عندما صرح الرئيس العراقي جلال طالباني قبل سنتين بان استقلال كردستان هو حلم موجود في قصائد الشعراء قوبل تصريحه هذا باســـتياء واستهجان كبيرين وهوجم من قبل الكثيرين حينها، غير ان التطورات الاخيرة وتغير موازين القوى في المنطقة تكاد تؤكد لنا بان رؤية طالباني تلك كانت صحيحة.

ان حيثيات الازمة الاخيرة بين بغداد واربيل فيما يخص تصدير النفط من كردستان وتهديدات المركز وردة فعل كردستان منها كان دليلا واضحا على ان حكومة الاقليم لا تعتبر تمهيد الظروف للانفصال من اولويات عملها، فبمجرد تهديد بغداد بقطع حصة كردستان من الميزانية العامة اعلنت مصادر مالية كردية عدم قدرة الاقليم على دفع رواتب الموظفين في حال تنفيذ المركز لتهديداته.

حلول مستعصية

وكثيرا ما يلمح المسؤولون الأكراد إلى الانفصال عن العراق وتبدو خلافاتهم مع الحكومة المركزية في بغداد أكثر استعصاء على الحل من أي وقت مضى. فالضائقة المالية تكشف عن مدى اعتماد كردستان حتى الآن على نصيبها من الميزانية الاتحادية ما دامت لا تستطيع تصدير النفط بنفسها بكميات كبيرة. وأثرت أزمة التمويل على الاقتصاد الكردي الذي ينعم بالازدهار منذ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق في 2003 وكان التأثير محسوسا فعليا في سوق الذهب التي تعمل كنظام مصرفي غير رسمي.

أزمة الرواتب

أخرج ريزجار سوار زوجته من جيبه ووضعه على المنضدة أمام تاجر الذهب في منطقة كردستان العراقية في بداية الأسبوع بعد أن قرر على مضض أن يبيعه لدفع فواتيره. ولم تدفع وزارة الكهرباء في كردستان مرتب ريزجار شهرين لأن حكومة بغداد حجبت جانبا من نصيب المنطقة في الميزانية الاتحادية عقابا للأكراد على محاولة تصدير النفط عن طريق خط أنابيب جديد.وقال ريزجار (39 عاما) «أنا مضطر لبيعه وإلا صرت مديونا.

إن لم يأت مرتبي قريبا فلا أعرف ماذا أفعل». وبعد يوم من بيع السوار تمكنت وزارة الكهرباء من بين عدة وزارات من دفع مرتب فبراير أخيرا بعد أن أرسلت الحكومة الاتحادية متأخرة بعض المال في بداية الأسبوع لكن المسؤولين في بغداد يؤكدون أنهم لن يدفعوا المزيد.

شروط بغداد

وتقول الحكومة العراقية الآن إن دفع المبلغ يتوقف على تصدير النفط من كردستان تحت إشراف الحكومة المركزية وحدها وهو ما تعترض عليه كردستان. ولم تدفع في يناير سوى 566 مليار دينار أو أقل من نصف المدفوعات الشهرية العام الماضي. وحولت في بداية الأسبوع 548 مليار دينار أخرى لشهر فبراير شباط.وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأسبوع الماضي ملخصا النزاع إنه يجب على كردستان حتى تحصل على 17 في المئة من الثروة أن تسلم ما لديها من نفط.

.وعزز الأكراد موقفهم من خلال توقيع عقود مع شركات نفط كبرى وإنشاء خط أنابيب يمتد إلى تركيا في تحد لبغداد. ونقل مليون برميل من النفط بالفعل من خلال هذا الخط إلى صهاريج للتخزين في ميناء تركي لكن أنقرة تريد موافقة بغداد قبل المضي قدما بالتصدير. ولا يبدو في الأفق أي حل وسط حتى الآن.

 

تضخم

يبلغ عدد سكان كردستان العراقية خمسة ملايين نسمة أكثر من خمسهم يتلقون أجورا من الحكومة وتضخم بند الأجور في ميزانية الإقليم إلى 840 مليار دينار (722 مليون دولار) في الشهر وهو ما يشكل 70 بالمئة من الإنفاق العام. وكان من المفترض سابقا أن تعطي بغداد كردستان 17 بالمئة من الميزانية الوطنية بعد خصم المصروفات السيادية وكان المبلغ ينقل نقدا بطريق الجو من البنك المركزي إلى أربيل رغم ان الجانبين يختلفان على مقدار المبلغ الذي كان ينقل فعليا.