دعت الشعبة البرلمانية الإماراتية للمجلس الوطني الاتحادي إلى تعزيز حماية حقوق الأطفال المهاجرين عبر مراجعة المبادئ القانونية لحماية الأطفال المهاجرين من دون صحبة أهاليهم، لاسيّما في البنود التي وردت في اتفاقية حقوق الطفل والاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم من خلال منظمة الأمم المتحدة للطفولة، مطالبة البرلمانات بمراجعة تشريعاتها الوطنية في حماية حقوق الأطفال بما يتضمّن حماية الأطفال المهاجرين من دون صحبة أهاليهم.
وأكد العضو علي جاسم خلال مداخلته حول «حماية حقوق الأطفال وخاصة الأطفال المهاجرين دون صحبة أهاليهم وحمايتهم من الاستغلال في الحروب والأزمات»، أمام اجتماع لجنة الديمقراطية وحقوق الإنسان في الاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في جنيف، على ضرورة حض البرلمانات بالعمل مع المؤسسات الحكومية المحلية على وضع برامج إعادة تأهيل، وإدماج الأطفال المهاجرين دون صحبة أهاليهم، فضلاً عن تخصيص برامج توعية من خلال وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني لحشد التأييد اللازم لحماية حقوق الأطفال المهاجرين وعقد ورش عمل وحلقات نقاش وندوات، ومناشدة البرلمانات زيادة التعاون مع المنظمات الدولية خاصة مع هيئات الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي والمنظمات الحكومية لمواجهة ظاهرة الأطفال المشردين من دون صحبة أهاليهم.
زيادة معدّلات
وأضاف جاسم: «إننا نتفق جميعا على أن زيادة معدلات المهاجرين من الأطفال بدون صحبة أهاليهم من المشاكل الاجتماعية التي تصاعدت وتيرتها وبشكل مستمر على مدى السنوات الماضية فوفقا لتقديرات الأمم المتحدة فعدد المهاجرين من الأطفال على مستوى العالم زاد من 155 مليون مهاجر في 1990 إلى 214 مليونا خلال 2010»، مشيراً إلى أنّه «يوجد حوالي 33 مليون مهاجر على مستوى العالم تحت سن الـ20 ما يمثّل 15 في المئة من إجمالي عدد السكان المهاجرين كما تفيد تقديرات صندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة أن حوالي 300 ألف فتى وفتاة يشاركون في ما يزيد على 30 صراعا في شتى أنحاء العالم وتشّكل هذه الهجرات خرقا حقيقيا للمواثيق الدولية بشأن حقوق الأطفال والإنسان».
تفاقم ظاهرة
وأوضح جاسم أنّ «معدلات الجريمة بين الأطفال المهاجرين في تزايد بأضعاف ما هو عليه بين الأطفال غير المهاجرين لاسيّما في جرائم الاستغلال والاعتداء الجنسي وممارسات البغاء والتجنيد كمرتزقة في العمليات العسكرية»، لافتاً إلى أنّ «الأطفال المهاجرين يشكّلون الوقود الحقيقي لجرائم الاتجار بالبشر والاستغلال غير الآدمي لأعضاء أجسادهم وقد سجلت التقديرات الدولية أنّ الأطفال يشكّلون أكثر من 64 في المائة من أعداد المتاجر بهم في جرائم الاتجار بالبشر».
قبول ترشيحات
وبدأ اجتماع اللجنة الدائمة الثالثة للديموقراطية وحقوق الإنسان باستعراض رئيس اللجنة في بداية الاجتماع جدول الأعمال وترشيحات المجموعات الجيوسياسية لمكتب اللجنة الدائمة الثالثة، إذ تمّت الموافقة على ترشيحات أعضاء المجموعة العربية في المكتب وهم جميلة ناصف من مملكة البحرين وعبدالجبار من جمهورية العراق ويوسف أسد من سوريا.
واستعرض المقرّر في بداية الاجتماع مشروع القرار حول «حماية حقوق الاطفال وخاصة الأطفال المهاجرين دون صحبة أهاليهم وحمايتهم من الاستغلال في الحروب والازمات»، مؤكّداً أنّ «الأطفال هم من أكثر الفئات المستغلة في حالات النزاعات والحروب وقد يكون الاستغلال في بعض الأحيان من أسرهم والأحزاب والجمعيات السياسية الداخلية في بلدانهم، إلى جانب الحكومات وأنه في بعض الأحيان يتمّ استغلال الأسر لأطفالهم بإقحامهم في المسيرات المناهضة للحكومة بناء على أمور عقائدية ومذهبية».
استغلال أطفال
وأبان المقرّر أنه «على الجانب الآخر تقوم الحكومات باستغلال هؤلاء الأطفال بتجنيدهم في الجيوش النظامية لسد النقص لديهم في الحروب والنزاعات خاصة الأطفال دون 18 عاماً وأنّ هذا الاستغلال ربما يؤدّي لأضرار نفسية وسلوكية وجسدية واتصاف الأطفال بالعدوانية الشديدة ويهيئهم لارتكاب جرائم نظرا للظروف التي مروا بها وقد يتم استغلالهم من قبل مجموعات إرهابية ليشكّلوا خطورة ليس فقط لبلدانهم إنما على العالم أجمع».
أطفال فلسطين
بدوره، قام الوفد الفلسطيني بمداخلة قيّمة من خلال إبراز معاناة الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل الاحتلال الإسرائيلي، معاتبا اللجنة لعدم تطرّقها إلى هذا الفئة المهمة من الأطفال في حين يعاني هؤلاء الأطفال من ممارسة حياتهم الطبيعية أبسطها الالتحاق بالتعليم بسبب سياسة الاحتلال التي تعتقل الكثير من الأطفال وتزج بهم في السجون دون أي احترام للمواثيق الدولية. وجاءت مناقشات المشاركين بتأييد القرارات والتوصيات المطروحة من قبل المقرّرين مع ذكر جهود دولهم في مجال حماية حقوق الطفل.
300.000
أكّد المشاركون في الاجتماع أنّه «يوجد أكثر من 300 ألف طفل يعانون حول العالم من النزاعات المسلّحة ويتم استغلالهم من عدة جهات على رأسها الجهات الإرهابية يعانون من الأمية والجهل والفقر نتيجة هجرتهم لمقاعد الدراسة»، مطالبين بأهمية قيام البرلمانيين بسن التشريعات والقوانين التي تحمي الأطفال من الاستغلال وتجريم استغلال الأطفال من قبل الأهالي والأحزاب والحكومات، فضلا عن أهمية حماية الأطفال من الزواج القسري.