سربت مصادر برلمانية عراقية، التقرير الذي ناقشه البرلمان، بمقاطعة ائتلاف دولة القانون، حول المآسي الإنسانية التي تعرضت لها محافظة الأنبار، جراء استمرار العمليات العسكرية فيها منذ ثلاثة أشهر إذ يظهر التقرير أن نصف مليون نازح من الأنبار يعيشون مأساة إنسانية حقيقة.

ويوضح التقرير أن الفلوجة العراقية تعيش وضعاً مأساوياً بسبب الحصار الذي تفرضه القوات الأمنية على المدينة، كاشفاً أن ألفي عائلة نزحت إلى الحبانية وتحولت حياتهم إلى مأساة إنسانية، بسبب محاصرة الجيش والمسلحين لهم، ونقص الدواء والغذاء والماء الصالح للشرب، فضلا عن عدم مساعدة النساء الحوامل عند الولادة لعدم توفر الغرف الخاصة وصعوبة نقلهن إلى المستشفيات، كما أشار إلى الألغام والعبوات الأرضية التي قتلت العديد من العائلات النازحة في منطقة الحبانية.

ويلفت التقرير إلى أن «العمليات العسكرية في محافظة الأنبار بدأت في 26 ديسمبر الماضي وانتقلت تدريجيا من الصحراء إلى المدن، وخصوصا مدينتي الرمادي والفلوجة، وأدت إلى نزوح ما يقارب 65.893 ألف عائلة، أي أكثر من 500 ألف نازح إلى مناطق أخرى»، مشيرا إلى أن «النازحين في داخل الأنبار بلغ عددهم 50.292 ألف عائلة، أما في المحافظات وإقليم كردستان فوصل عدد نازحي الأنبار إلى 16.141 ألف عائلة».

ويضيف أن «العائلات النازحة تعيش وضعا إنسانيا مأساويا فهم يعيشون في هياكل ومدارس وبنايات لا تتوفر فيها ابسط مقومات المعيشة ووصل الحال إلى عدم قدرة المدارس على استيعاب العائلات النازحة».

ضغوط إيرانية

سياسياً، أكدت مصادر عراقية وجود ضغوط إيرانية على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للتقارب مع جميع الأطراف السياسية، ومن ضمنها الأكراد والسنة، بعد أن اعتبرت أن المالكي فشل في حل أزمة الأنبار، مشيرة إلى أن لقاء رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم مع المالكي، الأخير، كان «ساخناً» وتضمن عتباً شديد اللهجة بين الطرفين، لكنه انتهى بالتوصل إلى «تهدئة».

وشددت المصادر على أن «طهران بدأت مؤخرا بإعادة اتصالاتها مع كل من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والحكيم وإعادة الدفء لعلاقتها بهما بعد أن شابها شيء من البرود خلال الأعوام الأخيرة، على خلفية الصراع الذي خاضاه مع المالكي». ولفتت إلى أن «الإيرانيين يعتقدون أن المالكي فشل في الأنبار، وبدؤوا يضغطون عليه للتفاهم مع العرب السنة والاكراد لتبييض صفحتهم من أي دور لهم في الأزمات التي تعيشها البلاد، لاسيما العمليات العسكرية الجارية في الأنبار».