اصطدم مئات السودانيين، أمس، بالشرطة التي استعملت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، خلال تشييع جثمان الطالب في جامعة الخرطوم الذي قتلته قوات الأمن، وسط هتافات تطالب بإسقاط الحكومة، وسط تنديد أممي بالهجمات التي تشن على المدنيين في دارفور.
وأفاد شهود عيان أمس، أن «نحو 300 طالب يتحدر معظمهم من دارفور، تظاهروا في جامعة الخرطوم، مطالبين بإعادة إرساء السلام في هذا الإقليم». وأضاف أن «المتظاهرين في جامعة الخرطوم تم تفريقهم بواسطة الغاز المسيل للدموع، وتعرضوا للضرب، فيما كانوا يحاولون الخروج من الحرم الجامعي»، فيما قال ناشطون إن العشرات تم اعتقالهم داخل الحرم.
في غضون ذلك، أصدرت الشرطة السودانية بياناً قالت فيه، إن قواتها فرقت تجمعاً بسيطاً لطلاب من روابط دارفور كانوا يحتجون على تدهور الأوضاع في الإقليم. وقالت إنها استخدمت الغاز المسيل للدموع لذلك.
وأضافت الشرطة أن «القوات ظلت مرابطة خارج الجامعة، دون أن تعلم بإصابة طالبين، توفي أحدهما في وقت لاحق متأثراً بجراحه»، وأكدت أنها ستفتح تحقيقاً لمعرفة ملابسات الحادث.
في المقابل، أوضحت منظمة العفو الدولية أن «الشاب قضى في المستشفى متأثراً بجروح بالرصاص، بعدما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع، وأطلقت النار بالرصاص الحي».
حظر السياسة
ومن جهتها، نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن مصدر أمني قوله إن «الطلاب المنتمين للحركات المسلحة بمختلف مسمياتهم ممنوعون من ممارسة أي نشاط أو تجمعات أو تظاهرات، باعتبار أنهم يتبعون لحركات تشن حرباً على الحكومة، وأن نشاطها في الخرطوم هو امتداد لما تقوم به في الميدان من حرب ونهب وسلب».
وأفادت الوكالة السودانية أنه تم إغلاق الحرم الجامعي حتى إشعار آخر.
هجمات مسلحة
وتزامنت هذه التظاهرة مع تصريحات للمفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي، نددت فيها بالهجمات التي تشن على المدنيين في دارفور، وحضت السلطات «على حماية» هؤلاء ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
ونقلت المفوضية العليا عن شهود، أن مجموعات مسلحة هاجمت منذ نهاية فبراير نحو 45 قرية على بعد حوالي خمسين كيلومتراً جنوب نيالى عاصمة جنوب دارفور. وقالت مصادر محلية إن «ميليشيات يتزعمها موسى هلال، وهو قيادي سابق في ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة السودانية، سيطرت أيضاً على شرف عمرة على بعد مئة كلم من الجنينة كبرى مدن غرب دارفور».
وقال الناطق باسم القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور كريستوفر سيكمانيك، إن «عناصر القوة تلقوا معلومات مفادها أن نحو خمسين ألف شخص نزحوا من شرف عمرة.
ويضاف هؤلاء إلى أربعين ألف نازح، تم إحصاؤهم في بداية مارس في جنوب دارفور».
ويقدر عدد النازحين في دارفور بنحو مليونين بعد 11 سنة من النزاع بين المتمردين وحكومة الخرطوم، وأيضاً بسبب معارك دامية بين ميليشيات عربية تتنازع الأرض والمياه والثروة المنجمية.
