طلبت الحكومة الإسرائيلية من الإدارة الأميركية ضمان استمرار المفاوضات مع الفلسطينيين لمدة عام آخر مقابل إطلاق سراح الدفعة الرابعة من أسراهم القدامى، وذلك لمنعهم من التوجه إلى الأمم المتحدة ومؤسساتها، خاصة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ضد الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تدرس واشنطن إطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد لإرضاء إسرائيل وتمرير الإفراج عن الأسرى وتمديد المفاوضات.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس، عن مسؤولين إسرائيليين، قولهم إنه «إذا لم يضمن الأميركيون تمديد المفاوضات لعام آخر فإنه لن يتم إطلاق سراح ولا حتى أسير واحد».
وقال مسؤول إسرائيلي إنه لا يعقل أن تطلق إسرائيل سراح أسرى وبعد أسبوعين يقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بكسر القواعد ويتوجه إلى الأمم المتحدة.
وكان الجانب الفلسطيني أعلن الأسبوع الماضي عن أن إسرائيل ستفرج في إطار الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى القدامى عن 30 أسيراً، بينهم 14 من فلسطينيي الـ48، في 29 الحالي. لكن الصحيفة أضافت إن إسرائيل ستفرج عن هؤلاء الأسرى خلال أبريل المقبل، وأنها لم تتعهد بالإفراج عن أسرى الـ48، «وإنما وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، هو الذي تعهد بذلك أمام الفلسطينيين»، وأن غالبية الوزراء الإسرائيليين لن يؤيدوا إطلاق سراحهم.
الإفراج عن بولارد
من جهة أخرى، نقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن مصادر دبلوماسية غربية قولها إن الإدارة الأميركية تحاول تقديم اقتراح يجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يوافق على الإفراج عن دفعة الأسرى الرابعة وبضمنها أسرى الـ48 ويتمكن من إقناع وزرائه بتأييد خطوة كهذه.
وأضافت الإذاعة إن جهات في الإدارة الأميركية لا تستبعد قبول اقتراح قدمه نتنياهو ويقضي بأنه مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين الـ30، ستطلق الولايات المتحدة سراح الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، لكن ليس واضحاً ما إذا كان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، سيوافق على ذلك بعد أن رفض رؤساء أميركيون سابقون على مدار 25 عاماً إطلاق سراح بولارد.
وقال مسؤولون إسرائيليون للإذاعة، إنه في حال تم تمديد المفاوضات، فإنه سيكون بالإمكان التوصل إلى «صيغة مبتكرة» في قضية الاعتراف بالدولة اليهودية وبصورة تكون مقبولة لدى الجانب الفلسطيني.
ليفني تناور
وفي محاولة يائسة لإحياء المفاوضات التقت وزيرة القضاء الإسرائيلية ورئيسة الطاقم الإسرائيلي لمفاوضات التسوية تسيبي ليفني مع السفير الأميركي في تل أبيب دان شبيرو وممثل الولايات المتحدة في المحادثات مارتن إنديك.
وذكر موقع «والا» الإسرائيلي أن اللقاء الذي عقد في القدس المحتلة دار حول سبل إعادة إحياء عملية التسوية في أعقاب فشل كيري في إقناع الطرفين بالتوقيع على وثيقة الإطار والتي ستستخدم كأرضية لتمديد المفاوضات والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى. وقال إن الوفد الأميركي لمفاوضات التسوية التقى برئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني نهاية الأسبوع في محاولة لتقريب الفجوات، إلا أن الوفد خرج متشائماً من اللقاء، بحسب أحد أعضاء الوفد الأميركي.
عريقات متشائم
من جهته، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن إسرائيل ترفض تحقيق السلام برفضها مبادئ القانون الدولي لحل الصراع.
وأضاف عريقات، في بيان عقب اجتماعه مع وزير خارجية لوكسمبورغ جين انسلبيرغ ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة روبرت سيري والمبعوث الأميركي لعملية السلام مارتن انديك، كل على حدة في رام الله، إن ممارسات إسرائيل «تؤكد أنها اختارت المســتوطنات والإملاءات واستمرار الاعتداءات بدلاً من السلام والمفاوضات».
وأكد عريقات أن ممارسات إسرائيل تهدف إلى تدمير الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية والمجتمع الدولي لتحقيق مبدأ الدولتين على حدود 1967، داعياً المجتمع الدولي إلى «محاسبة ومساءلة الحكومة الإسرائيلية والكف عن التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون».
عرقلة
يسعى وزراء وأعضاء كنيست من حزب ليكود لعرقلة أي إفراج محتمل عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين حيث ينوون نصب خيمة قبالة فندق بارك في نتانيا والذي شهد كبرى العمليات الاستشهادية خلال انتفاضة الأقصى وقتل فيها 33 إسرائيلياً، وجرح المئات بعد أن فجر أحد أفراد كتائب القسام نفسه فيه. وبالإضافة إلى ذلك هدد بعض أقطاب «ليكود» بالاستقالة حال موافقة الحكومة الإسرائيلية على هذه الدفعة.