في الوقت الذي كان الاهتمام اللبناني منصبّاً على التحضير لمواجهة ما يمكن أن يكون لسقوط بلدة يبرود في قبضة الجيش السوري، يستعدّ قطار العمل الحكومي للانطلاق غداً في مجلس النواب، حيث تمثل الحكومة أمام مجلس النواب لمناقشة بيانها الوزاري ونيل الثقة.

وتسري توقّعات بأن تحظى حكومة «المصلحة الوطنية» بعدد وافر من الأصوات يناهز 110 أصوات، لكنه يبقى أقلّ بقليل من الرقم القياسي الذي سجّله تكليف الرئيس تمام سلام لرئاسة الحكومة، وهو 124 صوتاً من أصل 128.

تجدر الإشارة إلى أن الجلسة العامة التي سيعقدها مجلس النواب، خلال اليومين المقبلين، هي الجلسة الأولى التي ستنعقد حتماً منذ جلسة التمديد للمجلس في 30 مايو 2013، حيث توقف المجلس عن عقد جلسات تشريعية، رغم الدعوات الـ 10 التي وجّهها الرئيس نبيه برّي على مدى السنة الماضية، بسبب اختلاف النواب على التشريع في ظل حكومة مستقيلة.

وكان مجلس الوزراء أقرّ بيانه الوزاري الذي لم يخلُ من عبارة «المقاومة»، لتستقرّ السقوف العالية التي أعلنت في صفوف قوى 14 آذار عند جملة «التأكيد على حقّ المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي» وهذه الجملة تساوي الضلع الأول من مثلث: الشعب والجيش والمقاومة، بحسب القراءات المتعدّدة، فكانت الصياغة الأخيرة التي تضمّنت الآتي: «استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه، تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتّى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وردّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».

تمثيل الكتائب

وفي حين ألقى إقرار البيان الوزاري بظلال من الهدوء على المقارّ الرسمية، فإن «عقدة» تمثيل حزب الكتائب اللبنانية في الحكومة لا تزال قائمة، على خلفية ربط استقالة وزراء الحزب الثلاثة بمعالجة رسمية لـ «الالتباس الخطير في دور الدولة ومكانتها وسيادتها ومرجعيتها في القرار الوطني»، على أن يتقدّم الوزراء باستقالتهم رسمياً قبل البدء بمناقشة البيان الوزاري، في حال لم تتم المعالجة المطلوبة، ما يعني أنه ما لم تجتمع الحكومة خلال الساعات القليلة المقبلة، لمعالجة الاعتراض الكتائبي، فإنها ستتعرّض لأول هزّة باستقالة وزراء الكتائب.

ملفا الحوار والانتخابات

وإذ ينتظر، بعد الثقة، انتقال الاهتمام إلى ملفّين: الحوار الوطني، بعدما أعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنه سيدعو إلى عقد جلسة لهيئة الحوار بعد نيل الحكومة الثقة، إضافة الى إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، أشارت المعلومات التي توافرت لـ «البيان» الى أن الرئيس سليمان سيوجّه الدعوة الى طاولة الحوار يوم الخميس أو الجمعة المقبلين.

يذكر أنه مع نيل ثقة المجلس النيابي، تبدأ رحلة الحكومة التي لن تدوم نظرياً أكثر من شهرين، لتتحول إلى حكومة تصريف أعمال اعتبارا من 25 مايو المقبل. فإذا جرت الانتخابات الرئاسية، وهو احتمال ضئيل جداً، بحسب ما يتردّد، تستمر الحكومة بتصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

 

4 قتلى في تفجير انتحاري بالبقاع والجيش يحبط هجوماً بسيارة مفخخة

قتل أربعة أشخاص، بينهم عنصر ومسؤول في حزب الله، وأصيب عدد آخر بجروح في انفجار سيارة مفخخة كان يقودها انتحاري مساء الأحد في بلدة النبي عثمان في منطقة البقاع الشمالي المحاذية للحدود اللبنانية السورية.. فيما أحبط الجيش اللبناني هجوما بسيارة كانت معدّة للتفجير بين بلدتي رأس بعلبك والفاكهة وملغّمة بـ 170 كيلوغراماً من المتفجرات.

وذكرت مصادر لبنانية أن سيارة مفخخة، يقودها انتحاري، انفجرت على الطريق الدولية وسط بلدة النبي عثمان ما أدى الى مقتل أربعة أشخاص، بينهم عنصران من حزب الله الذي أعلن فقط سقوط قتيل واحد في التفجير، وإصابة عدد آخر بجروح، إضافة إلى احتراق عدد من السيارات.

ندد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام بالتفجير، ودعا الى ضبط الأوضاع الأمنية في المناطق البقاعية الحدودية وفي مدينة طرابلس.

وتبنّت «جبهة النصرة في لبنان» التفجير الانتحاري، مشيرة إلى ان هذا رد سريع على «تشدق وتبجح» حزب الله في مدينة يبرود السورية. كما أعلن ما يعرف بـ «لواء أحرار السُنّة بعلبك» تبنيه للهجوم، والذي ذكر أيضا أنه يأتي كردّ على المعركة في مدينة يبرود السورية.

وبعد ساعات من الهجوم الانتحاري، فجرّ الجيش اللبناني سيارة مفخخة على طريق فرعية بين بلدتي رأس بعلبك والفاكهة في البقاع.

وقالت مصادر أمنية ان السيارة رباعية الدفع كانت متوقفة على طريق ترابية عندما اشتبه بها الجيش فأطلق عليها قذيفة من نوع بي.7، وفجّرها بعد فرار من كان بداخلها.

وبيّنت التحقيقات أنّ السيارة كانت تحتوي على 170 كيلوغراماً من المتفجرات.. فيما كانت سيارة النبي عثمان ملغّمة بـ 100 كيلو.

فيما سقطت عدة صواريخ على تلال بلدة عرسال، وثلاثة صواريخ على بلدة اللبوة في وداي البقاع شرق لبنان القربية من الحدود السورية، ما أدى لوقوع إصابات.