تتعرض مدينة القدس المحتلة إلى مشهد يومي متكرر من التصعيد الخطير الذي يقوده رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عراب الاحتلال والعنصرية المتطرفة، مسلسل يومي من الرعب المتمثل بالتوسع الإسرائيلي تجاه مدينة القدس، وتواصل حملات التهويد والتدنيس دون انقطاع، ومحاولات التطهير العرقي وإفراغ المدينة من سكانها العرب الأصليين، من خلال تنفيذ سياسات الاقتلاع والتضييق والملاحقة وهدم المنازل بشكل يجسد أبشع صور التطرف الهادف إلى جعل المدينة «عاصمة موحدة» لـ«دولة اسرائيل اليهودية»، وفق مشروع لتحويل مسار الصراع الفلسطيني العربي الإسرائيل إلى صراع ديني وحرفه عن سياقه الذي لا زال يصنف اسرائيل كدولة إحتلال .

مسار الصراع

ويرى مراقبون أن الاحتلال الاسرائيلي يعمل في هذه المرحلة الخطيرة على تحويل الصراع إلى «نزاع ديني»، طلبا لأرض فلسطين التاريخية بحسب المعتقدات الدينية اليهودية، لنفي صفة الاحتلال الاستعماري عن نفسه، الامر الذي ينذر بكثير من التطورات السلبية على مسار القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين، وهو ما كافح الفلسطينيون طويلا لعدم وقوعه، لما فيه من تزوير للتاريخ، وتجني على القضية الفلسطينية وبعدها الحقوقي والإنساني والتاريخي.

وتبدو هذه السياسة الإسرائيلية مكشوفة وواضحة، اذ يصرّ نتانياهو على أن لليهود ارتباط تاريخي «موثق دينيا» بكامل «أرض إسرائيل» وهي ذات الفكرة التي تقوم عليها الحركة الصهيونية تماما، ويقف نتانياهو موقفه هذا بشكل مغاير لأسلافه إيهود أولمرت وآرئيل شارون وإيهود باراك، مبديا تطرفا وصهيونية وعنصرية تفوق التصور، حين لا ينظر للضفة الغربية كمناطق محتلة، ولا يجد حرجا في خطاباته بان يسميها باسمها العبري «يهودا والسامرة».

رحيل العرب

وفي ذات السياق يشار إلى تصريحات عضو الكنيست موشيه فيجلن التي قال فيها : « هذا المكان لليهود وعلى العرب الرحيل إلى الجزيرة العربية، هناك موطنهم الأصلي. إن قبة الذهب لمسجد قبة الصخرة هي قبة لمعبد يهودي وليست لمسجد للمسلمين».

ونجح موشيه فيلجن في وضع اقتراح على جدول أعمال الكنيست ينص على نقل السيادة على المسجد الأقصى من دائرة الأوقاف الإسرائيلية إلى وزارة الأديان اليهودية لتبدأ بتحويل المسجد إلى مكان عبادة لليهود! وهذا المشروع بدء تحريكه فعلا في الكنيست للبت فيه، وترافق ذلك مع حملة اعتداءات واقتحامات ميدانية مباشرة داخل الحرم، في تجاوز صارخ لاتفاقات الموقعة وشرعنة أمر واقع جديد وهو ما يمس الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى ، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ قرار في البرلمان الأردني -غير ملزم- يطالب بطرد السفير الإسرائيلي من عمان وسحب السفير الأردني من إسرائيل.

 

بناء الهيكل

اشار الامين العام للهيئة الاسلامية المسيحية د. حنا عيسى الى الاقتحامات اليومية لحرمة المسجد الأقصى ضمن حملة قوية لتهويد المسجد وتحقيق الأطماع والمزاعم الاسرائيلية على أنقاضه، وبحسب تحقيقات وتقارير القناة العاشرة الإسرائيلية فإن منظمات يهودية أنهت استعدادها لبناء (الهيكل الثالث) على أنقاض المسجد الأقصى، من خلال جمع الحجارة اللازمة، وتربية قطعان الخراف التي ستذبح كقرابين، وهو ما يعتبر إعلان واضح وصريح للنوايا الإسرائيلية وأطماعها في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وتمهيداً للرأي العام العالمي للخطوة القادمة بتدمير المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة وتهجير الاف المقدسيين خارج مدينتهم القدس».