دعا وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي محمد عبد العزيز، خلال حوار مع «البيان» على هامش فعاليات القمة العربية الخامسة والعشرين في الكويت، الى عودة ليبيا لنظام الملكية الدستورية، معتبرًا أن الملكية اختطفت لمدة 42 سنة، والعودة إليها عودة للشرعية الأساسية، والمسار الصحيح فيما يتعلق ببناء الدولة والنظام السياسي الذي يمكن أن يسود في الدولة بما يحقق الاستقرار، كما اكد ان أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية، مشدداً على ان الإمارات من الدول السباقة في دعم الثورة الليبية على المستويات كافة وعبر عن امتنان بلاده للدولة وحكامها بشأن ذلك. وفيما يلي نص الحوار..

ما هو مستقبل العملية السياسية في ليبيا وآخر تطوراتها؟

في ليبيا نعاني من شيئين اثنين، أولاً أن الثورة في ليبيا تختلف عن الثورة في مصر أو تونس أو اليمن، بمعنى أننا ورثنا ما يسمى «اللانظام»، فلم نرث من النظام الماضي مؤسسات فاعلة، فلا يوجد وزارة دفاع أو داخلية قائمة أو جهاز مخابرات قائم أو مؤسسات وزارات، لذا البعد المؤسسي في الحقيقة مفقود ونقوم ببناء مؤسسي جديد، كذلك هناك فيما يتعلق بتغيير الثقافة السائدة لدى المجتمع الليبي الذي لم يتعود على الانفتاح وحرية الرأي والتمتع بالحريات والحقوق، لذا إذا كان من السهل بناء مؤسسات فمن الصعب تغيير الثقافة السائدة، وهو ما يحتاج إلى عمل ومجهود كبير.

وأتمنى أن تكون ليبيا واعدة رغم الظروف التي تمر بها الآن بالنسبة لاحتلال المواد النفطية والخلافات السياسية، خاصة وأن هناك خطة انتقالية سيتم الإعلان عنها خلال الشهور القادمة تبدأ بالتعجيل بانتخابات برلمانية خلال ثلاثة أو أربعة شهور، هذه الانتخابات البرلمانية ستكون مهمة جدًا فيما يتعلق بالتقدم في المسار الديمقراطي، وأيضًا ما هي السيناريوهات والنظام السياسي الليبي الذي سيطرح هل هو نظام رئاسي أم برلماني أم مختلط؟.

الملكية الدستورية

كيف ترى مستقبل ليبيا بعد الإطاحة بالقذافي مع العائلة المالكة للسنوسي؟

كوزير خارجية وكمواطن ليبي أود أن أعلنها أنني أتمنى أن يكون أحد السيناريوهات السياسية بالنسبة للنظام الليبي مستقبلاً، هو العودة للملكية الدستورية، وذلك بسبب ما يسمى الفراغ السياسي الذي تمر به ليبيا الآن والصراع السياسي بين الأحزاب وعملية البطء التي نسير بها في الشارع الليبي الذي لا يعرف ما هو المسار الصحيح فيما يتعلق ببناء الدولة والنظام السياسي الذي يمكن أن يسود في الدولة بما يحقق الاستقرار.

ولابد من العودة للشرعية الأساسية وهي الملكية الدستورية التي اختطفت لمدة 42 سنة.

لماذا العودة للملكية.. هناك من سيقول إن ليبيا بذلك ترجع للوراء؟

لدينا مرجعية مهمة جدًا وهي المرجعية الوسطية للحركة السنوسية، وكانت ليبيا خلال تلك الحقبة متحدة، وخاصة الملك السنوسي رحمه الله، عندما استقلت ليبيا سنة 51، وتم تعديل الدستور سنة 63 وهو دستور ساعدتنا فيه الأمم المتحدة والدول الصديقة ويعتبر من الدساتير المتقدمة جدًا.

وأتساءل ماذا إذا كان في ليبيا الآن نفس العلم ونفس النشيد إبان فترة حكم الملك السنوسي.. اعتقد أن خبرة الأنظمة الملكية تعطي نوعا من الاستقرار.

ومن ضمن الأخطاء أن ليبيا لم تتعود على ثقافة الأحزاب السياسية لسنوات طويلة، ولدينا تخبط فيما يتعلق بعمل الأحزاب السياسية، وكنت أتمنى أن يتم إنشاء الأحزاب بعد بناء دولة المؤسسات والقانون، ولكننا سبقنا الأحداث، أيضًا لا أرى تناقضًا بين عمل الأحزاب السياسية والرجوع للملكية الدستورية؛ لأنه يعني الرجوع للشرعية بالدرجة الأولى.

احد الخيارات

هل تضع ذلك الطرح خيارًا وحيدًا أمام الشعب الليبي؟

لا ليس ذلك هو أحد الخيارات السياسية وليس الوحيد، ولكني مقتنع بضرورة التفكير بالنسبة للنظام السياسي في العودة للمملكة.

والعائلة السنوسية لا زالت قائمة والأمير محمد السنوسي في الخارج ونحتاج إلى حملة إعلامية حقيقية لتوعية الرأي العام في ليبيا.. فعندما سقطت المملكة في 1 سبتمبر 1969، كانت هناك أعمار صغيرة لا يعرفون ما هي المملكة، لكننا جيل عشنا أيام المملكة والنظام السابق ونعرف أهمية المملكة الدستورية فيما يتعلق بالاستقرار في ليبيا وبناء دولة المؤسسات والقانون، لذا لابد من فتح الحوار فيما يتعلق بالعودة للملكية الدستورية.

أمن الخليج

كيف ترى أمن منطقة مجلس التعاون الخليجي؟

ليبيا جغرافيًا بعيدة عن الخليج لكن قضية الأمن في الخليج ليست قضية منعزلة، فأمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية ككل ومنطقة الشرق الأوسط.

ونحن في ليبيا نثق في رؤية دول الخليج فيما يتعلق بالبعد الأمني، ونتابع عن قرب الحوار بين إيران والدول الأوروبية وأميركا، والحوار بين بعض الدول العربية وإيران، وأعتقد أنه في اطار النضج السياسي والحكمة المطلوبة لقادة دول الخليج العربي أنه سيكون هناك نقلة نوعية فيما يتعلق بالتعامل مع البعد الأمني في الخليج.

دعم الإمارات

وقال وزير الخارجية الليبي فيما يتعلق بالعلاقات الإماراتية ـ الليبية أنها علاقات أشقاء شعبًا وحكومة، مُعربًا عن سعادته البالغة لكون الإمارات من الدول السباقة في دعم الثورة الليبية على المستويات كافة.

وثمَّن دور الإمارات في تقديم المساعدات للشعب الليبي إبان الثورة، وأيضا الدعم الذي تقدمه بعد الثورة، وخاصة بعد الزيارات التي قام بها رئيس الوزراء ووزير الخارجية مرتين في السابق لدولة الإمارات، إذ لمسنا من الإخوة في الإمارات كامل الاستعداد لتقديم كل الدعم، سواء فيما يتعلق بالتدريب في مجال الدفاع أو التدريب في مجال الشرطة أو بناء المؤسسات.

وتابع قائلاً: ممتنون لدور دولة الإمارات العربية المتحدة، لأن الرسالة السياسية القوية التي يرسلونها إلينا تقول إن مصلحة الإمارات هي مصلحة ليبيا ومصلحة ليبيا هي مصلحة الإمارات ونحن سعداء بهذا.

 مزيد من الدعم

قال وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي محمد عبد العزيز رداً على سؤال بشأن الدعم الذي ينتظروه من القمة العربية: نتطلع إلى المزيد من الدعم في البناء السياسي والقدرات في مجال الحوار الوطني والمصالحة الوطنية، ونحن على تواصل مع الأمين العام، حول كيفية تفعيل تلك القرارات التي تم اعتمادها بحيث يمكن أن نبدأ خطوة خطوة».

وأضاف: «أتمنى مساعدة الجامعة في التخلص من الأسلحة التي أصبحت أمرًا مقلقًا، وهو ليس موضوعا فنيا فقط ولا سياسي بالدرجة الأولى، ونحتاج لحوار مع الثوار والقادة الميدانيين لجمع هذا السلاح» .