بعدما اجتازت حكومة تمّام سلام امتحان الثقة، يدخل لبنان عمليّاً بعد غدٍ الثلاثاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد.
ويشدد متابعون على مدى الاهتمام الدولي بلبنان، وبهذا الاستحقاق تحديداً، في وقتٍ انتهى «أسبوع الثقة» مع مضي «كرنفال» الثقة النيابية بحكومة التسوية الانتقالية الخميس الماضي ودخول سلام إلى السرايا الكبيرة رئيساً مكتمل الصلاحية، ليبدأ بعد يومين أسبوع انطلاق الاستحقاق الرئاسي دستورياً.
وأشار رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى هذه المرحلة الجديدة عندما أعلن أنه سيبدأ اتصالاته مع الكتل النيابية في الخامس والعشرين من الجاري، موعد بدء المهلة الدستورية للانتخابات الرئاسية، لتحديد موعد لجلسة انتخاب الرئيس.
لكن بين الثقة والاستحقاق مسافة غير قصيرة من الارتباك الأمني يمتدّ من طرابلس إلى البقاع ويلامس بيروت أحياناً.
واستناداً الى مصادر واسعة الاطلاع، فإن انتخابات الرئاسة وضِعت على السكة السياسيّة في عدد من العواصم المعنيّة، خاصةً واشنطن وباريس اللتين تتعاملان مع الاستحقاق على قاعدة أنه سيحصل في موعده الدستوري، لكن لا يمكن إغفال المعطيات الداخلية التي تجعل الحسابات متضاربة ومتباعدة، ما قد يعطّل مفعول القرار الدولي والإقليمي بإجراء الانتخابات في موعدها.
أمن وحوار
وفيما بقي الحدث الأمني في واجهة الاهتمامات، حيث الأمن مفقود في مدينة طرابلس والمناطق الحدوديّة شمالاً وبقاعاً وجنوباً، وجّه الرئيس ميشال سليمان دعوة رسمية إلى الحوار بطبعته الثالثة في 31 الجاري، وعنوانه: «الاستراتيجية الدفاعية في مواجهة العدو الإسرائيلي والإرهاب والسلاح المستشري في الداخل».
ووجّهت الدعوات الى القيادات اللبنانية الـ19 التي كانت تشكّل طاولة الحوار سابقاً، إضافة إلى سلام وسلفه نجيب ميقاتي.
ووسط حديث أن مشاركة حزب الله في هذه الجلسة غير محسومة، أشارت مصادر مطلعة لـ«البيان» الى أن «بوادر رفض الحزب المشاركة في الحوار ظهرت عندما عبّرت قيادته عن سيل ملاحظات تناولت مواقف سليمان الأخيرة»، التي اعتبر فيها أنّ «ضلع المقاومة انكسر من خلال قتالها في سوريا»، ما قد يحول دون تلبية الحزب الدعوة الى الحوار.
وأوضحت المصادر أن سليمان «لم يطلب من أيّ ممّن وُجّهت إليهم الدعوة تأكيد الحضور في متن الدعوة أو عدمه».
وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، فإن عدم استجابة أيّ فريق سياسي للدعوة لانعقاد هيئة الحوار، سيضعه أمام قرار تحمّل المسؤولية أمام الرأي العام اللبناني، مشيرة الى أنه «منذ وقت ليس ببعيد، كانت الدعوات من فريقَي 8 و14 آذار تتركز حول إمكانية ترحيل المسائل الخلافية الى هيئة الحوار، وبالتالي لا يجوز اليوم رفض الدعوة لسبب معين».
معطيات وحكومة
إلى ذلك، فإن المعطيات على الأرض في طرابلس وعكار (شمال لبنان) لا توحي بالثقة، ولا تنبئ بأن تغييراً جوهرياً سيطرأ على المشهد المحلي، ذلك أن الجولة الـ20 من الانفلات المسلّح في عاصمة الشمال لا تزال مستمرة، والجرح ينزف ضحايا على مدار الساعة.
أما في عكار، فالهدوء الحذر مسيطر، في ظلّ تخوّف من الآتي على كل المستويات أمنياً واجتماعياً وإنسانياً، بالإضافة الى انفلات حدود هذه المنطقة. وهذا الملفّ المتفجّر سيكون على رأس أولويات الحكومة الجديدة، التي يرجّح أن تعقد جلستها الأولى الخميس المقبل بعدما باتت جاهزة.
وإلى جانب الأمن المفقود، فإن الاستحقاقات التي تنتظر الحكومة المكتملة دستورياً كثيرة، خاصةً أن موسم التعطيل طال زمانه وكثرت معه القضايا المؤجّلة، بدءاً من سلسلة الرتب والرواتب، مروراً بخطوات مالية عاجلة من بينها إقرار مشروع قانون الموازنة العامة وتغطية مستحقات الدولة المالية، ووصولاً الى الملفات الاجتماعية والمعيشية.
..وأوباما يطالب بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها
شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية في موعدها، خلال اتصال أجراه برئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، في حين انتقد السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل ضمناً حزب الله، لمشاركته بالقتال في سوريا.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في بيان أمس: «تلقى رئيس مجلس الوزراء اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي، الذي هنأه على ما تحقق من نجاح في تشكيل الحكومة الائتلافية، متمنياً له التوفيق في مهامه».
وأضافت أن أوباما شدد على «أهمية إجراء استحقاق الانتخابات الرئاسية، ضمن المهلة الدستورية، ومن دون أي تدخل خارجي». وأوضحت الوكالة الوطنية أن الرئيس الأميركي شدد على «أهمية الوحدة الوطنية وتعزيز سياسة النأي بالنفس، وكذلك استمرار الولايات المتحدة في دعم لبنان».
وأتى اتصال أوباما بسلام غداة نيل حكومة الأخير الثقة بأغلبية كبيرة في مجلس النواب. وحتى الآن، لا مرشح واضحاً للرئاسة، ويشكك الكثيرون حتى في إمكان إجراء هذه الانتخابات، في ظل الانقسامات الحادة لا سيما حول النزاع السوري المستمر منذ ثلاثة أعوام.
السفير ينتقد
بدوره، انتقد السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل ضمناً حزب الله، لمشاركته بالقتال في سوريا، وجدد تأكيد تأييده السياسة الرسمية للبنان بالنأي بالنفس عما يجري في سوريا.
وقال هيل للصحافيين إثر اجتماعه بسلام، إن «سياسة النأي بالنفس اللبنانية عن النزاع في سوريا هي الأصح، لذلك نحض على التزام بها». وأضاف: «عندما يحارب أشخاص من لبنان في سوريا، أو عن السوريين فهم يجلبون الحرب، والعنف إلى لبنان».
وأضاف أن بلاده «تدين الاعتداءات المتكررة على السيادة اللبنانية، من قبل القوات السورية، وتدين القتال في طرابلس»، موضحاً أنه عاد من واشنطن، حيث شارك في مؤتمر للسفراء الأميركيين مع كبار المسؤولين«وكانت أيضا فرصة جيدة بالنسبة إلي للتشاور مع وزير الخارجية جون كيري، ومع عدد آخر من المسؤولين في الإدارة الأميركية حول لبنان».
