شارك أحمد عبيد المنصوري عضو الشعبة البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي في أعمال لجنة التنمية المستدامة والتمويل والتجارة في الاتحاد البرلماني الدولي في جنيف. وتمّ خلال الجلسة مناقشة موضوع «التوجّه نحو القدرة على مواجهة المخاطر: الأخذ في الاعتبار التوجهات الديمغرافية والقيود الطبيعية».

وقال المنصوري في مداخلة له، إنّ «الشعبة البرلمانية الإماراتية تؤكد أهمية تكاتف الجهود الدولية للحد من المخاطر المتزايدة للكوارث في جميع أنحاء العالم، لا سيّما في ظل ضعف قدرات الدول على مواجهة المخاطر البيئية والديمقراطية وفي ظل تنامي أزمات القيود الطبيعية».

وأضاف: «لا بد أن تتجه الحكومات والبرلمانات إلى إقامة أنظمة إنذار مبكر للوقاية من الكوارث الطبيعية ونحن في دولة الإمارات من خلال الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي نسعى لدمج الاعتبارات الديموغرافية والبيئية في كافة مراحل تخطيط المشاريع التنموية وتنفيذها، سواء من خلال الاستراتيجيات أو التشريعات الوطنية، وتعمل الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث على وضع برامج وسياسات للحد من مخاطر الكوارث والتعافي السريع منها».

تحدّيات تنمية

وطرح المنصوري عدداً من التوصيات التي لابد من وضعها لمواجهة تحديات التنمية المستدامة، ومنها أن تشمل قيادة التنمية المستدامة كل القطاعات والمجالات محلياً وإقليماً ودولياً، وأن تكون هناك شمولية متوازنة على مستوى كل دولة يتم تطبيقها في مواجهة الكوارث بأبعادها المختلفة، سواء كانت الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، مضيفاً أنّه «من الضروري تشجيع الدول النامية على كيفية التخطيط وقياس الأبعاد قصيرة ومتوسطة المدى في تنفيذ برامج التنمية المستدامة وتوجيه تلك الدول لمتابعة تنفيذ برامجها بطريقة فعّالة».

وأكّد ضرورة وجود قيم ثقافية وأخلاقيات حقيقية وحس بالمسؤولية لدى الأفراد للعمل جلياً في الحد من مشكلات الكوارث الطبيعية، وحضّ الدول المتقدمة على الاستغلال الأمثل للموارد ودعم وتشجيع الأبحاث لتحقيق فعالية استغلال الموارد الطبيعية والبحث عن بدائل لها للحفاظ على ديمومتها، وأهمية التمكين الشامل للكوادر في التخصصات المختلفة لمحاربة الفقر والبطالة.

مسؤولية برلمانات

وقال إنّ «الشعبة البرلمانية الإماراتية ترى أنّه على البرلمانات مسؤولية أساسية في مواجهة المخاطر الطبيعية والبيئة من خلال زيادة المخصصات المقررة في ميزانيات الدول بشأن الاعتبارات البيئية والديموغرافية التي تعد جزءاً أصيلاً من برامج التنمية المستدامة، وأن تكون لها أولوية في النفقات لتساهم في تصحيح بعض أوضاع الخلل البيئية والديموغرافية القائمة».

وأوضح أنّه «لابد أن تضع البرلمانات في أولويات عملها الوطني أثناء مراجعة أو تقييم سياسات الدولة الوطنية الخطط والمشروعات الوطنية الخاصة بالإسكان والبنى التحتية والتمويل الإسكاني، وأن يتم رصد المخصّصات المالية اللازمة لذلك في إطار موازنات الدول وحض البلدان المانحة على تعزيز فعالية المساعدات من خلال زيادة التنسيق بين المانحين والتفاعل مع الأمم المتحدة لمساعدة الدول التي تعيش وطأة المجاعات والجفاف وتوفير المساعدات الإنسانية وفقا لمبادئ الحياد مع الاحترام الكامل لسيادة الدول ووحدتها الوطنية، إضافة إلى دعوة البرلمانات كل في حدود اختصاصاته إلى الضغط على حكوماتها للانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية خاصة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ وبروتوكول كيوتو لعام 1997». وتابع أنّ «الشعبة البرلمانية الإماراتية تؤكد أنه لابد من مراجعة برلمانية دولية عن طريق الاتحاد البرلماني الدولي لبرنامج عمل بكين والمؤتمر الدولي للتنمية والسكان الذي عقد في القاهرة عام 1994، خاصة فيما يتعلق بالصحة الإنجابية وحقوق المرأة لأهميتها في الحد من تحديات التنمية المستدامة البيئية والسكانية»، مقترحا أن تقوم أمانة الاتحاد بعمل مسح ميداني لاستطلاع رأي برلمانات العالم.

آليات للتصدّي

وكان اجتماع لجنة التنمية المستدامة والتمويل والتجارة بدأ بإقرار جدول الأعمال واستعراض مقرّري اللجنة لمسودة القرار، مؤكّدين أنّه «لابد على العالم التحضير للأهداف الإنمائية القادمة، وأن تتضمن تلك الأهداف نصوصا واضحة للتصدي لمخاطر الكوارث».

وقال المقررون إنّهم يجتمعون في اللجنة لبحث آليات التصدي لمخاطر الكوارث التي يصنعها الإنسان، فهناك ممارسات إنسانية مغلوطة بدأت بالتأثير على طبيعة حياة البشر وتجعلهم عرضة دائمة للكوارث والتحوّلات الطبيعية، مشيرين إلى أنّه «يوجد حوالي 1.2 مليون نسمة يعانون من ويلات الكوارث و2.9 مليار نسمة عرضة لتهديد الكوارث وأنّ الخسائر الناجمة عن تلك الكوارث تقدر سنويا بنحو 1.7 تريليون دولار.

تحضيرات

تمّ خلال الاجتماع استعراض التحضيرات لعقد المؤتمر العالمي «الحد من الكوارث» المقرّر تنظيمه في اليابان خلال مارس 2015، إذ يعتبر المؤتمر فرصة للبرلمانيين لإبداء وجهة نظر الشعوب فيما يتعلق بالحد من الكوارث، ويتيح الفرصة لوضع إطار عمل عالمي للحد من الكوارث العابرة للحدود، فيما سيسبق المؤتمر العالمي ورش عمل تحضيرية ستنعقد في عدة دول من بينها مصر والمتوقع يونيو المقبل.