بات في حكم المؤكد أن الانتخابات التشريعية المقبلة في العراق لن تكون على ما يرام في محافظة الأنبار، إذ إن ثلث سكانها نازحون خارج المحافظة كما أن السكان غير متحمسين لهذه الانتخابات لعدم ايفاي الحكومة بتعهداتها السابقة للمعتصمين.

ومثلت الحرب التي شنها نوري المالكي على الأنبار والمستمرة هناك منذ شهرين نقطة تحول محورية في عراق ما بعد الانسحاب الأميركي، فرغم أن رئيس الوزراء كان يعتقد أن هذه الحرب قد تكون بوابته لولاية ثالثة عبر تحقيق انتصار على ما يسمى بدولة العراق والشام الإسلامية، التي يدعي أنها تغلغلت إلى ساحات الاعتصام في كل من الفلوجة والرمادي، إلا أن حساباته لم تكن دقيقة على ما يبدو..

فالحرب طالت وخسائر جيشه في هذه الحرب فاقت كل التصورات، ولم تتوقف النتائج السلبية التي جناها المالكي عند هذا الحد، بل حتى موضوع تجديده لولاية ثالثة بات على المحك، وذلك بفعل التذمر الكبير الذي باتت تبديه أوساط موالية للمالكي ومؤيدة له بسبب سوء إدارته.

نزوح الآلاف

المشكلة الرئيسية التي تواجه العملية الانتخابية في المنطقة تتمثل بنزوح نحو 500 ألف شخص من الأنبار حيث هربوا من الرمادي والفلوجة إلى إقليم كردستان وخمس محافظات أخرى وهي صلاح الدين والموصل وكركوك وديالى وبغداد، فعملية تحديث السجلات الانتخابية لهؤلاء النازحين أصبحت صعبة إذ يجب أن تقوم المفوضية بتشكيل فرق جواله في مناطق تواجدهم لأخذ بياناتهم وإعطائهم البطاقة الالكترونية، وهي عملية صعبة، خصوصاً وأن المفوضية تعاني من بعض الإشكالات في المناطق الآمنة التي لم تشهد نزوحاً.

وبعيداً عن العراقيل الفنية التي تقف حاجزاً أمام إجراء الانتخابات في المدينة فإن هناك مشكلات سياسية وأخرى أمنية واجتماعية قد تعرقل الانتخابات فهناك مخاوف كبيرة من عزوف سكان الأنبار من المشاركة في الانتخابات لأسباب عدة.

عدم الثقة

أول هذه الأسباب هي إن السكان في الأنبار الذين تظاهروا طيلة عام كامل بشكل سلمي للمطالبة بإصلاح العملية السياسية، أصبحوا اليوم لا يثقون في الانتخابات كثيراً وهم لا يتوقعون الأفضل في الانتخابات.

والمشكلة الأخرى تتمثل في صعوبة قيام الكيانات السياسية بالترويج لنفسها ولحملاتها الدعائية للانتخابات بسبب الوضع الأمني،

فحرب الأنبار التي اعتقد المالكي أنها ستكون سلما للوصول إلى كرسي الولاية الثالثة يبدو أنها ستكون قبرا للعملية السياسية التي باتت على المحك.