عادت الانفجارات إلى الأحياء الخاضعة للسلطات السورية في قلب مدينة دمشق، مع انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة في حي المزة، فيما أعدمت القوات السورية عدداً من الأشخاص ميدانياً في بلدة بريف حماة، في وقت تحاول قوات النظام استقدام الحشود العسكرية إلى مدينة كسب في أقصى شمال اللاذقية بغية استعادتها من المعارضة التي سجلت نقاطاً مهمة في الأيام الأخيرة.
وأفاد شهود عيان لوكالة الأنباء الألمانية بأن انفجاراً دوى في حي المزة تلا ذلك اندلاع نيران بعدد من السيارات وتصاعد دخان منها وأعقب ذلك دوي صفارات إنذار سيارات إطفاء وإسعاف مع ورود أنباء عن وقوع إصابات.
وفي حي قالت مصادر موالية للنظام إن الانفجار نتج عن عبوة ناسفة، أشارت مصادر معارضة إلى أنه ناتج عن سقوط قذائف على حي المزة ما أدى إلى وقوع جرحى.
في سياق متصل، قالت مصادر معارضة في بيانات، إن اشتباكات دارت في حي جوبر قرب ساحة العباسيين أدت إلى مقتل 3 عناصر من القوات السورية كما طال قصف من النظام مدينتي الرحيبة وداريا في الريف أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
إعدام ميداني
من جانب آخر، ذكرت المصادر ان قوات النظام أعدمت 5 أشخاص من عائلة واحدة ميدانيا في قرية تل الزيتون قرب بلدة الشموطة بريف حماة، في حين أدى قصف جوي من قوات النظام على الحيدرية بحلب وبلدة كفر حمرة وحريتان بريفها إلى سقوط قتلى وجرحى.
وفي ريف اللاذقية، قالت المصادر إن مقاتلي المعارضة تصدوا لمحاولة قوات النظام اقتحام مدينة كسب، فيما ألقى الطيـران المروحي التابـع للنظـام براميل متفجرة على قرى جبل التركمـان.
نقاط للمعارضة
وحقق مقاتلو المعارضة السورية مكسباً على الأرض في محافظة اللاذقية التي تعتبر معقلاً لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بسيطرتهم أمس على بلدة كسب ومعبرها الحدودي مع تركيا، وذلك غداة إسقاط تركيا طائرة حربية سورية كانت تشارك في معارك كسب.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس» إن مقاتلي «الكتائب المعارضة وصلوا إلى الساحة الرئيسية في بلدة كسب التي سيطروا على معظمها، ولا تزال المعارك جارية على أطرافها»، مؤكداً «سيطرة مقاتلي الكتائب الكاملة بالتالي» على معبر كسب الذي كانوا دخلوه السبت الماضي.
وتسببت المعركة في محيط كسب التي توسعت الى قرى مجاورة ايضا بمقتل حوالي 130 عنصراً في الجانبين المقاتلين يومي السبت والأخذ فقط.
وقال الناشط عمر الجبلاوي من منطقة اللاذقية لـ«فرانس برس» في اتصال هاتفي ان «معبر كسب الحدودي وحوالي 90 في المئة من البلدة» تحت سيطرة المعارضة مشيرا إلى أن المعركة انتقلت إلى محيطها، مضيفاً أن النظام «يحاول جاهدا منع تقدم الثوار الى البحر»، معتبرا أن إسقاط تركيا مقاتلة سورية امس «يعني ان المقاتلين مدعومون هذه المرة من تركيا وليس كما المرات السابقة».
الغموض يحيط بظروف مقتل هلال الأسد
لاتزال ظروف مقتل هلال الأسد قائد قوات الدفاع الوطني في اللاذقية، وهي التسمية الرسمية لميليشيات الشبيحة، غامضة. إذ، على الرغم من إعلان السلطات أنه قتل أثناء معارك كسب شمال اللاذقية، إلا أن أخباراً أخرى يعتد بها، أكدت أنه قتل أثناء اجتماع له مع مجموعة من مساعديه جلهم من عائلتي الأسد ومخلوف في مدينة اللاذقية نتيجة سقوط قذيفة صاروخية على مقر الاجتماع.
وهلال أنور الأسد واحد من أكثر أسماء عائلة الأسد شهرة في اللاذقية، فقد كان يتزعم عصابة للتهريب والسلب كانت تنشط بين سوريا ولبنان، واشتهر بسرقة السيارات الفارهة من لبنان وسوريا في تسعينيات القرن الماضي، كما لمع اسمه منذ بدايات الثورة السورية، بسبب تكليفه من قبل رئيس النظام بتشكيل ما سمي قوات الدفاع الوطني، والتي تعد الآن رأس الحربة في الدفاع عن نظام الأسد بعد انهيار الجيش السوري ومقتل أو انشقاق الغالبية الساحقة من عناصره وضباطه.
وتشير مصادر إخبارية، ذات ثقة، إلى أن من بين القتلى مع هلال الأسد في مقر قيادة ما يسمى الدفاع الوطني، هارون الأسد، وهو ابن عم آخر للرئيس السوري وعلي كيالي قائد جبهة تحرير لواء اسكندرون، المسؤول عن مذبحة بانياس الأخيرة، بالإضافة إلى أسماء أخرى من آل الأسد ومخلوف. وأعادت العملية إلى الأذهان عملية «خلية الأزمة» التي استهدفت كبار ضباط ومخططي النظام السوري في العام الأول من الثورة، تلك العملية التي هزت أركان النظام، وتركته مكشوفاً لعدة أسابيع إلى أن استعاد أنفاسه بدعم من إيران وحزب الله.
ولاحظ المراقبون أن إعلام النظام أكد على فكرة أن هلال الأسد قتل أثناء الاشتباكات في كسب، وهي فكرة يحاول النظام من خلالها التأكيد على أن آل الأسد يقاتلون أيضاً ويقتلون تماماً على قدم المساواة مع أبناء جبال الساحل التي ينتمي إليها الرئيس السوري، والتي فقدت خلال أعوام الثورة ما يعادل 60 في المئة من شبابها، حسب مصادر متطابقة.
