انتهت الأربعاء الماضي جولة مفاوضات ثانية بين إيران ومجموعة 5 1، بهدف تحديد معالم خريطة طريق عملانية لاتفاق نوفمبر الانتقالي، باتفاق وحيد هو اللقاء من جديد في غضون الثلث الأول من أبريل المقبل.. ويبدو هذا الملف حتى اللحظة محفوفاً بالتصعيد في ضوء التوتر الحاصل بين روسيا والكبار الثلاثة الآخرين الذين يشاركونها عضوية مجموعة 5 1 التي تضطلع بمعالجة الموضوع الإيراني بسبب أزمة إقليم القرم الأوكراني.
منذ البداية لم تنعقد آمال على تحقيق أي اختراق في لقاءات فيينا التي دامت يومين. فاليوم وبعد أربعة شهور على اتفاق نوفمبر كان واضحاً أن التغلب على الخلافات سيكون صعباً. وفي هذا الصدد يقول مسؤول أميركي، إن الفجوة المتعلقة بأربعة بنود إشكالية: التخصيب ونسبته، ومفاعل آراك، والعقوبات، والتعاون النووي، «فجوة ستتطلب بعض الجهد الشاق للوصول إلى نقطة» تفاهم.. وفي المقابل أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عن «مؤشرات» ربما تقود للتوصل إلى اتفاق نهائي.
الشهور الستة التي نصّ عليها اتفاق نوفمبر، والتي سمحت برفع جزئي للعقوبات الغربية المفروضة على إيران مقابل تجميد أنشطة نووية حساسة باتت تشارف على النهاية، وزاد بالتزامن معها الضغط من عدة محاور، فالإسرائيليون لوّحوا بعمل أحادي يجهض البرنامج النووي الإيراني، وغالبية مجلس الشيوخ الأميركي بمن فيهم عشرات من السيناتورات الديمقراطيين يضغطون على الرئيس باراك أوباما لعدم التجاوب مع الإيرانيين، ويرفضون إعطاء إيران أي إقرار بحق تخصيب اليورانيوم ويطالبون بإغلاق مفاعل آراك، وبإجراء عمليات تفتيش مباغتة للمواقع النووية الإيرانية.
وفي المحور الإيراني كان هناك الإعلان عن نية بناء 10 مفاعلات جديدة على سواحل الخليج العربي وخليج عمان في محاولة لفرض قواعد جديدة للعبة التفاوض في ظل انشغال أميركي أوروبي بأزمة أوكرانيا ولعبة عض الأصابع مع روسيا.
الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يصر على حق بلاده في امتلاك التكنولوجيا النووية وتخصيب اليورانيوم، سعى إلى المناورة بالإعلان عن استعداد بلاده لمزيد من الشفافية حول برنامجها النووي وبالحديث عن إمكانية الوصول إلى اتفاق شامل خلال مهلة الستة شهور.. ولكن أجواء الجولة التفاوضية الأخيرة تخالف الانطباع الذي حاول روحاني إعطاءه.
وفيما نقل عن الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون قولها: إنّ حصيلة يومي التفاوض في فيينا كانت بناءة.. يراهن الجانبان على التوصل إلى اتفاق نهائي بمنتصف يوليو المقبل، في وقت تضع إيران نصب عينيها الاستفادة من التجربة الروسية التي تمكّنت من تسجيل نقاط في ملعب أوروبا والولايات المتحدة اللتين بدتا عاجزتين في مواجهة تحدي الدب الروسي..
لكن في المقابل، يرى محلّلون آخرون أنّ الخسارة المريرة التي مني بها الغرب في أوكرانيا ستكون عبئاً على المفاوضين الإيرانيين، لأنّ الغرب لن يسمح بتسجيل أهداف في الملف النووي والذي تشارك فيه روسيا في عضوية مجموعة 5 1.. ومن هنا يمكن فهم اضطلاع الاتحاد الأوروبي وممثلته كاثرين آشتون بدور رأس الحربة في المفاوضات.