً باسم العرب جميعاً، ضد نظام بشار الأسد وعناصر الحرس الثوري الإيراني والكتائب المتطرفة من العراق ولبنان». كما عبّر عن أمله بألا تؤثر الخلافات الخليجية مع قطر في دعم الثورة السورية.