تحول مطالب مجلس النواب الأردني من الحكومة بالرد على إسرائيل لمقتل القاضي الأردني رائد زعيتر من أزمة أردنية إسرائيلية إلى قضية رأي عام أردنية أجمعت فيها القوى السياسية الأردنية سواء المقربة من دوائر صنع القرار أم المعارضة على مهاجمة السياسة الرسمية في التعامل مع الأزمة.

وبدأت الأزمة عندما قتل جندي إسرائيلي قاضياً أردنياً كان في طريقه إلى مدينة نابلس الفلسطينية، فما كان من مجلس النواب الأردني إلا وأمهل الحكومة حتى الثلاثاء الماضي من أجل طرد السفير الإسرائيلي من عمّان وإغلاق السفارة وإجبار إسرائيل على إطلاق سراح الأسرى الأردنيين والإفراج عن أحمد الدقامسة الجندي الذي كان قتل العام 1997 سبعة إسرائيليات خلال حراسته للحدود الأردنية في الباقورة.

وكما كان متوقعا صوت مجلس النواب على مذكرة التصويت بطرح الثقة عن الحكومة بمنح النسور ثقة 81 صوتا من أصل 130 نائبا وهو ما أغضب رئيس لجنة فلسطين النيابية، يحيى السعود معلنا استقالته من المجلس. لكن رئيس مجلس النواب، عاطف الطراونة، قال إن المكتب الدائم لم يتسلم استقالة السعود خطيا، لكن قالها -أي السعود- شفهياً وانعقدت الجلسة الصباحية في مجلس النواب، لم يستطع معه رئيس المجلس عقد الجلسة.

طرح الثقة

بدوره، قال النائب جميل النمري لـ «البيان» الذي منح الثقة للنسور إن ملف بحجم طرح الثقة عن الحكومة يجب الإعداد له بشكل جيد، وليس كما جرى. وأضاف، منحت الثقة لرفضي الشكل والمضمون الذي سارت عليه الأمور في مسألة طرح الثقة عن الحكومة. وهو الرأي ذاته الذي حمله النائب خليل عطية الذي غاب عن الجلسة لوفاة زوجته، رغم انه كان مع النواب الداعين إلى طرح الثقة عن الحكومة.

ومنذ اليوم الأول لمهلة الأسبوع التي منحها النواب للحكومة بدأ حراك رسمي للتعامل معها إلى أن استطاعت الحكومة أخيرا جذب أغلبية نيابية استجابت لمطلب الحكومة بعدم مناقشة حادثة مقتل زعيتر أول من أمس موعد انتهاء مهلة النواب.

قبل التصويت

وقبل تصويت مجلس النواب بالثقة للحكومة ظهر شريط فيديو مسجل خلال زيارة رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة لبيت عزاء القاضي زعيتر قال فيه الطراونة لرئيس لجنة فلسطين النيابية عندما سأله عما سيجري فأجابه رئيس المجلس بأن التوجه هو في «الإرجاء»، وهو ما فهم إرجاء التصويت على طرح الثقة بالحكومة حتى الانتهاء من التحقيق بقضية مقتل القاضي زعيتر. وهذا ما أكده عضو المكتب الدائم في مجلس النواب عبدالله عبيدات ونائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية هايل الودعان بالقول في تصريحات صحافية إن مطالب طرد السفير وإغلاق السفارة «أو إغلاق السفارة الإسرائيلية ذات طبيعة حساسة» وعلى تماس بمصالح الأردن؛ وليست بملزمة للحكومة. وقال: «المملكة لا تستطيع تحمل تبعات ذلك».

ووجدت الحكومة للنواب مخرجا لمهلتهم بربط طرح الثقة بالحكومة مع نتائج التحقيق المشترك على قضية زعيتر، ما يعني انتظار مزيد من الوقت.

اعتذار بيريز

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تلقى سابقا اتصالا هاتفيا من الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز، قالت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» إن بيريز اعتذر خلاله للملك، عن حادثة استشهاد القاضي الأردني، مؤكدا التزام إسرائيل بالمضي قدما بالتحقيق المشترك في الحادث مع الجانب الأردني.

رد فعل

وعلق وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية السابق صبري اربيحات خلال مشاركته في إحدى الندوات السياسية على أداء الحكومة إزاء الحادثة بالقول: إن رئيس الوزراء عبدالله النسور على الحادثة لم يحترم عقول الأردنيين بالحديث حول الرد الإسرائيلي.

قضية رأي عام

وتحولت قضية مقتل القاضي زعيتر إلى قضية رأي عام أردنية أجمعت فيها القوى السياسية الأردنية سواء المقربة من دوائر صنع القرار أم المعارضة على مهاجمة السياسة الرسمية في التعامل مع الأزمة.

ومنذ الإعلان عن مقتل زعيتر نفذت القوى السياسية العديد من الفعاليات الاحتجاجية على الحادثة كان معظمها بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمّان.

مستشفى

نُقل الجندي الأردني،أحمد الدقامسة، الذي قتل العام 1997 سبعة إسرائيليات استهزأن بصلاته خلال حراسته للحدود الأردنية في الباقورة الليلة قبل الماضية إلى المستشفى «اثر عارض مرضي».

وقالت مديرية الأمن العام الأردني في بيان إن الدقامسة نقل من مركز إصلاح وتأهيل ام اللولو إلى مستشفى المفرق الحكومي بعد عارض مرضي الم به إثر إضرابه عن الطعام والعلاج حيث تلقى الإسعافات الأولية والفحوصات اللازمة». وأضاف انه «جرى تحويل الدقامسة إلى مستشفى البشير في عمّان لاستكمال علاجه حيث أنهى إضرابه عن الطعام والعلاج هناك، ونقل بعد ذلك إلى مستشفى الأمير حمزة لينال اكبر قدر من الاهتمام والعناية الطبية اللازمة ولاستكمال باقي الفحوصات الطبية اللازمة له».