كشفت الأحداث الأخيرة في قطاع غزة الغطاء عن معادلة قوة جديدة تختمر الآن في تلك المنطقة التي تسيطر عليها حركة حماس، وأظهرت المواجهة التي كادت تخرج عن السيطرة بين مقاومة حركة الجهاد الإسلامي والقصف الإسرائيلي على القطاع القوة العسكرية الواسعة للحركة، التي استخدمت لأول مرة صواريخ غراد.
الصواريخ التي أطلقتها حركة الجهاد من منصات متحركة عبر سيارات رباعية الدفع، شكّلت صدمة للقيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية جعلت المواجهة الكبرى على الأبواب، لولا الوساطة المصرية التي نجحت في تثبيت التهدئة مرة أخرى بين «الجهاد» وإسرائيل بمعزل عن حركة «حماس»، التي حيدت في هذا الاتفاق بشكل كامل.
«حماس» تخسر
ويقرأ الخبراء حقيقتين على اثر المواجهة الأخيرة بين «الجهاد» وإسرائيل، قبل عودة التهدئة بفضل التدخل المصري. أولا: تعاظم قوة حركة الجهاد الاسلامي العسكرية وازدياد نفوذها في غزة على حساب «حماس».
وثانيا: أن أيا من إسرائيل و«حماس» غير معنيتين بتوسيع المواجهة العسكرية الآن، الامر الذي تقبله حركة الجهاد الإسلامي مع بقائها مستعدة وحاضرة لنقيض ذلك. أما الساحة الإسرائيلية، فبدى عليها القلق من تعاظم قوة حركة الجهاد وجرأتها على خوض معركة عسكرية لوحدها مع الاحتلال الإسرائيلي، دون الاخذ بعين الاعتبار كما في السابق قرارات «حماس» والحكومة المقالة وقوتها التنفيذية. يضاف إلى ذلك أن صواريخ حركة الجهاد باتت تهدد وسط إسرائيل وكبرى مدنها بخلاف السابق، وهو ما بات يخيف الشارع الإسرائيلي ويخلق تأييدا شعبيا واسعا للحركة في أوساط الفلسطينيين.
ويؤكد مراقبون أن «حماس بدأت تخسر صفوفها لصالح الجهاد»، نظرا لكونها الحركة الاسلامية الوحيدة التي تشكل بديلا عن «حماس» التي لطالما نظر اليها الفلسطينيون كحركة اسلامية مقاومة قبل أن تنجرف وراء شهوة الحكم والمناصب وتسقط بسقوط المشروع الإخواني.
تطورات عدة
من جانبه، يؤكد المحلل السياسي محمود أبو الرب، في حديثه لـ «البيان» ان «الساحة الفلسطينية مليئة بالتطورات، وخصوصا قطاع غزة الذي يترقب تغييرا قد يعصف بالقطاع ويقلب المعادلة فيه رأسا على عقب، بسبب فقدان حركة حماس نفوذها أو سيطرتها على القطاع شيئا فشيئا، لا سيما وأن علاقاتها مع القيادة المصرية مقطوعة، وعلاقتها فاترة مع إيران بسبب موقفها من الأزمة الجارية في سوريا».
ويضيف أبو الرب: «وعلى العكس من ذلك، فإن ارتباط الجهاد الاسلامي بإيران وثيق جدا، وقوتها تتعاظم، وبالتالي يمكن لإيران أن تلعب دورا كبيرا في المرحلة القادمة في المنطقة الفلسطينية، مستخدمة نهجها القديم الجديد القائم على المناورة واللعب بذراع الفصائل البعيدة عنها القريبة من المناطق الساخنة بالاحداث» .
ذريعة للهجوم
ويشير المحلل الفلسطيني لـ «البيان» إلى ان اسرائيل قد تستخدم حركة الجهاد الإسلامي وتعاظم قوتها ذريعة لشن هجوم على قطاع غزة بحجة القضاء على قوة الجهاد الإسلامي العسكرية ومخازن السلاح والصواريخ، الامر الذي سيفجّر المنطقة، ويقلب طاولة المفاوضات، ويحمّل القيادة الفلسطينية التي تسعى جاهدة لتحقيق تسوية وزرا هذا التراجع السياسي المرتقب.
استعداد للمعركة
أعلنت بعض الفصائل المسلحة في قطاع غزة، صغيرة الحجم والتي لا تنتمي لأي من التيارات الرئيسية المعروفة، استعدادها التام لخوض معركة مع الاحتلال، رغم تأكيدها على الهدنة التي حذرت من أن أي خرق إسرائيلي لها سيدفع تلك الفصائل نحو الرد بقوة على ذلك.