شهدت بعض مناطق لبنان احتجاجات مناهضة للحصار المفروض على بلدة عرسال شرقي لبنان بعد قطع الطرقات المؤدية لها، حيث قتل أحد المحتجين إثر اشتباك مع الجيش اللبناني. الذي سارع فجر أمس إلى فتح الطرقات في جميع المناطق في مسعى لتهدئة التوترات الطائفية.
وتدحرجت كرة النار أول أمس من جرود البقاع الشمالي في اتجاه عرسال- اللبوة، مروراً بالعديد من مناطق البقاع والشمال وبيروت، ووصولاً الى مدينة صيدا في الجنوب، في عملية كرّ وفرّ استمرت لساعات طويلة بين متضامنين مع عرسال وقوى الجيش والأمن، وأدّت في محلّة قصقص في بيروت الى سقوط قتيل وعدد من الجرحى.
احتجاجات عارمة
وأقدم عدد من المواطنين في أكثر من منطقة في البقاع وبيروت والجنوب والشمال على الاحتجاج، استنكاراً على تطويق الجيش بلدة عرسال البقاعية وقطع الطرقات المؤدية إليها. وطالب المحتجون بفتح الطريق المقفلة على عرسال التي تحول دون دخول أو خروج أي شخص من البلدة.
وأطلق الجيش اللبناني أعيرة نارية في الهواء لتفريق محتجين سنة سدوا طريقاً رئيسياً يربط العاصمة بيروت بمدينة صيدا الساحلية الجنوبية، حيث أبلغ السكان أيضا عن اندلاع احتجاجات.
تسوية أمنية
وأدت هزيمة مقاتلي المعارضة السورية في يبرود إلى تدفق اللاجئين والمقاتلين عبر الحدود إلى بلدة عرسال مع الإشارة الى أن تفاهماً جرى التوصّل اليه، أمس، قضى بانتشار الجيش وقوى الأمن في عمق بلدة عرسال أمس، وواكب ذلك فتح الطرقات في جميع المناطق.
وفي انتظار نتائج الاختبار، عقد أمس في قصر بعبدا اجتماع أمني حضره الرئيس ميشال سليمان والحكومة ووزيرا الداخلية والدفاع وقائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية، للبحث في التطورات الميدانية في طرابلس والبقاع الشمالي، وكيفية مواجهتها.
استهداف الجيش
أما في الشمال، فقد أصيب عسكريان من الجيش بجروح بعد استهداف آليتهم بعبوة ناسفة ليل أول من أمس بالقرب من كلية العلوم الاجتماعية في القبة بطرابلس. ولاحقاً، تبنت مجموعة تطلق على نفسها اسم «جند أسامة» العملية.
15 سيارة
كشفت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن الوثائق التي تمّ رصدها في يبرود أشارت الى خروج 15 سيارة مفخّخة قبل سقوط هذه البلدة بساعات، متّجهة إلى لبنان عبر معابر سرية وغير شرعية داخل الحدود اللبنانية- السورية، وهي معابر لا تزال تحت سيطرة المسلّحين لجهة سوريا. أمّا من الجهة اللبنانية، فيصعب السيطرة عليها بشكل تامّ نظراً لوجودها تحت تضاريس معقدة.
سلام: الحكومة شبكة أمان لمواجهة الإرهاب
تعهد رئيس الحكومة تمام سلام بأن تشكل حكومته شبكة أمان سياسية لتحصين لبنان بوجه المخططات السوداء لزرع الفتنة وضرب الاستقرار، مشيرا إلى أن أهم التحديات الملحة أمام حكومته هو خلق الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، احتراماً للدستور وتطبيقاً لمبدأ تداول السلطة الذي تقتضيه طبيعة نظامنا الديموقراطي.
وقال سلام، أمام مجلس النواب في بيان حكومته الذي تقدم به لنيل ثقة النواب، إنّ «إن حكومتنا، تطمح لأن تشكل شبكة أمان سياسية من أجل تحصين البلاد أمنياً وسدّ الثغر التي ينفذ منها أصحاب المخططات السوداء لزرع بذور الفتنة وضرب الاستقرار»، وأشار إلى أن حكومته تولي أهمية استثنائية لمواجهة الأعمال الإرهابية بمختلف أشكالها واستهدافاتها بكل الوسائل المتاحة للدولة .
حماية الحدود
وأضاف سلام إن حكومته ستتابع تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية لتمكينها من القيام بهذا الواجب، إضافة لواجباتها في حماية الحدود وضبطها وتثبيت الأمن، مشددا على الإسراع في عملية تسليح الجيش وتجهيزه من خلال مختلف مصادر التمويل، وعلى وجه الخصوص بفضل المساعدة السعودية الكريمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار .
وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى أن واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. وأضاف: «مع التأكيد على الحق للمواطنين واستنادا إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه، تؤكد الحكومة للبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».
واعتبر ان «أهم التحديات الملحة أمام حكومتنا، هو خلق الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، احتراماً للدستور وتطبيقاً لمبدأ تداول السلطة الذي تقتضيه طبيعة نظامنا الديمقراطي». وقال ان حكومته ستسعى إلى التأكيد على مبدأ الحوار والتمسك بالسلم الأهلي وعدم اللجوء إلى العنف والسلاح والابتعاد عن التحريض الطائفي والمذهبي والحؤول دون الانزلاق بالبلاد إلى الفتنة .
