سيطرت قوات النظام السوري أمس كليا على قلعة الحصن في ريف حمص قرب الحدود اللبنانية، وقصفت اللاجئين الفارين تجاه الأراضي اللبنانية، كما أغارت على الأراضي اللبنانية بشكلٍ مكثف، موقعة عشرات الجرحى. ودخلت القوات النظامية السورية إلى قلعة الحصن في محافظة حمص أمس، والتي كان مقاتلو المعارضة المسلحة يسيطرون عليها منذ عامين تقريباً.

وبدا عدد من الرجال باللباس العسكري داخل القلعة، وهم يرفعون العلم السوري، ويلوحون به في أعلى قلعة الحصن، بينما سمعت أصوات رشقات رشاشة غزيرة.

وبلدة الحصن هي آخر معقل لمقاتلي المعارضة في ريف حمص الغربي، وكانت قوات النظام بدأت هجوما عليها أول من أمس، ومن شأن السيطرة عليها إقفال الطريق إلى الحدود مع لبنان في تلك المنطقة على المعارضة المسلحة.

استهداف لاجئين

وأكد مصدر امني لبناني تعرض نازحين من سوريا إلى قصف ووقوع العشرات ما بين قتيل ومصاب. كما اشار المرصد السوري لحقوق الإنسان الى «عشرات القتلى والجرحى» نتيجة استهدافهم بالقصف من القوات النظامية بين الحصن والحدود اللبنانية.

وقال مصدر عسكري سوري: «خلال العمليات الجارية في قطاع الحصن، كانت هناك محاولة لهروب المسلحين من المنطقة باتجاه الأراضي اللبنانية، ووقعوا في كمين نصبه الجيش، وقتل فيه 11 مسلحا».

كما قال قيادي في جيش الدفاع الوطني في حمص ان المعارك في البلدة اوقعت اربعين قتيلا من مجموعات المعارضة المسلحة، بينما تمكن 41 منهم من عبور الحدود.

وبالتوازي، ذكر مصدر امني لبناني انه نقل ستين جريحا ممن اصيبوا جراء القصف خلال محاولتهم عبور النهر الكبير الفاصل بين لبنان وسوريا الى مستشفيات الشمال.

واوضح ان عائلات ومقاتلين كانوا يهربون من بلدة الحصن في ريف حمص في سوريا في اتجاه الأراضي اللبنانية، عندما «تعرضوا لقصف من الجيش السوري»، وان «بعض الإصابات سقطت داخل الأراضي اللبنانية والأخرى داخل الأراضي السورية».

معارك عنيفة

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «معارك عنيفة» في محيط القلعة وفي البلدة، مشيرا الى «استشهاد وجرح العشرات من السوريين، من بينهم نازحون مدنيون ومقاتلون، إثر استهدافهم من القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني الموالية لها، في مناطق عدة على الطريق بين بلدة الحصن والحدود السورية اللبنانية».

واشار المرصد الى قيام «الطيران الحربي بقصف مناطق في بلدة الحصن، بالتزامن مع استمرار القصف والاشتباكات بين مقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة وتنظيم جند الشام من طرف، والقوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من طرف آخر على أطراف البلدة».

وطال القصف منطقة وادي خالد في عكار المتاخمة لبعض البلدات في محافظة حمص، ما تسبب بتضرر احد المنازل.

وقال شاهد عيان يدعى خالد حسين، شارك في نقل الجرحى والنازحين في منطقة وادي خالد، إن «عملية النزوح من الحصن الى وادي خالد بدأت قبل ثلاثة ايام»، مشيرا الى دخول سبعين شخصا من غير المصابين. واشار الى وجود «جثث في مجرى النهر الكبير» يسعى الأهالي لانتشالها.

بدوره، ناشد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق سكان شمال لبنان فتح الطرق من أجل وصول المصابين اللبنانيين والسوريين الى المستشفيات، جراء القصف السوري الذي يستهدف فارين من المعارك.

شاحنات مساعدات

إلى ذلك، قال شاهد عيان إن العديد من شاحنات المساعدات من الأمم المتحدة عبرت الحدود التركية إلى سوريا للمرة الأولى أمس، في خطوة يأمل مسؤولو المساعدات أن تمهد الطريق لمزيد من المساعدة الانسانية إلى أكثر المناطق احتياجا في البلاد.

وقال مسؤولون إن الشاحنات، وأغلبها من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ،عبرت نقطة نصيبين الحدودية في طريقها الى مدينة القامشلي الكردية في سوريا.

مقتل 167 سورياً

 

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، مقتل 167 شخصاً في أنحاء متفرقة من البلاد خلال الـ48 ساعة الماضية.

وذكر المرصد أن 62 مدنيا قتلوا في هجمات للنظام، معلناً مقتل 30 من قوات جيش الدفاع الوطني واللجان الشعبية وكتائب البعث الموالية للنظام، إثر كمين استهدف سيارات تقلهم، وتفجير عبوات ناسفة بآليات واشتباكات.

كما قتل ما لا يقل عن 46 من القوات النظامية «إثر كمين، واشتباكات مع الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة، والكتائب الإسلامية المقاتلة، وكتائب مقاتلة، واستهداف مراكز وحواجز وآليات ثقيلة بقذائف صاروخية، وعبوات ناسفة، ورصاص قناصة في محافظات عدة».

وأضاف المرصد: «لقي ما لا يقل عن 22 مقاتلاً من جبهة النصرة وداعش والكتيبة الخضراء والكتائب الاسلامية حتفهم في قصف واشتباكات مع القوات النظامية والقوات الموالية لها، في عدة محافظات سورية».

كما قتل سبعة عناصر من المسلحين الموالين للنظام ومن عناصر لواء أبو الفضل العباس خلال اشتباكات مع عناصر «داعش» وجبهة النصرة والكتائب الإسلامية المقاتلة والكتائب المقاتلة في محافظتي حلب وريف