تثير منطقة جرف الصخر، التابعة لقضاء المسيب بمحافظة بابل، مخاوف جدية لدى الحكومة العراقية، لموقعها الاستراتيجي حيث تبعد 60 كيلومترا جنوبي غرب بغداد، ولقربها من مناطق الفلوجة والأنبار.

ورغم حملة «التطهير» الواسعة التي تشهدها المنطقة منذ العام 2006، كونها تمثل جزءاً من «الحزام السنّي» لبغداد، الا أنها لا تزال تشكل مصدر قلق للسلطات. كما أن سكانها، وبالأخص من عشائر الجنابيين، منتشرون في عموم مناطق جنوب بغداد، إضافة إلى الأنبار، ومناطق عديدة من العراق. ويؤكد مسؤولو قضاء المسيب أن ناحية جرف الصخر تعد المقر الثاني بعد الأنبار لتنفيذ الهجمات المسلحة على بغداد ومحافظات الفرات الأوسط، مشيرين إلى أن الحملات الأمنية لم تكن بالمستوى المطلوب، وموضحين إلى أن مركز قضاء المسيب يبدو خاليا من السكان وتتم معاملة الشرطة والجيش كـ «الأعداء»، حسب تعبيرهم.

تحذير وعجز

ويقول رئيس اللجنة الأمنية في قضاء المسيب محمد خضير عباس إن ناحية جرف الصخر (الواقعة على بعد 45 كيلومتراً شمال غرب الحلة) مركز محافظة بابل، «أصبحت المقر الثاني والبديل بعد الأنبار لتنفيذ الهجمات المسلحة». ويضيف عباس إن «اتساع المنطقة واتصالها بالفلوجة اضعف من قدرة القوات الأمنية على السيطرة، وجعلها ممرا لتدفق المسلحين منذ عام 2006»، مشيرا إلى أن «الحملات الأمنية في الناحية ليست بالمستوى المطلوب».

ويحذر رئيس اللجنة الأمنية من استمرار التدهور الأمني في ناحية جرف الصخر، لاسيما مع التظاهرات التي عمت قضاء المسيب والتي تسببت في توتر العلاقة بين الأهالي والسلطة المحلية، عازيا السبب إلى «عجز الأخيرة عن توفير الأمن».

وتنتشر في هذه المنطقة، الصغيرة نسبيا، قوات اللواء 31 من الفرقة الثامنة وفوجان من الشرطة الاتحادية والمحلية. ويؤكد عباس أن «الشرطة والجيش يعاملون كالأعداء في الناحية ويتعرضون لهجوم بالعبوات والسيارات المفخخة بشكل مستمر، فيما يبدو مركز المسيب، الذي تعرض إلى ضربات بصواريخ الكاتيوشا، خاليا من السكان».

نقص خدمات

من جانبه، يقول رئيس مجلس قضاء المسيب قاسم المعموري إن «السلطات المحلية تتمنى أن تقدم أفضل الخدمات إلى ناحية جرف الصخر»، لكنه يعترف بأن «ناحية جرف الصخر التي تضم سبع قرى تعاني نقصا في الخدمات بسبب هروب عدد من المقاولين من تنفيذ المشاريع»، عازيا ذلك إلى «وجود هجمات مستمرة ضد الجيش والقوات الأمنية». ويبين المعموري أن «الركود الاقتصادي وضعف الخدمات في الناحية، التي يغلب عليها الطابع الزراعي، يؤدي إلى زيادة عدد العاطلين الذين يستغلون من قبل الجماعات المسلحة»، مؤكدا أن «المجلس يدافع دوما من اجل تنشيط المشاريع في الناحية ويبحث عن مقاولين من أهل الناحية لتنفيذ المشاريع الخدمية».

 

إضاءة

تقع ناحية جرف الصخر على نهر الفرات من الجهة اليمنى للنهر، وتكثر فيها زراعة النخيل وأشجار الفاكهة، وكذلك زراعة المحاصيل الحقلية مثل الحنطة والشعير، وتتكون من سبع مقاطعات زراعية، هي: الفاضلية، والباج الشمالي، والباج الجنوبي، والحجير، والفارسية، وصنديج، وهور حسين. وهي تفتقر إلى البنى التحتية، وتعاني الإهمال من بعد الغزو الأميركي للعراق، نتيجة تدمير المنشأة التي كانت موجودة فيها، والتي كانت تابعة للتصنيع العسكري. البيان