بدأت السلطات السعودية اعتباراً من أمس تطبيق الأمر الملكي الذي يقضي بتجريم الانتماء إلى الجماعات والأحزاب والتنظيمات التي يتم تصنيفها باعتبارها إرهابية، ومنها جماعة الإخوان بحسب بيان الداخلية قبل أيام، وسط إشادة علماء دين بارزين لقرار الداخلية، وتطور لافت باتجاه موقف شعبي معارض للسياسات القطرية تجلى في مقاطعة وسائل إعلامها.

وذكرت مصادر سعودية رفيعة أن الأجهزة القانونية والأمنية بدأت أمس إجراءات تمنع دخول المنتمين إلى جماعة الإخوان، التي صُنفت إرهابية بموجب بيان أصدرته الداخلية، الأراضي السعودية. وأفادت المصادر بأن تلك الأجهزة «ستلاحق كل المسيئين والمتورطين من هذه الجماعات بما فيها الإخوان، الذين ثبت تورطهم في التحريض أو تنظيم اجتماعات تخطط لزعزعة استقرار المملكة». ولفتت إلى أن «بعض عناصر الإخوان سبق أن منعوا من دخول المملكة للمشاركة في مؤتمرات وندوات كانت غطاء لتنفيذ أجندات ضد أمن المملكة». وتحدثت المصادر عن إجراءات تطال الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المتعاطفة مع الجماعات المدرجة على قوائم الإرهاب، مشيرة إلى أن «النظام واضح وسيشمل الحسابات الرسمية للأشخاص والأسماء المستعارة التي يراد منها تمرير الرسائل المخالفة».

موقف إعلاميين

وبالتوازي، أفادت وسائل اعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بأن عددا من المعلقين والكتاب السعوديين توقفوا عن العمل مع الاعلام القطري بناء على طلب من وزارة الثقافة والاعلام السعودية في اعقاب قرار السعودية والامارات والبحرين سحب السفراء من الدوحة.

وذكرت الكاتبة السعودية سمر المقرن على حسابها في موقع «تويتر» ان «وزارة الثقافة والاعلام اصدرت قرارا بسحب كل الاقلام السعودية من صحافة قطر». من جهتها، افادت صحيفة قطرية بأن الكاتبين السعوديين صالح الشيحي وأحمد بن راشد آل سعيد قررا عدم الاستمرار في التعاون معها «تنفيذا لتوجيه من وزارة الإعلام السعودية بعدم الكتابة في الصحف القطرية». واضافت ان كتابا سعوديين آخرين اعلنوا توقفهم عن الكتابة في الصحافة القطرية.

كما اعلن المعلقان الرياضيان الاماراتيان علي سعيد الكعبي وفارس عوض استقالتهما من قنوات «بي ان سبورتس» القطرية (الجزيرة الرياضية السابقة). واكدا الاستقالة في بيان مقتصب على حسابهما في «تويتر» من دون ذكر الاسباب لذلك. كما قدم الاماراتيان سلطان راشد وحسن الجسمي اللذان يعملان في قناتي «بي ان سبورتس» و«الدوري والكأس» استقالتهما ايضا.

مواقف تشيد

وفي سياق متصل، قال إمام وخطيب المسجد الحرام عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي السعودي الشيخ د. صالح بن عبدالله بن حميد في تصريحات لوكالة الأنباء السعودية الرسمية إن «ما صدر من الأوامر السامية، وما تبعه من صدور بيان عن وزارة الداخلية، تأتي تحقيقا وتأكيداً لما قامت عليه هذه البلاد من الحرص على جمع الكلمة ووحدة الصف ولزوم السمع والطاعة لولي الأمر بالمعروف، والبعد عن مواطن الفتن والمناطق الملتهبة، والبعد عن التحزب والتعصب». ودعا المستشار في الديوان الملكي السعودي «كل من زلت به قدم أو حصل منه مخالفات أن يعود إلى طريق الصواب».

بدوره، قال الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ د. عبدالرحمن السديس إن «الأمر الملكي بسجن من يشارك في أعمال قتالية خارج المملكة جاء ليؤكد تميز هذه البلاد وخصوصيتها وكونها جماعة واحدة رعايتها ورعيتها على قلب رجل واحد».

بيان العلماء

كما حذر عدد من علماء القطيف والإحساء شرق السعودية في بيان الشباب من «الانجراف خلف توجهات العنف والتطرف»، وأدانوا «استخدام السلاح ضد الدولة أو المجتمع».

وأفاد البيان: «ما نعرفه من سيرة أئمة أهل البيت عليهم السلام ومن توجيهاتهم الهادية انهم يؤكدون على حفظ وحدة الأمة ورعاية المصلحة العامة ورفض أي احتراب داخلي حماية للسلم والأمن في مجتمع المسلمين».

 

 

موقف يمني

 

اعتبر القيادي السابق في حزب الإصلاح اليمني، «الإخوان المسلمون»، عبد السلام البحري أن «تصنيف السعودية للإخوان كجماعة إرهابية قرار حكيم يخدم أمن واستقرار اليمن والسعودية معاً».

وقال البحري لصحيفة «اليمن اليوم» أمس إنه «كان يفترض صدور مثل هذا القرار منذ وقت مبكر». وأضاف أن «جماعة الإخوان التي يمثلها في اليمن حزب الإصلاح جماعة إرهابية»، مشيراً إلى أن «المملكة لم تتخذ هذا القرار إلا بناءً على دراسة متأنية ومستفيضة وتحقيقات مستوفية».