«إيسنا» الإخوانية.. فكر إرهابي وتواطؤ أميركي

تلقي التطورات الأخيرة، منذ سقوط تنظيم الإخوان في مصر، الضوء على العلاقات المستترة والعلنية بين الإدارة الأميركية والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، وما يعتبره بعضهم انحيازاً أميركياً واضحاً للتنظيم الإرهابي.

ويلقي التقرير التالي، الذي نشره موقع «24» الإخباري نقلاً عن موقع «وورلد نيتورك ديلي» الأميركي، الضوء على الدور الذي يلعبه فرع التنظيم في الولايات المتحدة، المعروف باسم الرابطة الإسلامية لأميركا الشمالية «إيسنا»، في العلاقة بين التنظيم والإدارة الأميركية.

وتقيم «إيسنا» صلات واضحة، وأخرى خفية، مع جماعات إرهابية عدة، وسط صمت أو حتى تواطؤ أميركي رسمي في بعض الأحيان، كما حدث أخيراً حين فتحت الإدارة الأميركية المجال لإقامة حوار دبلوماسي مع «الإخوان» ورفضت إعلانها جماعةً إرهابية.

وعلى خلفية قيام القوات الأميركية المسلحة باختيار رجلي دين تابعين للجماعة ضمن برنامج تديره «إيسنا» الوثيقة الصلة بالتنظيم الدولي، نشر موقع «وورلد نيتورك ديلي» الأميركي تقريراً حول هذه الجماعة وبعض جوانب عملها وصلتها بالإدارة الأميركية.

واعتبر الموقع أن «أهمية الخبر (اختيار رجلي دين تابعين للإخوان في الجيش الأميركي) تكمن في كون وزارة الدفاع لم تقم باختيار رجل دين مرشح من قبل (إيسنا) للخدمة الفعلية في القوات المسلحة منذ ما يزيد على 15 عاماً».

وأورد التقرير تصريحاً لمدير خدمات العبادة والوكيل المصدق في «إيسنا»، عبدالرشيد محمد يقول فيه إن رجلي الدين المختارين للخدمة الفعلية «مستعدان لخدمة الله والوطن»، على حد وصفه. وأضاف عبد الرشيد: «فلينعم الله على الجنديين الجديدين المختارين منا وعلى عائلتيهما، بينما يستعدان لمواجهة تحديات وفرصٍ جديدة في الجيش والقوات الجوية».

وعلى الرغم من وجود صلاتٍ بين «إيسنا» ورجلي الدين، الأمر الذي لفت الأنظار في الأوساط الأميركية المحافظة في الأيام الأخيرة، غابت عن المعادلة الشراكة الأكبر وهي بين الجيش الأميركي وجماعات إرهابية عدة، وليس «إيسنا» فحسب، إذ إن الوكيل المصدق لـ«إيسنا» نفسه متهمٌ بإقامة صلاتٍ مع تنظيم القاعدة.

«إيسنا» والمساجد

ويضيف التقرير أنه منذ بداية برنامج «اختيار رجال الدين المسلمين في الجيش الأميركي» في 1993، أعدت «إيسنا» مؤتمراً إسلامياً سنوياً تلقى فيه خطبٌ لرجال دين في الجيش وفي أنظمة السجون الأميركية.

وأشار موقع «رصد الشبكات» إلى أن «إيسنا»، بالتعاون مع «الأمانة العامة الإسلامية في أميركا الشمالية»، تسيطر على 50 إلى 80 في المئة من المساجد في أميركا وكندا؟ وبناءً عليه، فإن «بإمكان الجماعة ممارسة سيطرة كاملة على دور العبادة».

ويشير موقع «وورلد نيتورك ديلي» لفعالية أقامتها «جمعية الطلاب المسلمين» شجع خلالها على العنف تجاه الولايات المتحدة.

قنوات ومنصات

إلى ذلك، وصف المختص في شؤون الإسلام ستيفن شوارتز المنظمة بأنها واحدة من «القنوات الرئيسية التي يمر عبرها الإسلام المتطرف إلى الولايات المتحدة».

وتبعاً للخبير في قضايا الإرهاب، ستيفن إيمرسن، فإن «إيسنا جماعة متطرفة تختبئ تحت غطاء كاذب من الوسطية، حيث تقوم بنشر مجلة نصف شهرية بعنوان (آفاق إسلامية) والتي دائماً تمجد الميليشيات الإسلامية»، ناهيك عن أن الجماعة «تعد مؤتمرات سنوية تدعو لها ميليشيات إسلامية وتعطيها المنصة لنشر العنف وخطابات الكراهية»، حيث توقف إيمرسن عند استضافة المدعو يوسف القرضاوي لإلقاء الخطب في هذه المؤتمرات.

«إيسنا» وأوباما

كذلك، تقيم «إيسنا» علاقات وثيقة بإدارة باراك أوباما، والتي أشارت مؤخراً إلى أنها منفتحة على الحوار الدبلوماسي مع «الإخوان». بيد أن علاقة أميركا بـ«إيسنا» بدأت قبل ولاية أوباما الحالية، فقبل أسبوع من موعد الانتخابات الرئاسية العام الماضي، كان المدير الإقليمي لمكتب «إيسنا»، المعني بالشؤون الدينية والدعم المجتمعي سيد سعيد جزءاً من المفوضين الذين قاموا بلقاء مديري فريق أوباما الانتقالي.

وقام رئيس «إيسنا» إنغريد ماتسون بتمثيل المسلمين الأميركيين في الانتخابات الرئاسية، حيث أدى الصلاة في خضم الحدث المتلفز، ومثل المنظمة في العشاء الرمضاني الذي أعده أوباما في البيت الأبيض.

وفي يونيو 2009، دعته مساعدة الرئيس الأميركي فاليري جاريت إلى العمل في مجلس البيت الأبيض للنساء والبنات، والذي تقوم هي برئاسته.

وبعد مضي شهر، وضعت وزارة العدل الأميركية منصة معلومات في معرض أقامته المنظمة في العاصمة واشنطن. وخلال ذلك الشهر أيضاً، افتتحت جاريت المؤتمر السنوي الـ46 لـ«إيسنا». وتبعاً للبيت الأبيض، فإن جاريت شاركت في الافتتاح «كجزء من حملة أوباما الرامية للتواصل مع المسلمين».

خداع

ويشير التقرير إلى أن «إيسنا» ليست الجهة الوحيدة التي تتولى التصديق على المرشحين من رجال الدين المسلمين للخدمة في الجيش، فهناك جهة سابقة، إلى جوار إيسنا، هي «القوات المسلحة الأميركية المسلمة» و«مجلس شؤون المحاربين القدامى» التي أنشأت في 1991 والعاملة تحت مظلة «مؤسسة مسلمي أميركا». وهذه الأخيرة أسسها عبدالرحمن العامودي، وهو من اختار عبدالرشيد، وهو يقضي حالياً عقوبة سجن مدتها 23 عاماً بتهمة تحويلات مالية إرهابية مع الحكومة الليبية، ولدوره في مؤامرة ليبية لاغتيال خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز (ولي العهد حينها).

وُصِفَ العامودي بأنه «خبير في فن الخداع» في تقرير نشره الصحافيان في «نيوزويك» مارك هوسينبول ومايكل اسيكوف.

نشأة المنظمة

أُنِشئَت «إيسنا» العام 1981 من قبل «جمعية الطلاب المسلمين»، التي مولت في حينه من قبل بعض الدول الإسلامية، والتي أسست جزئياً بدورها من قبل جماعة الإخوان.

واعتبرت المنظمة في مايو 1991، كواحدة من الجماعات الموالية في التفكير للجماعة وصديقة تشترك معها في هدف واحد هو تحويل أميركا إلى أمةٍ إسلامية، من خلال مذكرة صادرة عن «الإخوان» تتعلق بالهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أميركا الشمالية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات