ما انفكّ إرهاب «الإخوان» يتربّص بمصر وخريطة طريقها إلى مرافئي الديمقراطية المتمناة والاستقرار المرتجى، ما بين خطط لإثارة القلاقل مع اقتراب الانتخابات يزيد من حنق الجماعة وسخطها قرب إعلام المشير عبدالفتاح السيسي الترشّح وتبدّد آمالها في مبادرة صلح تعيها إلى المشهد السياسي من جديد، فيما تعالت التحذيرات من إقدام الجماعة الإرهابية على اغتيال السيسي.
وكشفت تقارير إعلامية مصرية أمس، أنّ «أتباع الرئيس المعزول محمد مرسي يخطّطون لتكثيف الاجتماعات، من أجل وضع خريطة للتحرّكات الميدانية، لاسيّما عقب الخطاب الذي ألقاه نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي الاثنين الماضي وأكّد خلاله أنه لا يستطيع أن يُولي ظهره لأصوات الملايين المنادين بترشّحه».
وأوضحت التقارير أنّ «أتباع المعزول يعيدون تقييم المشهد تمهيداً للمزيد من التحركات التصعيدية، فضلاً عن تكثيف التحرّكات الدولية للترويج لأن ما جرى في مصر عقب 30 يونيو ليس بثورة»، لافتة إلى سببين رئيسين أسهما في تكثيف «المحظورة» تحركاتها الدولية، الأول حالة الجمود في مبادرات الصلح، لاسيّما مبادرة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة، والثاني اتجاه المشير السيسي للترشّح.
واستمرّ تنظيم الإخوان الإرهابي في تحركاته بصورة مكثّفة خلال الأيام الأخيرة، إذ بدأ ما يسمى «الائتلاف العالمي للمصريين في الخارج» المؤيد للرئيس المعزول، سلسلة تحرّكات داعية لتعليق عضوية مصر في منظمات المرأة في العالم، تزامناً مع اليوم العالمي للمرأة، إذ يحاول وضع مصر كونه حالة خاصة في مجلس حقوق الإنسان.
في غضون ذلك، حاول أنصار جماعة الإخوان في جنيف إفساد الجلسة حقوق الإنسان، المنعقدة في مقر المجلس بالأمم المتحدة، خلال استعراض الوفد الدبلوماسي الشعبي المصري بحضور نائب رئيس الوزراء الأسبق يحيى الجمل والقيادي المنشق عن جماعة الإخوان، كمال الهلباوي الوضع الراهن في مصر، إذ حاول أنصار المعزول دخول الجلسة والترويج لانتهاكات مزعومة في مصر.
مخطّط اغتيال
وفي خط موازٍ لإثارة العنف والقلاقل في الشارع، تخطّط الجماعة ومن وراءها تنظيمها الدولي لاغتيال المشير عبدالفتّاح السيسي، إذ أكّد مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة سابقًا اللواء علاء عز الدين محمود، أنّ السيسي يأتي على رأس الاغتيالات التي تُحاول الجماعات الإرهابية بقيادة ودعم تنظيم الإخوان المسلمين تنفيذها خلال الفترة المقبلة، لاسيّما مع ترشح المشير للانتخابات الرئاسية المرتقبة.
ولفت عز الدين الذي يشغل منصب مدير منتدى الحوار الاستراتيجي، في تصريحات لـ «البيان» إلى أن «اغتيال المشير يُعد أحد طموحات الجماعات الإرهابية حاليًا ويُحاولون بشتى الطرق تنفيذ ذلك عمليًا من خلال مُحاولة إيجاد أية ثغرة أمنية بقصد اغتياله».
يقظة
واستبعد مدير منتدى الحوار الاستراتيجي إمكانية نجاح مخطّط الاغتيال، لاسيّما أنّ «قوات الأمن من خلال الخبرة والتجربة تتدارك تلك الثغرات الاعتيادية وتغلقها، ما يُقزم من مساعي التنظيمات الإرهابية التي تعمل لصالح جماعة الإخوان خلال الفترة المقبلة لاستهداف قائد الجيش أو أي من القيادات الأخرى».
وأضاف محمود أنّ «الجماعات الإرهابية نجحت في تنفيذ عددٍ من الاغتيالات خلال الفترة الماضية، استهدفت ضباط بجهاز الأمن الوطني، كما استهدفت أيضًا مسؤولين بارزين في وزارة الداخلية المصرية، فيما يواصلون التخطيط لاستهداف آخرين»، قائلاً: «بدأت تلك المخططات منذ فترة طويلة، خاصة منذ عزل الرئيس المعزول محمد مرسي في 3 يوليو الماضي لتبدأ موجة استهداف قوية من قبل العناصر الإرهابية لمجندي الجيش المصري في سيناء، وضد قوات وزارة الداخلية في القاهرة والمحافظات المختلفة».
نماذج اغتيال
وضرب عز الدين أمثلة لعدد من عمليات الاغتيال التي نجحت فيها العناصر الإرهابية، وأبرزها عملية اغتيال ضابط الأمن الوطني محمد مبروك، فضلاً عن مقتل عددٍ من المجندين بسيناء وفي المحافظات خلال الفترات الأخيرة، وظهر استهداف خاص لضباط جهاز الأمن الوطني.
وردًا على سؤال حول مدى تأثير التكثيف الأمني على المُخططات الإرهابية لتنفيذ اغتيالات سياسية في مصر، قال الخبير إنّ «الضربات الأمنية التي يقوم بها الجيش في سيناء، نجحت بصورة كبيرة في دك قلاع الإرهاب، فضلاً عن الضربات الأمنية البارزة التي تنجح فيها وزارة الداخلية المصرية بصورة كبيرة».
اغتيالات
وتابع أنّ «العناصر الإجرامية تُحاول أن تقوم بالمزيد من العمليات الإرهابية المختلفة سواء اغتيالات أو تفجيرات وخلافه، قبيل ترشح المشير السيسي للانتخابات الرئاسية، وذلك بغض الإيحاء بأن هناك حالة من الفوضى بالشارع المصري، وأن السلطات الحالية وأجهزة الأمن تفشل في تأمين الأوضاع داخل مصر وعلى الحدود، بينما نحن نُعول على القبضة الأمنية القوية القادرة على تدارك كل تلك المُخططات، وإحباطها».
إشادة
أشاد رئيس منتدى الحوار الاستراتيجي علاء عز الدين محمود، بإعادة تكليف وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم بحقيبة وزارة الداخلية، في حكومة إبراهيم محلب الجديدة، موضحاً أنّ بقاءه دعم للاستقرار في مصر، لاسيّما أن التغيير في الوزارات الحساسة مثل وزارة الداخلية يؤدي لحالة من الاضطراب ربما يستغلها الإرهاب من أجل القيام بالمزيد من العمليات الإجرامية.
