الرئيس الفلسطيني أمام امتحان صعب في واشنطن

تضع المتغيرات والتقلبات السياسية على صعيد الصراع الفلسطيني العربي- الإسرائيلي فلسطين في مرحلة حرجة، قبل أيام من نهاية المدة المحددة لتسعة شهور شاقة من المفاوضات، التي شارفت على الوصول إلى نهايتها، فدخلت العملية في مخاض صعب يتوجه على صوت أنينها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى واشنطن، ملبياً دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ويولي الفلسطينيون لزيارة الرئيس محمود عباس إلى واشنطن أهمية كبيرة، منتظرين ما سيعود به، وذاكرتهم تعيدهم إلى زيارة رمز قضيتهم ياسر عرفات المماثلة، التي عاد إثرها تاركاً خلفه في كامب ديفيد «لا» كبيرة دخلت إثرها المنطقة في انتفاضة ثانية، أحرقت الأخضر واليابس، وما زال الفلسطينيون يعانون آثارها إلى يومهم هذا.

مهمة صعبة

ويقف القرار الفلسطيني، ومن خلفه الشارع على حد فاصل ومحيّر بين الحفاظ على الحد الأدنى من رمق العيش، الذي تتيحه لهم المساعدات الدولية المغمسة بالتهديد والوعيد المتوفرة الآن، وبين التنازل عن بعض من الثوابت، التي قيل لها «لا» في السابق والحاضر، ما يضع أمام الرئيس عباس تحدياً في التوصل إلى صيغة لا تنازل فيها، ولا جوع بعدها.

مهمة صعبة يطير بها (أبو مازن) ليحط في واشنطن- مركز الضغط- ومن خلفه الأصوات المختلفة التوجه، والغاية، والأهداف، في البيت الفلسطيني الداخلي الذي يعاني ما يعانيه من فرقة وتهديدات، ومعادلات، وتقلبات تدور كلها في رأس الرئيس، الذي سيسمع من أوباما حديثاً صعباً لا يمس شخصه بقدر ما يلقي بظلاله على مصير ملايين الفلسطينيين.

ضغوط هائلة

وأوضحت مصادر قيادية قريبة من الرئاسة لـ«البيان» أن المستوى القيادي الفلسطيني يتعرض لكم هائل من الضغوط الإقليمية، والدولية قبل الزيارة، من أجل القبول بالمقترحات الأميركية، وعدم إفشال زيارة واشنطن. وأضافت المصادر أن «هناك خشية حقيقية من تكرار سيناريو كامب ديفيد، حين رفض الرئيس الراحل ياسر عرفات المقترحات الأميركية- الإسرائيلية، وبعد عودته واجهت السلطة الفلسطينية فصلاً من أقسى الفصول،التي مرت بها على طول المسيرة الوطنية، انتهت بالتحريض المباشر على الرئيس عرفات، وعزله دولياً، ومحاصرته في مقر المقاطعة، واغتياله».

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس محمود عباس يبذل جهوداً كبيرة، ويعقد اجتماعات فلسطينية داخلية مطولة، ويجري مباحثات مختلفة، ويتواصل مباشرة أولاً بأول مع المحيط العربي، للوصول إلى صيغة تجنب الفلسطينيين مسؤولية فشل زيارة واشنطن، وخطة كيري.

وكشفت المصادر أن (أبو مازن) مصر على مقاومة الضغوط الأميركية حتى آخر لحظة، ويرفض المساومة على الحقوق والثوابت الفلسطينية، حتى لو كان الثمن الاغتيال السياسي، الذي بات يتوقعه.

امتحان صعب

من جهته، يشير المحلل السياسي أنور أبو الرب لـ«البيان» إلى أن الرئيس محمود عباس يتوجه قريباً إلى البيت الأبيض، بحمل ثقيل، يتمثل في مطالب الشعب الفلسطيني، التي لا يمكن لأي رئيس فلسطيني التنازل عنها، في وقت يضع الرئيس الأميركي نظيره الفلسطيني بين خيارين: إما التعاون مع الخطة الأميركية للتسوية، التي تلبي في الأغلب المطالب الإسرائيلية، وإما مواجهة المجهول الموحش، الذي ينتظره، وشعبه في اليوم، الذي يلي الإعلان عن فشل المفاوضات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات