بدأت وزارة الداخلية السعودية اعتباراً من أمس، تطبيق عقوبة السجن بمدد من ثلاث إلى 30 سنة، على كل من يشارك في أعمال قتالية أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة، الذين لم يسلموا أنفسهم ويعودوا إلى رشدهم ووطنهم خلال الـ 15 يوماً الماضية، وهي الفرصة التي منحتها السلطات السعودية رغبة منها في عودة المقاتلين من الخارج.

وتتركز مجموعات المقاتلين السعوديين في اليمن عبر الانضمام إلى تنظيم (القاعدة في جزيرة العرب)، والعراق من خلال ما يسمى بدولة العراق الإسلامية، وسوريا بارتباطهم بتنظيمي (داعش) وجبهة النصرة، غير أن هناك تضارباً كبيراً في تقدير أعداد السعوديين المشاركين في أعمال القتال في دول الاضطراب، لكن التقديرات تصب نحو وجود خمسة آلاف مقاتل.

وذكرت مصادر مطلعة أنه منذ إعلان القرار الملكي بمنح المقاتلين في الخارج مهلة 15 يوماً للعودة إلى البلاد قبل تطبيق العقوبات في حقهم تلقت سفارات السعودية في تركيا واليمن والأردن إشارات تفيد برغبة بعض المقاتلين العودة إلى السعودية.

مشيرة إلى أن السفارات تعاملت مع الموقف على نحو عاجل، كما أن مجموعة كبيرة من ذوي المقاتلين في الخارج (كثّفوا) اتصالات بدوائر في وزارة الداخلية حول طرق ووسائل اتصال أبنائهم بهم.

وكانت السعودية عززت قرار الأخير بمعاقبة المقاتلين في الخارج والمنتمين للتيارات الفكرية أو الحزبية المتطرفة بقرار سابق عندما أصدرت قانون «مكافحة الإرهاب وتمويله»، الذي دخل حيز التنفيذ منذ مطلع فبراير الماضي ويتضمن 41 مادة قانونية، كما ينص على أن أي نشاط يقوض الدولة أو المجتمع يدخل ضمن جرائم الإرهاب.

وحظيت القرارات التي تصب في مكافحة الإرهاب بما فيها القانون الجديد بموجة تأييد كبيرة، واعتبرت أنها تساهم في المحافظة على المسيرة التاريخية الثابتة للمملكة، التي تتمثل في التطبيق الصحيح للإسلام، الذي لا يبيح قتل وإيذاء الآخرين، والتدخل في الدول والمجتمعات الأخرى، خصوصاً عندما يتم تسويغ ذلك باسم الجهاد في سبيل الله.

وأضحت تجربة السعودية في مكافحة الإرهاب وكشف المخططات الإرهابية قبل تنفيذها تفوقاً غير مسبوق يسجل للمملكة سبقت به دولاً متقدمة عديدة عانت من الإرهاب عقوداً طويلة.