يبدو الشارع الفلسطيني في الضفة والقطاع مشحون بالحزن والغضب معاً، إثر سقوط ستة شهداء خلال 48 ساعة فقط في تصعيد إسرائيلي خطير، يهدف إلى جر المنطقة إلى ساحة العنف والمواجهة من جديد، والتهرب من استحقاقات عملية السلام، ما فجّر غضباً فلسطينياً ينذر بتوسيع جبهة المواجهة مع الاحتلال.

ويرى المراقبون ان الاحتلال يقترب من غايته شيئا فشيئا كلما زاد من حدة استفزازاته، فأعادت بذلك إلى الذاكرة مشاهد من بداية الانتفاضتين الأولى والثانية قبل ان تشتعلا بحق. إلا ان المستويين الشعبي والرسمي في فلسطين يدركان الحقيقة، ويحاولان التزام الصبر رغم شدة غضبهما.

التفاف حول القيادة

وسارعت حركة فتح إلى تدارك الساحة قبل أن ينفلت عقالها، فخاطبت في بيانها الشعب الفلسطيني ونعت الشهداء، داعية إلى «الالتفاف حول موقف القيادة الفلسطينية الملتزم بالثوابت الفلسطينية، ودعم وتأييد الموقف الصامد في وجه الضغوطات التي تمارس على القيادة الفلسطينية».

من جهتها، حذرت أيضا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني ووزارة الخارجية من التصعيد الإسرائيلي الأخير، بالإضافة إلى مواصلة استهداف المسجد الأقصى المبارك، وسرقة الأرض الفلسطينية، محذرة أيضا من العواقب الخطيرة لهذا التصعيد والعودة إلى سياسة الاغتيالات والقتل المتعمد بدم بارد.

سياسة مدروسة

ويؤكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صالح رأفت، في تصريح لـ «البيان»، أن «هذه الجرائم المتواصلة تؤكد اتباع اسرائيل لسياسة مدروسة نحو التصعيد لجر المنطقة إلى مربع العنف بحيث لا يمكن السيطرة على شيء ، وبالتالي إفشال العملية السياسية المتعثرة».

ويضيف رأفت أن «الإرهاب الإسرائيلي والعودة للاغتيالات والقتل يعتبر استخفافا بالدم الفلسطيني، واستغلالا له من اجل تحقيق أهداف إسرائيل متمثلة في التهرب من الحل ونسف فرص تحقيق السلام، وتفجير المنطقة لاستكمال مخططها بفرض المزيد من إجراءات الأمر الواقع».

قوة مفرطة

من جانبه، يشير الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسان حنا عيسى إلى استخدام إسرائيل القوة المفرطة في تعاملها مع المدنيين الفلسطينيين.

ويوضح عيسى أن «جرائم الاحتلال تتجاوز مبدأ التناسبية، ما يعتبر تجاوزا صارخا للقواعد القانونية الأساسية للقانون الدولي الإنساني، والذي يقضي بعدم جواز استخدام أسلحة أو وسائل للقتال من شأنها أن تسبب خسائر لا مبرر لها أو معاناة مفرطة».

تنامي نفوذ

ويتوقع مراقبون مزيدا من التصعيد الإسرائيلي خلال الأيام المقبلة، ومزيدا من الشهداء، مشيرين إلى المواجهات التي باتت المخيمات تشهدها كل ليلة.

ويرى المراقبون أن الضفة الغربية قد تستطيع المحافظة على تماسك ساحتها وإفشال إسرائيل في جر المنطقة إلى انتفاضة ثالثة، إلا ان الحال في قطاع غزة يختلف تماما، إذ تشهد قوة حركة الجهاد الإسلامي تعاظما متسارعا في غزة، وحتى حركة «حماس» ذاتها قد تصبح غير قادرة على الوقوف في وجه هذه القوة «المدعومة من إيران»، والتي قد تقرر في أي لحظة إنفاذ أمر بالعودة إلى إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

فضلا عن ان «حماس» ترى في انفجار المنطقة حلا أخيرا قد تلجأ إليه، بحسب المراقبين، الذين يرون أيضا أن الحركة تبحث عن منفذ للخروج من الأزمة التي تشهدها بتوجيه تهم «الإرهاب» إليها، فضلا عن الحصار الذي يطوق القطاع، وفقدان حليفها في مصر تنظيم الإخوان المسلمين المحظور.