رأت مؤسِّسة معهد الإعلام الأردني الأميرة ريم العلي، أنّ الإعلام العربي يسير في الاتجاه الصحيح «رغم التحديات العديدة» التي تواجهه في هذه المرحلة التي وصفتها بـ«الانتقالية» والصعبة، وشدّدت على أنّ التعامل ومواجهة هذه التحديات يحتاج جهداً تكاملياً ليس من الصحافيين فحسب، بل من المجتمع بقطاعاته كافة.

وركزت في هذا الصدد خلال حوارها مع «البيان»، على أنّ «الكل له دور، إذا أردنا أن نرى إيجابيات».

وتحدّثت الأميرة ريم لـ«البيان» عن المشهد الإعلامي في الأردن وفي الجزائر، وفي عدد من البلدان التي مرّت بمخاض الربيع العربي.. في حين تحدثّت طويلاً عن ضرورة التعليم والتدريب والأخلاقيات في مجال العمل الصحافي، وحتى في طريقة نقل الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أنّ التدريب والتعليم «من التحديات الكبرى التي تواجه القطاع الإعلامي».

وفي رد على سؤال عن القوانين التي تتربّص بالعمل الإعلامي عبر التقنيات الحديثة، قالت الأميرة ريم العلي لـ«البيان»: «لا يجب الخوف من أي قانون تنظيمي. فإذا كان هناك وعي يمكن التعايش معه. فكما أن حرية التعبير ضرورية وأساسية فإن التنظيم مهم جداً»، لافتة إلى أنّ الإنترنت بات مجتمعاً بكل معنى الكلمة فيه حقوق وواجبات، وكما أن فيه حريات، يجب أن يكون فيه أخلاقيات.

ورأت في هذا الإطار أنّ دور الصحافي شبيه بدور التربوي، وهذا الدور يتعاظم في هذه المرحلة التي نعيشها لأنها مرحلة صعبة نأمل أن نعبرها بسلام. ورأت أنّ المرحلة والمستقبل باتا يتطلّبان تعليم الإعلام وأخلاقياته والمسؤوليات المنوطة به في مراحل التعليم الأساسية.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» والأميرة ريم علي:

كيف ترين المشهد الإعلامي العربي؟

هناك تحديات كثيرة. لكنني متفائلة، إذ أرى تغييرات. وإجمالاً الإعلام العربي يسير في الاتجاه الصحيح.

تجاوز هذه التحديات يحتاج ليس فقط جهداً من الصحافيين، بل جهداً من المجتمع بقطاعاته المختلفة: الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني.. الكل له دور، إذا أردنا أن نرى إيجابيات.

هل يمكن تقسيم وضع الإعلام العربي بمرحلة ما قبل الربيع العربي وما بعد الربيع العربي؟ أم أن التطورات المتلاحقة تجاوزت هكذا تقسيم؟

نوعاً ما. في تونس على سبيل المثال كان هناك تغيير جذري في الجو والممارسة الإعلامية، وفي اليمن لحد ما.

ومع التقدم الحاصل في تونس يعاني الصحافيون هناك من عدد من المشاكل.

إيجاد الحلول قد يستغرق وقتاً، لكن ما أعرفه أن الزملاء الصحافيين هناك يحاولون إيجاد حل، وهناك إرادة كبيرة لتحقيق تقدم في هذا الإطار. وأعتقد أنهم على الطريق الصحيح.

تدريب

هل طلب من معهدكم تقديم تدريب للعاملين في المجال الصحافي في تونس أو غيرها؟

قدمنا دورات تدريبية لصحافيين من جنسيات عربية عدة. وفي برنامج الماجستير في المعهد هناك طلبة من جنسيات عدة.. وهناك طالبة من دولة الإمارات. والكل، الطلاب والمعهد، وبهذا التلاقح يتعلم ويستفيد.

تحديات أردنية

كيف ترين وضع الإعلام الأردني؟

لديه تحديات كثيرة. وسمعتم أخيراً عن قانون الإعلام الإلكتروني.

هناك أيضاً تحديات مالية.. ونسمع عن صحف ومواقع إخبارية إلكترونية تغلق بسبب الضوائق المالية؟

هناك صحف تعاني وهناك أخرى تربح. وهناك مواقع تغلق وغيرها يظهر.

ماذا عن الكوادر الإعلامية؟ وهذا جزء من عمل معهدكم؟

أعتقد أن من التحديات الكبرى التي تواجه القطاع الإعلامي التعليم والتدريب، فالصحافي يقوم بمسؤولية ومهمة كبيرة في المجتمع.. وأنا أراه جزءاً مهماً جداً من المجتمع. ولذلك يجب أن نقدم للصحافي وللراغب في أن يدخل

في المجال الإعلامي أعلى مستويات التأهيل.. وهذا التأهيل ليس فقط معرفة القراءة والكتابة، بل هناك وعي في مجالات مثل التاريخ والعلاقات الدولية والجغرافيا والعلوم الاجتماعية وأيضاً الأخلاقيات. وهذه المتطلبات بالنسبة لي ضرورية.

يلام الصحافيون كثيراً بأنهم مقصرون.. ولكن بالنسبة لي يجب توفير الأدوات والإمكانيات والأجواء المناسبة له للعمل.

هل يمكن وصف وضع الإعلام الإلكتروني في الأردن بالفوضى؟

قانون الإعلام الإلكتروني هو تحد.. لكن الكل في العالم يعاني عدم تنظيم الإعلام الإلكتروني. وهناك مطالبات متعددة بضرورة تنظيم هذا الوسط. ولكن أعتقد أن الطريقة التي قدم فيها القانون لم تساعد على فهمه بالطريقة المثلى والصحيحة.

في فرنسا مثلاً، طلبت الناطقة الرسمية من «تويتر» عدم نشر ما يتعارض مع الدستور الفرنسي.

وفي المقابل، لا يجب الخوف من أي قانون تنظيمي. فإذا كان هناك وعي يمكن التعايش معه. فكما أن حرية التعبير ضرورية وأساسية فإن التنظيم مهم جداً.

الإنترنت بات مجتمعاً للملايين، وهو كالمجتمع الأساسي فيه حقوق وواجبات وحريات، لكن حريتك تقف عند النقطة التي تصبح ضرراً لجارك. لذلك يجب أن يكون هناك احترام للأخلاقيات حتى في هذا المجتمع الافتراضي.

وفي الأردن أتمنى أن نجمع القطاع الخاص والحكومة وممثلين عن المجتمع المدني والإعلاميين، لمناقشة الدور المطلوب من الصحافي والإعلامي.

تعريف الصحافي ودوره؟

هل ترين حاجة لتعريف دور الصحافة والصحافي؟

نعم، نحتاج لفهم دور الصحافي في هذه المرحلة.

أنا أرى أن دور الصحافي شبيه بدور التربوي، وهذا الدور يتعاظم في هذه المرحلة التي نعيشها لأنها مرحلة صعبة نأمل أن نعبرها بسلام.

المرأة في الإعلام

في هذا الشهر، احتفل العالم بيوم المرأة.. كيف ترين المرأة العربية ودورها في الإعلام؟

دورها ملموس وجوهري.

في الأردن تتبوأ الإعلاميات مكاناً كبيراً.. وكان لسمو الأميرة بسمة ولنشاطاتها دور داعم للمرأة في هذا المجال منذ الثمانينات. ولدينا أول رئيسة تحرير لصحيفة يومية باللغة العربية، ونحن فخورون بهذا الإنجاز.

هذا في الأردن، فماذا عن الجزائر؟

لها دور كبير، وأنا لا أخشى عليها في هذا المجال. وفي العموم، لدي ثقة كبيرة في المرأة العربية، وفي كل المجالات.

ماذا عن صورة المرأة في الإعلام؟

هنا، يمكن أن يكون لدينا ما نعمل به.

في معهد الإعلام الأردني لدينا دورات تدريبية في ما يخص صورة المرأة، ولدينا دراسات. في العموم، الصورة ليست كما نتمنى، ولا تلك التي نريدها لبناتنا. ونأمل أن نشهد تغييراً نحو الأحسن.

صورة العربي في السينما

أنت أيضاً عضو في الهيئة الملكية للأفلام، ولك اهتمام كبير بالسينما، فكيف ترين صورة العربي والعربية في الأفلام الغربية كما الإعلام هناك، وأنت أيضاً كنت تعملين في عدد من القنوات الإخبارية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا؟

هنا يجب أن تكون الصورة حقيقية، لا نحب أن تكون صورة العربي في الإعلام الغربي سيئة، ولدينا أشياء نفخر بها.. ولكن من الضروري أن تكون الصورة واقعية بلا تحريف، وهذا يحتاج لبذل جهد كبير، وعلى مستويات عدة تتجاوز دور الإعلامي.

خلال عملي الصحافي بذلت جهداً جباراً لأكون حيادية وموضوعية.. وفي العموم الصورة العربية في الإعلام الغربي جيدة.. ولكن علينا، نحن العرب، أن نقبل فكرة أنه من الطبيعي أن يخطئ المرء، وأن ينقل الإعلام هذا الخطأ. وهنا دور كبير ومسؤولية تتزايد لدى الأشخاص المنوط بهم تمثيل بلدانهم، كالناطقين الإعلاميين، والدبلوماسيين، وجزء من العلاقات العامة.

وأعتقد أن هناك مجالات لم نطرقها ونتعامل معها بحرفية حتى تتحقق الصورة الإيجابية المبتغاة.. كذلك هناك دور للمجتمع بشكل عام. خلال عملي في الـ«سي.إن.إن» كان كثيرون ينتقدون تغطية الشبكة، وعندما أطلب منهم الحديث والتعليق يكون الجواب هو الرفض.. وهذه سلبية عززت ما نراه من صورة في الإعلام الغربي.

أما من ناحية الأفلام، فنحن في الهيئة الملكية للأفلام نجتهد في دعم إبداع الشباب الأردني والعربي، والهدف هو نشر قصص من الواقع. ونحن نحاول تقديم التأهيل والدعم عبر توفير التسهيلات لتقديم أفكارهم وقضاياهم.

وبشكل عام، كانت السنوات العشر الماضية من عمر الهيئة الملكية التي أسسها زوجي سمو الأمير علي بن الحسين مثمرة.. والعديد من الأفلام، سواء وثائقية أو تسجيلية أو روائية، من دعم الهيئة نالت جوائز عالمية مرموقة.

صحافة المواطن؟

مع انطلاق الربيع والثورات التي شهدتها بعض الدول العربية برز في الإعلام نموذج صحافة المواطن.. وبعد رواج لفترة بدأ في التراجع.. ما تقييمك لهذا النموذج؟ هل كانت مفيدة أم أضرت بالمهنة؟

هي واقع.. أعجبك أم لم يعجبك. وأظن أن فيها شيئاً إيجابياً عبر دفع الصحافيين لتجويد عملهم وأن يكونوا أكثر مهنية حتى يكون هناك فرق وباع بين الصحافي المحترف والصحافي المواطن الهاوي.. فالمأمول من الصحافي أن يقدم لك مستوى أعلى من الحرفية والمعلومات مدعوماً بالدقة.

وخلال كلمتي أمام مؤتمر «وان إيفرا»، الأسبوع الماضي، في دبي، ركزت على ضرورة تخصص الصحافي.

وفي المجمل لا أعتقد أن هذا النموذج سيضر بالعمل الإعلامي طالما أصر الصحافي على تجويد عمله وحافظ على مهنيّته.. وفي النهاية العملان يكملان بعضهما، وذلك لصالح المتلقي الذي بات واعياً وقادراً على تقييم المحتوى.

وهذا أيضاً يدعم فكرة ضرورة أن يكون هناك دعم للأخلاقيات في عموم المجتمع.. فأي شخص متصل بالإنترنت يمكن أن يكون مصدراً للخبر.. لذلك يجب أن يكون هناك وعي بأخلاق الإعلام.. وهذا يبدأ من المدرسة.

فهم من الصغر

هل تؤيدين تدريس الإعلام في المدارس؟

نعم، يجب أن يكون فهم لأخلاق الصحافي، ودوره، وتقدير التوابع والتداعيات.. مع التركيز على المسؤولية وعلى الأخلاق، وعلى صحة استعمال وسائل الاتصال.

هذا الأمر مهم للمستقبل، حتى إن وسائل التواصل باتت جزءاً من حياتنا.. وهنا يجب أن يكون هناك تركيز على المحتوى.

 

دور

سألت «البيان» الأميرة ريم العلي عن دورها في المعهد.. هل تدرّس أم تتدخل في محتوى المناهج، فردّت بالنفي، لكنّها استدركت بالقول: «أحياناً أتكلم مع الطلاب في المعهد».

وأوضحت الأميرة ريم، أنّ المحتوى الإعلامي مسؤولية عميد المعهد والهيئة التدريسية.. «ولكن قد يكون هناك تدخل مني في هذا الإطار». وتضيف: «مع بدايات تأسيس المعهد، حيث كان لي تدخل في توصيف المنهج، وأنا جاهزة لأي استشارة، كما أقدم بعض الأفكار التطويرية».

 

 

اشتياق

 

سألت «البيان» الأميرة ريم عن اشتياقها لعالم الإعلام؟ فقالت: «أنا لم أبتعد كثيراً عن العمل الصحافي.. فأنا لا أزال في الميدان ولكن خلال متابعتي للقنوات الفضائية وتغطياتها الإخبارية أبدي بعض الملاحظات».