علقت الولايات المتحدة امس أعمال السفارة السورية في واشنطن وقنصلياتها في البلاد، داعية الدبلوماسيين والموظفين من غير الأميركيين لمغادرة أراضيها، في حين ذكر تقرير أممي حقوقي أن قائمة مرتكبي جرائم الحرب المشتبه بهم من جانبي الصراع في الحرب الأهلية في سوريا تضخمت، فيما رحبت دولة الإمارات بما جاء في التقرير في ما يتعلّق بملاحقة ومساءلة مرتكبي جرائم الحرب في حق المدنيين السوريين.

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا دانييل روبنشتاين في بيان إنه «بعد إعلان السفارة السورية تعليق خدماتها القنصلية، وفي ظل الفظائع التي ارتكبها نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد الشعب السوري، قررنا أنه من غير المقبول بالنسبة للأفراد الذين يعينهم ذلك النظام إجراء العمليات الدبلوماسية أو القنصلية في الولايات المتحدة».

وأضاف أن واشنطن «أبلغت الحكومة السورية امس بأن عليها فوراً تعليق عمليات سفارتها في واشنطن وقنصلياتها الفخرية في تروي وميشيغان وهيوستن وتكساس»، وقال إنه ما عاد مسموحاً للدبلوماسيين السوريين في السفارة والقنصليات الفخرية السورية القيام بمهامهم الدبلوماسية والقنصلية.

وذكر أنه «يجب على من ليسوا مواطنين أميركيين أو ليس لديهم إقامة شرعية دائمة مغادرة الولايات المتحدة».

من جهة اخرى، اعلن كبير محققي الأمم المتحدة في قضايا حقوق الإنسان باولو بينيرو أن قائمة مرتكبي جرائم الحرب المشتبه بهم من جانبي الصراع في الحرب الأهلية في سوريا تضخمت مع وقوع سلسلة جديدة من الانتهاكات خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وأوضح رئيس فريق المحققين لمجلس حقوق الإنسان أن تحقيق الأمم المتحدة حدد وحدات عسكرية وأجهزة أمنية إلى جانب جماعات معارضة مسلحة يشتبه في ارتكابها انتهاكات. ووضعت حتى الآن أربع قوائم سرية للمشتبه بهم من الجانبين. وذكر ان «قائمة الجناة كما نسميها تحوي أسماء أشخاص مسؤولين جنائياً عن أخذ رهائن وتعذيب وإعدام، كما تحوي أيضا أسماء رؤساء فروع مخابراتية ومنشآت احتجاز يجري فيها تعذيب المحتجزين وأسماء قادة عسكريين يستهدفون المدنيين وأسماء مطارات تنفذ منها أو يخطط لهجمات بالبراميل المتفجرة وأيضا جماعات مسلحة متورطة في الهجوم على المدنيين وتشريدهم».

كلمة الإمارات

في السياق، اعتبر المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى السفير عبيد سالم الزعابي خلال كلمة الدولة أمام مجلس حقوق الإنسان، أن التقرير يؤكد التدهور المتزايد لحالة حقوق الإنسان في سوريا منذ اندلاع الأزمة في منتصف شهر مارس 2011 حيث إنه يصف بدقة حجم المعاناة التي يعيشها المئات من المدنيين السوريين الذين يٌقتلون يوميا بينما يخضع الآلاف منهم للحصار وما يترتب عليه من حرمان من المساعدات الإنسانية والضروريات الأساسية مثل الغذاء والرعاية الطبية وإجبارهم على الاختيار بين الاستسلام أو الموت جوعاً.

تأييد للتقرير

وفي هذا السياق عبر الزعابي عن تأييد دولة الإمارات لما جاء في تقرير اللجنة في ما يتعلّق بملاحقة ومساءلة مرتكبي جرائم الحرب في حق المدنيين السوريين الواردة بالتفصيل في التقرير. وقال إن «ما يجري في سوريا من أعمال وحشية وانتهاكات لحقوق الإنسان تستحق تضافر جهود كافة أطراف المجتمع الدولي للوقوف مع الشعب السوري لوضع حد لهذا الوضع المأساوي لذا فإن دولة الإمارات تُعرب عن دعمها إلى جانب عدد من الدول الأخرى للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المدعوم دولياً وتحضه على مواصلة جهوده لبناء دولة سورية حرّة وموحدة وتعددية».

وفي ختام كلمته، عبّر السفير عبيد الزعابي عن أسفه لعدم تعاون النظام السوري مع اللجنة المستقلة الدولية، معلناً عن تأييد دولة الإمارات لتوصية اللجنة الداعية إلى مواصلة تمويل العمليات الإنسانية وتوسيع رقعتها إلى دول الجوار المستقبلة للاجئين السوريين، منوهاً في هذا السياق بأن دولة الإمارات لم تدخر أي جهد في المساهمة في تلك الجهود الإنسانية وذلك منذ اندلاع الأزمة.

 

موقف سعودي

رحبت السعودية امس بتقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، ولفت سفير السعودية لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف فيصل طراد إلى أن نظام بشار الأسد «استنفد جميع الفرص التي منحها له المجتمع الدولي وأصبح لزامًا علينا الوقوف متحدين نحو العمل المشترك لتحقيق الحل السلمي لهذه المأساة الإنسانية». د.ب.أ