أثير جدل بالقاهرة حول إمكانية تبني الحكومة المصرية التي يرأسها إبراهيم محلب، استراتيجية لقبول مبادرات الصلح مع تنظيم الإخوان الإرهابي، ففي الوقت الذي اعتبر فيه البعض أن ذلك الأمر يُعد احتمالاً قائما بالفعل، نفى سياسيون إمكانية أن يكون ذلك الملف على رأس أولويات الحكومة أو البت في مبادرات الوساطة التي طرحتها بعض القوى السياسية والأشخاص، خاصة أن هناك العديد من الملفات التي تعد في غاية الخُطورة، والتي من المنتظر أن توليها الحكومة الحالية اهتماما خاصا، وأن تُعالج «بطء اتخاذ القرارات» الذي كان سمة بارزة في أداء حكومة الدكتور حازم الببلاوي المستقيلة.

ويبدو كما هو واضح أن الجدل بدأ مع تصريحات إبراهيم محلب، الذي تحدث في أول خطاب له، الأحد الماضي عن فكرة فتح باب المصالحة، دونما أن يُحدد ما إذا كانت تلك المصالحة تشمل تنظيم الإخوان الإرهابي من عدمه، وذلك عندما قال في خطابه: «نعمل على تحدي الصعاب للوصول إلى بر الأمان بالمصالحة والشفافية والوضوح».

حلول عاجلة

في الأثناء، طالب حزب النور (أكبر الأحزاب السلفية بمصر، تم تأسيسه عقب ثورة 25 يناير) حكومة محلب بتبني حلول عاجلة للأزمة السياسية العالقة بين جماعة الإخوان وبين الدولة المصرية، مؤكدا على لسان عضو المجلس الرئاسي الخاص بالحزب طارق السهري، على ضرورة أن يتبنى محلب مبادرة سياسية لإنجاز ذلك الصلح، قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، لفتح المجال أمام الجميع للمشاركة السياسية، وتهدئة الأوضاع بالشارع المصري.

وفي المقابل، فإن القيادي البارز بحزب التجمع اليساري حسين عبدالرازق، أكد على أن الحكومة الحالية من المستبعد أن تتبنى أية مبادرة للتصالح مع جماعة الإخوان، لافتا إلى كون الدولة تعتبر الإخوان فصيلا إرهابيا، وعليه فلا يُمكن التصالح مع هذا الفصيل إلا في ضوء معايير ثابتة، أبرزها أن يَعدل ذلك الفصيل عن إرهابه، وأن يتم الاعتراف بالإرادة الشعبية وبثورة 30 يونيو.

وفي الإطار، أعرب المفكر القبطي إكرام لمعي، عن إمكانية الحديث عن فكرة المصالحة مع تنظيم الإخوان في الوقت الراهن، لكن عبر أربعة شروط رئيسية، أولها أن تقوم الجماعة في البداية بإبداء الرغبة عمليا في المصالحة، وأن تتقدم باعتذار للشعب المصري، ثم تعلن اعترافها بالإرادة الشعبية، وفي الأخير أن توافق على العمل في إطار سلمي، هذا كله إضافة إلى التخلي عن دعم القيادات المتورطة في قضايا جنائية ضد شعب مصر.

انقسام حاد

وفي غضون ذلك، لفت مصدر قريب الصلة من التحالف الداعم للرئيس المعزول محمد مرسي والذي يسمى بـ«تحالف دعم الشرعية»، إلى أن هناك انقساما حادا داخل التحالف حول فكرة التصالح، والرضوخ للإرادة الشعبية المصرية، خاصة أن هناك إصرارا سياسيا على أن يقدم الإخوان من جانبهم اعتذارا للشارع المصري، إذ تقف القيادات القطبية في التنظيم الدولي للإخوان عائقا أمام تقديم أي اعتذار للشارع المصري أو إجراء مراجعات فكرية، وبالتالي فإن أي مواقف مرنة من قبل التحالف الداعم للرئيس المعزول إزاء ملف المصالحة لا يُعول عليها، خاصة أنها مواقف فردية ولا تعبر عن رأي السواد الأعظم للتنظيم الإخواني، الذي بدا مُصرا على استمرار حملته الإجرامية لإعاقة خريطة الطريق، وسلب مكتسبات 30 يونيو، بشتى الطرق الممكنة.

مبدأ شفافية

تعهد رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب باتباع حكومته مبدأ «الشفافية» والمصارحة، مع الشارع المصري، طالبا تكاتف الجميع من أجل تنفيذ أهداف حكومته الرئيسية في حفظ الأمن، واتباع حلول عملية لإنقاذ الاقتصاد المصري، وإعادة دور مصر الإقليمي كذلك.