يحبس المصريون أنفاسهم انتظارًا لقيام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر بفتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، والذي من المرجح أن يكون بعد غد الاحد، بينما يترقبون أيضًا قيام وزير الدفاع والإنتاج الحربي المشير عبد الفتاح السيسي بإعلان ترشحه بصورة رسمية من خلال تقديم استقالته من منصبه في المؤسسة العسكرية.

وتستعد الأحزاب والقوى السياسية لتلك الانتخابات، التي تُعد ثاني استحقاق في خريطة الطريق التي وضعت في يوليو الماضي فور إسقاط حكم جماعة الإخوان، إذ دخلت العديد منها في اجتماعات موسعة مؤخرًا من أجل تحديد رؤيتها لتلك الانتخابات، وماهية الشخص الذي يدعمونه في الماراثون الانتخابي الجديد، ما بين المشير السيسي ومؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، بينما تنتظر أحزابٌ أخرى تحديد قائمة المرشحين الرسميين لإعلان توجهاتهم.

وبينما لم تُعلن الأحزاب بعد عن موقفها في الانتخابات الرئاسية، وفي ظل معارضة بعض الأحزاب الليبرالية ومنها على سبيل المثال حزب الدستور فكرة ترشح شخص مُنتمٍ للمؤسسة العسكرية، ظهرت العديد من الآراء غير الرسمية داخل مختلف الأحزاب تدعم وتؤيد المشير السيسي.

صراع جبهات

ووفق مراقبين، فإن المشهد الحالي يفرز صراع جبهات داخل الأحزاب المصرية، إذ أن كثيرًا منها انقسمت إلى جبهتين، الأولى تدعم المشير السيسي، والثانية تدعم صباحي، وأبرزها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب الوفد الليبرالي وحزب الدستور، وحتى حزب النور السلفي أيضًا.

وبحسب مصادر حزبية مُطلعة، فإن صراع الجبهات المشتعل الآن داخل العديد من الأحزاب قد يطفو على السطح خلال الفترة المقبلة بصورة أقوى مع غلق باب الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، موضحين أن ذلك الصراع قد يُقلل من فرص التنسيق بين أحزاب التيار الواحد في الانتخابات الرئاسية بسبب انشغالهم بالمشكلات الداخلية لأحزابهم، والأصوات المعارضة لدعم مرشح على حساب آخر، في وقت ظهر بوضوح ذلك الصراع على صعيد تصريحات بعض القيادات في الأحزاب المختلفة والتي أعلنت ارتياحها، أو مواقف مرنة من مرشح على حساب آخر، بينما أعلن قادة في الحزب نفسه ميلهم لمرشح آخر، في منافسة مشتعلة بين السيسي وصباحي.

مفاجآت وانشغال

واستغلت حملة صباحي انشغال الأحزاب بدراسة المشهد فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، وعقدت عددا من الاجتماعات مع بعض الأحزاب عرض خلالها صباحي رؤيته وبرنامجه الانتخابي بحثًا عن دعم قوى سياسية جديدة له.

وكشف مصدر مسؤول داخل حملته الانتخابية أن هناك العديد من المفاجآت التي سوف تكشف عنها الحملة خلال الفترة المقبلة ومع فتح باب الترشح إلى الاستحقاق، تخص قيام عدد من القوى السياسية والأحزاب بإعلان دعمهم لصباحي، واقتناعهم ببرنامجه الانتخابي.

شعبية

يرفض البرلماني السابق محمد أبو حامد فكرة التعويل على الدعم الحزبي، لافتًا في تصريحات لـ«البيان» إلى أن الأحزاب المصرية لا زالت ضعيفة، ولا تحظى بشعبية واسعة، وأن الرأي في الأخير للشعب وهو القادر وحده على ترجيح كفة أي من المرشحين، موضحًا أن هناك رأيًا عامًا داعمًا للمشير السيسي الذي تُعد فرصه أكبر من أي مرشح آخر. واعتبر أبو حامد أن مؤسس التيار الشعبي لا يملك برنامجًا حقيقيًا يقدمه لشعب مصر، سوى تلك الشعارات الثورية فحسب.