أكد الرئيس المصري المستشار عدلي منصور أن مصر الآن ليست مصر التي تسلّمها، بل هي في موقع أفضل مما كانت عليه، وهي قادرة بمؤسساتها على محاربة الإرهاب، مشدداً على أنه سيتخذ إجراءات استثنائية إن اقتضت الضرورة لمواجهة هذا الخطر. كما أكد أنه لن يترشح لانتخابات الرئاسة، وأن مصر لا تقبل الوساطة أو التدخل في شؤونها، وهي لا تسغني عن العرب والعرب كذلك لا يستغنون عنها.
وفيما يخص ترشح وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي، كان منصور حذراً إذ أكد أن الموضوع مسألة شخصية تخص السيسي وحده، موضحاً أن الأخير لا يدير مصر، وأنه يعمل فقط في مجاله وهو القوات المسلحة.
وقال الرئيس المصري، في لقاء مطوّل مع برنامج «هنا العاصمة» التلفزيوني على فضائية «سي.بي.سي»، «إننا تجاوزنا الفترة العصيبة، وأخرجنا الدستور بنسبة كبيرة ومستوى اقبال جيد جداً، وبصدد استكمال خريطة الطريق»، لافتاً إلى أن الاستحقاق الثاني سيبدأ خلال أيام قليلة، متمثلاً في معركة الانتخابات الرئاسية، التي قد تشهد بروز أسماء متنافسة لم تظهر بعد على الساحة.
وأكد منصور أنه لا يفكر في الترشح للرئاسة، وأن انتخابات الرئاسة من بدايتها وحتى النهاية ستستغرق فترة لا تقل عن 60 يوماً، وقال: «بعد أن جلست على هذا الكرسي لا يمكن أن أفكر في الترشح للمنصب، لست رئيساً لمصر، أنا مدير لشؤون البلاد وسأنتهي من مهمتي، أصبت بالأرق منذ توليت هذا المنصب».
وأضاف: «أنا ضميري مرتاح جداً لما اتخذته من قرار وأتمنى أن يتفهم الناس، وهم يفهموني جداً جداً، أما النخب فشأنها الاختلاف دائماً، ويؤسفني أن أقول إن معظم من انتقد هذا القانون لم يرسل لي ورقة واحدة تحوي رأياً أو فكراً».
قانون الانتخابات
وبسؤاله عن قانون الانتخابات الرئاسية، أكد منصور عدة نقاط أثارت الجدل حول القانون، بينها شرط الحصول على مؤهل عالٍ وشرط السلامة الصحية والذهنية، مشيراً إلى أنه حائر كثيراً في قضية تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، فهو كقاضٍ دستوري لا يمكنه تصور تحصين قرار إداري. وبسؤاله عن شبهة عدم الدستورية، رد منصور قائلاً: «لا تحدثيني عن شبهة عدم الدستورية، فالموقف صعب لأن هناك مواءمة سياسية، والوطن لا ينتظر ستة شهور ونصف من أجل أن ينتظر قرارات الرئيس، وقد شرحت ذلك للقوى السياسية».
مؤكداً أن من اتخذ القرار في النهاية هو المواطن عدلي منصور الحريص على بلده وليس الرئيس أو القاضي. ودافع عن التحصين قائلاً: «أنا لا استطيع أن أعرّض مصر لمحنة ستة شهور ونصف الشهر مرة أخرى في هذا الظرف بالغ الصعوبة، وثانياً لا أستطيع ان أكلف الخزانة المصرية المرهقة بملايين الجنيهات وأعيد الأمر مجدداً وأكلفها».
استحقاق نزيه
وتوقع الرئيس المصري انتخابات رئاسية نزيهة وتنافسية، قائلاً: «هذه سمة الدول الديمقراطية، والانتخابات الرئاسية ليست محسومة، وسنشهد انتخابات رئاسية من نوع جديد، كما أنه لا يوجد إعلان حول أن وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي قرر التخلي عن منصبه، وترشح السيسي قرار شخصي له، والمرشح الوحيد الذي أعلن عن نيته خوض الانتخابات حمدين صباحي». وأضاف منصور أن الحكومة الجديدة ستضمن إجراء الانتخابات الرئاسية في مناخ محايد، ودورها التوعية والتنوير، ولجنة الانتخابات الرئاسية ستتأكد من ذلك وستراقب هذا الأمر.
رفض التدخلات
وأشار الرئيس المصري إلى أنه «لا يجب أن نركز أنظارنا على الخارج فقط، وأن لا يعطى للخارج أكثر مما يستحق، وتدخله في الشأن الداخلي مرفوض. قرار ترشح السيسي قرار مصري خالص. مصر بعد 25 يناير و30 يونيو مختلفة، والشعب صاحب القرار في اختيار رئيسه». وحول حكم مصر، أكد منصور أن الذي يحكم مصر مؤسسات الدولة التي بها رئيس مؤقت وحكومة، وأضاف أن «البعض يثير أموراً اخرى بهدف إثارة أشياء محددة، ومنها أن السيسي هو من يدير البلاد، السيسي لا يعمل إلا في مجاله، وهو القوات المسلحة».
حرية مسؤولة
وأضاف منصور أن مؤسسة الرئاسة لن تضع قانون الانتخابات البرلمانية مثلما فعلت في الرئاسة، وستكون مهمة الرئاسة إصدار القانون بعد انتهاء اللجنة التشريعية في مجلس الوزراء من إعداده.
وأشار منصور إلى أن «كرسي الرئاسة كله قيود، وأبّهة (بذخ) الرئاسة ذهبت مع مبارك، ويكفي عدم القدرة على التحرك بحرية ورؤية الأسرة إلا لمرة واحدة، كما انني أصاب بإرهاق شديد منذ تولي المسؤولية». وأضاف منصور أن الحرية لابد أن تكون مسؤولة، و«نريد دولة محكومة بقانون»، مؤكداً أنه لا يمكن التفاوض مع أي شخص مارس العنف، و«على الإخوان المسلمين نبذ العنف والاعتراف بالوطن»، نافياً أن يكون طرفاً في أي مفاوضات مع الإخوان. كما أنه وجّه رسالة للدول التي حاولت الوساطة، قائلاً: «مصر لا تقبل الوساطة أو التدخل في شؤونها».
لا غنى عن العرب
وأوضح منصور ان «وضع الإخوان على قوائم الإرهاب بالمنطقة بحاجة لدراسة، وذلك لأن كثيراً من الدول العربية بها إسلام سياسي». وشدد على أن «هناك اعتبارات كثيرة في العلاقات بين الشعوب، لذلك لا يمكن أن يتخذ قرار محكوم بشعور الشارع»، مشيراً إلى أنه لا غنى لمصر عن العرب ولا غنى للعرب عن مصر.. وقناة الجزيرة القطرية يتم تسخيرها لصالح من يهاجمون مصر».
مواجهة الإرهاب
وتطرق الرئيس المصري إلى حادث مسطرد الإرهابي، الذي أسفر عن مقتل ستة من مجندي الشرطة العسكرية، قائلاً: إنه «عمل خسيس»، وأضاف: «أردت أن أجمع الناس في نفس يوم الحدث لمناقشة وسائل تأمين البلاد»، في إشارة إلى اجتماع المجلس الوطني الذي عقد السبت الماضي.
وشدد منصور مجدداً على أنه لن يتوانَ عن اتخاذ أي اجراءات استثنائية لحماية أمن البلاد اذ اضطر لذلك، لكنه أعرب عن تمنيه ألا يحدث ذلك، وأن تكون القوانين والجهود المبذولة حالياً قادرة على مواجهة العنف. وأكد ثقته في قدرة أجهزة الدولة على التصدي للإرهاب، لكنه أوضح أن هذا ليس كافياً، بل يحتاج دعم الشعب.
إشادة بالببلاوي
أوضح الرئيس المصري عدلي منصور أنه رأى إعفاء رئيس الحكومة السابق حازم الببلاوي وحكومته بعد الانتقادات التي وجهت إليه وبطء الحكومة في اتخاذ القرارات، كما ان الببلاوي طلب الاستقالة بعد الدستور، إلا انه طالبه بالتمهل، مضيفاً أنه «رجل وطني ويستحق التكريم».
وأشار منصور إلى أن رئيس الوزراء الحالي إبراهيم محلب «نشيط جداً، ولديه قدرة على متابعة أدق التفاصيل، ولديه روح إيجابية، ويسعى لحل المشاكل، وهناك توافق شعبي على اختياره نظراً لأدائه المتميز». البيان
