«أنشودة الشارع»، وأملها في غدٍ أفضل، محل هجوم!!، نعم إنّها حرب «تكسير عظام»، كما يصفها مراقبون، يشنّها المرشّح الرئاسي السابق ومؤسّس التيّار الشعبي حمدين صبّاحي، المؤمّل في التربّع على رئاسة مصر، ضد نصير الشعب في «30 يونيو» المشير عبد الفتّاح السيسي، في تصعيد غير مسبوق للخطاب، عبر هجوم شرس، أمرٌ خلق حالة من الجدل واللغط في الشارع المصري خلال الأيام القلائل الماضية. وشكّك صبّاحي، الذي يُلقبه أنصاره بالنسر، في معرض هجومه على السلطات المصرية الحالية، في إمكانية تمكّن المشير السيسي من إحلال الديمقراطية حال انتخابه رئيساً، مشيراً إلى أنّ «شروط نزاهة الانتخابات غير متوفرة»، زاعماً أنّ «الحكم الانتقالي الحالي لم يعبر عن احترامه للقيم الديمقراطية والتعدّد»، مردفاً القول: «انتهك الدستور الذي اتفقنا عليه، إن ما نعيشه ليس تعبيراً عما يريده ويستحقه الشعب المصري من حرّيات».
محاولة تشويه
وعلى الرغم من صمت المشير عبدالفتّاح السيسي، والذي لم يُعلن بعد ترشّحه للانتخابات، إلّا أنّ أنصاره شنّوا حملات غاضبة على صبّاحي، ردّاً على تصريحاته، مؤكّدين أنّ «هذه التصريحات لا تعدو كونها مجرّد مُحاولات تشويه صورة السيسي، وفصل من فصول الحرب الانتخابية، أملاً في أن يقتنص أصوات داعمي المشير».
مراهقة سياسية
ويصف مؤسّس حزب حياة المصريين والبرلماني السابق محمد أبو حامد، تصريحات مؤسّس التيار الشعبي حمدين صباحي، بأنّها «مراهقة سياسية»، لافتاً إلى أنّ «صبّاحي لا يملك سوى الشعارات، ولم يقدّم لمصر برنامجاً انتخابياً»، في الوقت الذي انتقد فيه شباب جبهة الإنقاذ، التي يُعتبر صبّاحي فيها عضواً مؤسساً وقيادياً، تلك التصريحات، مؤكّدين على الدور الذي لعبه المشير السيسي في الانحياز للإرادة الشعبية في 30 يونيو.
غير دقيق
في السياق، يلفت الخبير العسكري والاستراتيجي البارز اللواء طلعت مسلم، في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ «الحديث حول عدم نزاهة الانتخابات الرئاسية، أو عن عدم وجود مناخ من الحريات، هو كلام غير موضوعي ولا دقيق على الإطلاق»، مبيّناً أنّ « ترشّح السيسي المرتقب للانتخابات الرئاسية مطلب شعبي، عبّر عنه الملايين الذين شاركوا في دعم المشير، وفوضوا الجيش في مواجهة الإرهاب»، مُثمناً في السياق ذاته انسحاب رئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق سامي عنان.
ارتباك شديد
ووفق مراقبين، فإنّ مواقف صبّاحي الأخيرة أظهرت نوعاً من الارتباك والتذبذب بصورة واضحة الدلالة، إذ هدّد صباحي بالانسحاب من المنافسة في الانتخابات الرئاسية، حال الإصرار على تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، ورغم استمرار التحصين، أعلن اعتزامه خوض الماراثون الانتخابي بصورة رسمية.
مدعوم من الإخوان
يأتي هجوم صبّاحي على المشير السيسي، في الوقت الذي يثار فيه جدل حول إمكانية أن يكون صبّاحي مدعوماً من تنظيم الإخوان المسلمين بصورة أو أخرى، الأمر الذي ينفيه صبّاحي المقربون منه في كل ظهور إعلامي، بينما تخلق تصريحاته الأخيرة تأكيداً غير مباشر بالأوساط الشعبية على ذلك، في غمار هجومه الشرس على المشير السيسي، وعلى السلطات الانتقالية الحالية التي أفرزتها «ثورة 30 يونيو»، التي شارك فيها صبّاحي، وكان من داعميها الرئيسيين.