تشهد دول «الربيع العربي» حالة من عدم الأمن والاستقرار سواء على الصعيد الأمني أو السياسي الجانب الأمني أو السياسي، جعل جانب الثورات يقفون وقفة تمعن للنظر فيما آلت إليها الأمور في هذه البلدان، ومنها ليبيا التي تعيش على وقع العنف والصدامات بين الكتل السياسية، وإذ استطاعت ليبيا بفضل انتفاضة 17 فبراير أن تزيح نظاماً استحوذ على كل ثروات البلاد طيلة أربعة قرون من الزمن،..
فإنها عاجزة اليوم عن جمع الفصائل تحت راية الوطن، والأخطر من هذا كله اليوم هو تصاعد الفكر الإخواني والفكر المتشدد الذي بات يهدد المسار الديمقراطي في هذا البلد، وسط غياب سلطة قادرة على لم الفصائل تحت راية الوطن.
وتأتي تصريحات رئيس الحكومة الليبية السابق علي زيدان، الذي أبعد عن السلطة قبل نحو أسبوعين، تأكيداً لخطر هذا الفكر على مستقبل الدولة الليبية، إذ اتهم كتلاً سياسية من ضمنها جماعة الإخوان بتعطيل المسار الديمقراطي في بلاده، إذ قال: إن جماعة الإخوان تعمل حالياً على تعطيل إقامة الانتخابات.
وضع معقد
ويرى مراقبون أن الوضع في ليبيا لا يزال الأكثر تعقيداً عما عليه الدول التي هبت عليها ثورات الربيع العربي، ولكن لم تختلف كثيراً من ناحية سطو جماعة الإخوان على الثورة، كما حدث في مصر وتونس، حيث تعمل هذه الجماعة وفقاً لأجندات خارجية أدت إلى تحويل ليبيا لمجموعة ميليشيات تحكمها، لا يستطيع أحد أن يسيطر عليها.
واعتبر المراقبون أن ليبيا ما بعد الانتفاضة أضحت قنبلة موقوتة يمكنها الانفجار في أي لحظة، ولن تلحق الأضرار بالداخل فقط، بل سيكون تأثيرها خطيراً في الدول العربية المجاورة مثل مصر والجزائر، بعد وجود أكثر من ألف ميليشيا مسلحة تتبع لـ«الإخوان» وتنظيم القاعدة، يتم استخدامها في الصراع السياسي الداخلي والخارجي لجماعة الإخوان وأنصارهم، ومن يقف في وجه هذا المخطط في ليبيا يكون مصيره الخطف أو القتل، حيث شهدت الفترة الأخيرة تصفية رجال أمن ليبيين.
خطر المليشيات
من جهة أخرى، لا تزال الميليشيات المسلحة عقبة كبيرة تعترض طريق تحقيق الاستقرار في هذا البلد، فرغم اختلاف أسماء وتوجهات وأدوار هذه الميليشيات فإنه يؤخذ على السلطات في ليبيا ضعفها عن فرض سيطرتها نتيجة ضعف قوتها العسكرية والأمنية، ونقص السلاح، ما يهدد بانزلاق البلاد نحو مزيد من التفكك وعدم الاستقرار.
ويبلغ عدد هذه الميليشيات ما يقرب من 1700 ميليشيا مسلحة من أبرزها: «درع ليبيا» وهو تحالف ميليشيات من مدن ساحلية من شرق وغرب طرابلس وتحديداً من الزاوية في الغرب ومصراته في الشرق، وكان المؤتمر الوطني العام قام بنقل درع ليبيا في أغسطس الماضي إلى طرابلس لتعزيز الأمن.
وتعتبر «درع ليبيا» نفسها بمنزلة جيش احتياطي، بينما يرى معارضوها أن لها توجهاً متشدداً، بينما يرى مؤيدوها أنها نواة لجيش جديد. وتندرج تحت هذا الدرع أيضاً غرفة عمليات ثوار ليبيا.
تقارير غربية
على صعيد متصل، تحدثت تقارير إعلامية غربية، عن أن المناطق الواقعة بشرق ليبيا باتت تخضع إلى حد كبير تحت سيطرة من سمتهم بـ«الإسلاميين المتشددين»، ما يلقى الضوء على تنامى التطرف الديني في ليبيا في الآونة الأخيرة، فيما أصبحت الجماعات المتشددة تقف وراء غالبية أعمال العنف والتفجيرات أو الاغتيالات. وفي هذا الصدد يرى مراقبون أن الأفكار التشددية انتشرت إلى حد كبير في ليبيا إلى درجة يصعب السيطرة عليها، وإعادة البلاد إلى عهد الأمن والاستقرار.
تصدير الأسلحة
قال سفير ليبيا لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي، لأعضاء مجلس الأمن: إن أي طلب للموافقة على تصدير أسلحة إلى بلاده لا يتم عبر البعثة الليبية في الأمم المتحدة ولا بمعرفة هذه البعثة، وهذا الفعل «لا يخص الحكومة الليبية، ويتحمل الطرف القائم بالتصدير المسؤولية عن ذلك أمام مجلس الأمن»، على حد قوله.
وكان مجلس الأمن خفف قبل عام شروط حصول ليبيا على معدات غير قتالية مثل السترات الواقية من الرصاص والسيارات المصفحة، غير أنه أبدى قلقه من انتشار السلاح من ليبيا إلى جيرانها.
