رغم هيمنة أحداث أوكرانيا ولغز الطائرة الماليزية على الأحداث الكونية، كان لزيارة ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى جمهورية الصين الشعبية مكانها البارز في المشهد السياسي العالمي، نظراً لتوقيتها الذي يسبق الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي باراك أوباما إلى العاصمة السعودية الرياض، بهدف «تلطيف» الأجواء السياسية المتوترة بين الحليفين القديمين، ثم عدم الإعلان المسبق عنها كما حدث مع زيارات الأمير سلمان إلى اليابان وإلى باكستان والهند، فضلاً عن الملفات التي بحثتها والتي تجاوزت السياسة إلى الشؤون العسكرية، ما أسبغ عليها أهمية زائدة.
العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية والصين على حداثة عهدها، وهي التي أقيمت في العام 1990، تشهد نمواً لافتاً على جميع المستويات، وتكفي الإشارة إلى حجم التبادل التجاري الذي يصل إلى سقف الـ75 مليار دولار لمعرفة الأهمية الاستراتيجية لهذه العلاقة وللزيارة التي تمت في ظل تصاعد الأزمات. فالمملكة تصدر أكثر من مليون برميل نفط يومياً إلى الصين، والتقارب السياسي بين الطرفين تجاه الملفات الحاسمة، باستثناء وجهتي النظر المتباعدتين في الملف السوري، مشهود.
وتزداد أهمية الزيارة في ضوء تطوّر العلاقات على خط الرياض باريس، والحلحلة التي شهدتها صفقة طائرات «التايفون» البريطانية، والرغبة الواضحة لدى القيادة السعودية في تفعيل العلاقات باتجاه الشرق في ضوء التعقيدات التي تمر بها العلاقات السعودية ــ الأميركية.
التبادل التجاري هو عنوان العلاقة الآخذة في الازدهار، ووقودها الحالي هو النفط والمصالح الاقتصادية، فإذا أضيف إليها تطلع السعودية ودول الخليج إلى الاستفادة من الخبرات الصينية في مجال الطاقة النووية، فإن هذه العلاقة في ضوء زيارة سلمان بن عبدالعزيز تُحلّق في فضاء جديد. إذ تبدو الصين أحد الخيارات الأساسية للتوجهات السياسية السعودية التي تمر علاقتها مع الولايات المتحدة الأميركية بتوتر واضح.
في العام 1998 قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال زيارة إلى بكين، وحينها كان ولياً للعهد، إنّ الصين «أفضل صديق للسعودية»، وترجم ذلك لاحقاً في زيارة للملك عبدالله في العام 2006 وزيارة الرئيس الصيني تشي جينبينغ الرياض في العام 2008 (وكان حينها نائباً للرئيس) ثم زيارة الرئيس هو جينتاو في العام 2009 لتصبح الصين خياراً اقتصادياً متقدّماً وازدادت الأهمية مع دخول عوامل أخرى مثل التعاون العسكري المعادلة.
وفي ضوء الموازنة السعودية الضخمة للعام 2014 المقدرة بـ228 مليار دولار تبدو الشهية الصينية ٍمفتوحة لاقتناص حصة من هذه الكعكة المغرية في ضوء نهم سعودي لافت في مجال مشاريع النقل (ومنها القطارات) ومشاريع الطاقة المستدامة.