ميلٌ فلسطيني إلى تمديد المفاوضات لحصد مكاسب إضافية

رغم التصريحات الكثيرة التي أدلى بها مسؤولون فلسطينيون إلى جانب تصريحات الرئيس محمود عباس المباشرة، خلال الأسابيع الأخيرة بشأن التمسك بالثوابت الوطنية ورفض مبدأ الاعتراف بـ «يهودية إسرائيل» وتمديد المفاوضات، إلا أن مراقبين يستشعرون ميلا لدى القيادة الفلسطينية تجاه التمديد مقابل وقف جزئي غير معلن للاستيطان وإطلاق سراح مزيد من الأسرى.

وكشفت مصادر مقربة من ملف المفاوضات لـ «البيان» عن أن الرئيس محمود عباس (أبومازن) يدرك حجم الضغط الذي ينتظر الفلسطينيين في الأسابيع الحاسمة المقبلة، ويعي جيدا رزمة العقوبات التي تتربص بهم في اليوم التالي لإعلان فشل المفاوضات. لذلك، تبدو فكرة تمديد المفاوضات لفترة قصيرة أخرى «واردة».

مصلحة فلسطينية

وترى تلك المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن الهدف من التمديد هو تحضير الساحة الفلسطينية، وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وتهيئة الظروف للتصدي لموجة أخرى من الحصار الاقتصادي والعقوبات المالية، فضلا عن تحقيق بعض المكاسب الأخرى خلال هذه الفترة، كوقف الاستيطان وإطلاق سراح المزيد من الأسرى، خصوصا المرضى منهم الذين يتهددهم الموت في أي لحظة، وبذلك «يخدم التمديد المصلحة الفلسطينية».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة عن تسلم الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي نص «اتفاق الإطار»، نفت المصادر ذلك، قائلة إن الإدارة الأميركية لم تسلم الطرفين اي اتفاق مكتوب حتى اللحظة، موضحة ان كل ما يرد في وسائل الاعلام ليس له أساس من الصحة.

صيغة التمديد

من جهته، يرى المحلل السياسي سعيد داوود في حديثه لـ «البيان» ان وزير الخارجية الأميركي جون كيري بات يبحث عن صيغة لتمديد المفاوضات، بعد أن تأكد من فشله في فرض «اتفاق الإطار» على الفلسطينيين والإسرائيليين.ويضيف داوود إن «لعبة الضغط الآن على الجانب الفلسطيني ليس لقبول اتفاق الاطار، وانما للموافقة على تمديد الفترة إلى ما بعد 30 أبريل المقبل، وهذا ما سيطلبه الرئيس الأميركي باراك أوباما من عباس حين يصل واشنطن في 17 الجاري». ويشير داوود إلى أن «أكذوبة الضغط الأميركي على اسرائيل لا أساس لها من الصحة»، مضيفا: «هي لعبة أميركية اسرائيلية، ما يؤكد ذلك تاريخ الضغط الاميركي المقرون بالمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، الذي بات مفضوحا، ووصل إلى حد سحب لقمة العيش من أفواه الفلسطينيين».

انتقادات شكلية

ويجمع المحللون على أن «الانتقادات» التي وجهها أوباما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في واشنطن حول استمرار الاستيطان وبقاء الاحتلال «ليست الا كلمات مفرغة من مضمونها، تطلقها واشنطن لبيعها في الاسواق الفلسطينية والعربية»، لأنه من الواضح تماما تبنّى الإدارة الأميركية الحالية وغيرها في السابق المواقف الإسرائيلية، بدءاً من إعلان تمسكها بـ «أمن إسرائيل»، وانتهاء بـ «يهودية الدولة»، وما بينهما من تفاصيل وعموميات.

قطع مساعدات

ينظر مراقبون بعين القلق إلى تعهد رئيس الوزراء الأميركي باراك أوباما بالضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وما أبداه من تساؤلات حول الجهة التي ستدفع رواتب الموظفين الفلسطينيين اذا ما تعطلت عملية السلام، ما يعني أنه سيوقف المساعدات الأميركية، وحتى تلك التي يطلقها الاتحاد الأوروبي. ويرجح مراقبون تلويح جديد بقطع المساعدات من جهات مختلفة في الايام القليلة القادمة، وحتى موعد زيارة عباس إلى واشنطن، لتوفير المناخ المناسب والبيئة الحاضنة للضغط الاميركي الذي يحمله أوباما على الفلسطينيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات