جدلٌ وراءه آخر.. هو حال المشهد المصري، في ظل غموض مسيطر على ملامح التنافس في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فمع عزوف عدد من المرشّحين المحتملين عن خوض السباق، باتت الحظوظ منحصرة بين وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي، على الرغم من عدم إعلانه الرسمي حتى الآن، ومؤسّس التيار الشعبي حمدين صباحي، والذي تلاحق الشكوك ذمته المالية من قِبل كثير من معارضيه.

وتعتبر قضية التمويل والذمة المالية للكثير من الشخصيات السياسية على الساحة السياسية إحدى القضايا التي كان لها نصيب كبير من الجدل على مدى فترات مختلفة، وعادة ما تُطِل برأسها قبيل الاستحقاقات الانتخابية، لا سيّما الرئاسية، إذ إنّه، وعلى الرغم من إعلان المرشّح الرئاسي السابق خالد علي عدم نيته خوض للانتخابات المقبلة، إلّا أنّ اتهامات التربّح والحصول على تمويل أجنبي لاحقته أيضاً، وهي الاتهامات التي تُهدد دائماً بالإطاحة بعددٍ من الرموز السياسية، وإفراغ الساحة من عددٍ من الشخصيات البارزة.

وعلمت «البيان» من مصادر سياسية مطلعة، أنّ «إحدى الجهات البارزة، تعتزم تقديم بلاغات رسمية ضد مؤسّس التيّار الشعبي حمدين صباحي، بتهمة الحصول على تمويل أجنبي، مرفقة بمستندات رسمية»، مشيرة إلى أنّ «تقديم تلك البلاغات لن يتم إلّا مع ترشّح صبّاحي رسمياً للانتخابات الرئاسية، لإحراجه أمام الكتلة التي تعتزم دعمه، كضربة انتخابية كبرى له»، موضحين أنّ «هناك اتهامات أيضاً تُلاحقه حول الحصول على دعم من بعض الدول الداعمة لتنظيم الإخوان المسلمين، والمعارضة للتطوّرات السياسية التي شهدتها مصر منذ ثورة 30 يونيو وحتى الآن».

بلاغ تربّح

وفيما وضعت «جبهة مناهضة أخونة مصر» بلاغاً رسمياً أمام المحامي العام لنيابات أول استئناف الإسكندرية بتاريخ 17 مارس الجاري، ضد المرشّح السابق خالد علي يتهمه بالتربّح والتهرّب الضريبي، شدّد مؤسّس الجبهة محمد سعد خير الله في تصريحات لـ «البيان» أثناء تقديم الجبهة للبلاغ نفسه، أنّه «آن الأوان لفتح ملف التمويل الذي يُتهم فيه الكثيرون ليعرف الشارع حقيقة الكثيرين».

اتهامات بلاغ

واتهم البلاغ علي بالحصول على كسب غير مشروع، والتهرّب الضريبي والحصول على تمويل خارجي، كاشفاً علاقة المرشّح الرئاسي السابق بمنظمة «فريدوم هاوس»، عبر مستندات توضح حصوله على تمويل هائل، في الوقت الذي أوضح فيه خير الله لـ «البيان»، أنّ «خالد علي مُتهم في العديد من الوقائع، وأنّه هاجم السلطات الحالية، وأعلن انسحابه من انتخابات لم يترشّح إليها في الأساس، لعجزه عن الحصول على أي دعم شعبي يؤيّد ترشّحه للانتخابات الرئاسية المقبلة».

تربّح

يرى مراقبون أنّ «فكرة التمويل والتربّح تُلاحق العديد من الشخصيات السياسية، لا سيّما في الفترة التي تلت تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك وحتى الآن»، مشيرين إلى ما شهدت القاهرة من جدل بشأن قضية منظمات المجتمع المدني إبّان عهد المجلس العسكري، في الوقت الذي حدّد فيه القانون المنظّم للانتخابات الرئاسية الصادر مؤخراً من ضمن شروط الترشّح، ضرورة تقديم المرشح إقرار الذمة المالية المنصوص عليه في القانون بشأن الكسب غير المشروع.