أطلقت دار الإفتاء المصرية، أمس، تحذيرات مما أسمتها «فوضى الفتاوى» الدينية منذ «ثورة 25 يناير» وخطورة توظيفها خدمة لأهداف سياسية حزبية واستغلال الخطاب الديني لاستقطاب الأنصار والأتباع. واستعرض أول تقرير للمرصد الإعلامي لفتاوى التكفير التابع لدار الإفتاء المصرية حول «تأثير السياسة على فتاوى التكفير» هذه الظاهرة وبعض الفتاوى التي تحتاج المزيد من الضبط والتأصيل، مشيراً إلى استغلال شغف الناس بالدين من أجل سحب البساط من تحت أقدام منافسيهم بإطلاق فتاوى تكفير المعارضين والمثقفين وأفراد الجيش والشرطة الذين سقطوا شهداء وضحايا عمليات إرهابية أتت امتثالاً لتلك الفتاوى الضالة والمضلة.

جهل مطلقين

ولفت التقرير إلى أنّه «وبمراجعة شرعية الفتاوى التكفيرية من الجانب الفقهي ثبت أنّ من يطلقونها غير مؤهلين علميا ولا عقليا ويفتقدون أدنى المعايير العلمية المعتمدة في إصدار الفتاوى الشرعية»، فضلاً عن عدم إدراكهم خطورة ما يطلقون من أحكام تؤدي إلى تدمير خراب المجتمعات وإحداث الفتن بين أبناء الوطن الواحد، منبّهاً إلى خطورة جعل التكفير مدخلاً شرعياً للقتل واستباحة الدماء والأعراض بما يمثّل إفساداً في الأرض ويهدّم مقاصد الشريعة الإسلامية من أساسها، مشيراً إلى تصاعد حدة الفتاوى السياسية الصادرة من غير المتخصصين منذ «ثورة 25 يناير»، لاسيّما مع صعود التيّارات الإسلامية.

انقسام مجتمعي

في السياق، عرض التقرير عدداً من الفتاوى السياسية التي أسهمت في تعزيز حالة الانقسام المجتمعي في مصر والتحريض على الاقتتال والتخريب الكبيرين اللذين سادا المشهد ومنها على سبيل المثال «فتوى بإهدار دم المتظاهرين الذين خرجوا في أحداث 30 يونيو 2013 ضد حكم الرئيس المعزول محمد مرسي».

وأكّد التقرير أنّ «الفتاوى أصبحت إحدى أكثر القضايا التي تحتاج إلى مزيد من الضبط والتأصيل في ظل انتقالها من الاجتماعي إلى السياسي لتهدّد وتروّع وتحرّض وتشعل الفتن وتدعو إلى القتل وتبيحه»، مشدّداً في الوقت ذاته على دور دار الإفتاء المصرية بمرجعيتها الوسطية ومنهجها المعتدل في إعادة التوازن إلى الساحة السياسية في المجتمع المصري وتوجيه وتصويب وتوضيح أي رأي صادر من أي جهة تنتصر لاتجاهها السياسي وتحاول أن تصبغه بصبغة دينية لتؤثّر على الرأي العام.