عدم اتخاذ الحركة الموقف الصحيح يضعها أمام معادلة قانونية جديدة

قرارات السعودية ومصر وخيارات «حماس»

قرار المملكة العربية السعودية اعتبار جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب (جماعات دينية أو فكرية متطرفة)، منظمات إرهابية، والذي سبقه قرار القضاء المصري حظر نشاطات حركة حماس الفلسطينية التي تسيطر على قطاع غزة، يضع الحركة التي تعتبر جزءاً من «الإخوان» بل والذراع العسكرية لها أمام خيارات صعبة.

أحد هذه الخيارات هو التوجه فوراً إلى المصالحة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أو فتح مواجهة جديدة مع إسرائيل ( والتي كادت ان تبدأ لولا التدخل المصري الذي ثبت التهدئة)، من أجل جلب التعاطف وإحراج الدول العربية.

حسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبوسعدة، والذي رأى أن خيار التصعيد مع إسرائيل سيكون «خياراً مكلفاً جداً ومغامرة». والخيار الذي قد يكلفها كثيراً هو في بقاء الحركة على مواقفها وتمسكها بأنها جزء لا يتجزأ من جماعة الإخوان المسلمين وتتحمل كل ما جرى وسيجري لها.

اتخاذ قرار

ويقول الكاتب حسن عصفور، في هذا السياق، إن الأهم في هذه المرحلة هو كيفية تعامل القيادة الفلسطينية مع منتجات القرار السعودي وقبله المصري، وما يمكن أن يليه من قرارات لدول عربية، وانعكاسه على العلاقة مع حماس التي تعلن ليل نهار عن افتخارها بأنها جزء من التنظيم الإخواني.

ويتساءل هنا: «هل سيكتفي الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقراءة التقارير عن تلك القرارات، أم أنه سيقوم بدراستها وفقاً للمصلحة الوطنية العليا التي تحتاج إلى قراءة غاية في الهدوء، وبعيداً عن العواطف الانفعالية، وعله سيجد نفسه أمام ضرورة أن تعلن حركة حماس أنها ليست جزءاً من (تنظيم الإخوان) لا الدولي ولا المحلي، وأن ذلك الإعلان قد يساعده على عدم اتخاذ أي قرار قد يضع حماس أمام معادلة قانونية جديدة في فلسطين».

الخيار الأمثل

ومن باب أن الحركة بدأت فعلاً خلال الشهور الماضية بإرسال بعض المؤشرات المرنة التي تعكس رغبتها بالمصالحة، إلا أنه وأمام المتغيرات الأخيرة، فإنه لا بد من التفكير بإبداء درجة أعلى من المرونة، حيث أصبح الخيار الوحيد والأمثل أمام الحركة هو الاندماج في البيت الداخلي الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب الإعلان بصورة واضحة على الموافقة على تشكيل حكومة الوفاق الوطني وإجراء الانتخابات في موعد متفق عليه.

على اعتبار أن التحلي بالمسؤولية الوطنية من قبل حركة حماس يفترض منها عدم الانجرار وراء آليات الفعل ورد الفعل وعدم تفريغ حالة الاحتقان بالمجتمع الفلسطيني، بل إنه يجب أن تدفعها للتوجه نحو المصالحة وإنهاء الانقسام، ولتبدأ بتوفير مناخات للحريات العامة، والتي تضمن الحق بالتجمع السليم والتشكيل النقابي والأهلي وفي التعددية السياسية.

إثبات الوطنية

«حماس هي جزء من الشعب الفلسطيني، عليها العودة للحضن الفلسطيني، لأن العدو هو الاحتلال، فرغم الانقلاب الأسود الذي قامت به حماس، إلا أن القيادة الفلسطينية مصممة على إنجاز الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة لإنهاء هذا الخطأ التاريخي والأسود في تاريخ الشعب الفلسطيني، لأن من يخرج عن الشرعية ليس له شرعية إطلاقاً». كما يقول وزير الأوقاف الفلسطيني محمود الهباش في خطبة الجمعة (يوم 7/3/2014).

ومن هنا على حركة «حماس» أن تستغل ذلك، وتثبت إذا أرادت، أنها حركة وطنية فلسطينية خالصة، والنأي بنفسها عن انتمائها أو تقاربها مع «الإخوان المسلمين»، والنأي بنفسها عن التدخل في شؤون مصر أو أي دولة عربية أخرى، وعليها التراجع عن انقلابها الدموي منذ العام 2007 في غزة، ليتبعه التوصل لاتفاق وطني على أرضية مشتركة بعد التخلي عن التعصب والانغلاق واستغلال الدين، والانخراط في انتخابات جديدة فوراً من أجل أن تمارس العمل السياسي كحركة فلسطينية ــ فلسطينية وفقط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات