« البيان » تميط اللثام عن تأني المشير في تلبية نداء الشارع

تردّد الجيش ومخاوف الاستهداف وراء تأخّر ترشّح السيسي

الشارع ينتظر على أحرّ من الجمر ترشّح السيسي للرئاسة البيان

الشارع مترقّب معلّقُ القلب بين الخوف والرجاء في ترشّح المشير السيسي للرئاسة، ففيما ترجّح مصادر مقرّبة الإعلان الرسمي بين 10 12 مارس الجاري، تتنامى المخاوف من إمكانية تراجع السيسي عن الترشّح في ظل تأخّره في حسم قراره حتى الآن، لاسيّما بعد توليه منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع في حكومة إبراهيم محلب الجديدة، في وقت من المتوقّع أن تتجه لجنة الانتخابات الرئاسية في مصر لتسليم قانون الانتخابات للرئيس عدلي منصور اليوم، تمهيدًا لدعوة الناخبين وفتح باب الترشّح رسميًا.

ووسط ركام المخاوف تتعدّد الرؤى بشأن ترشّح المشير السيسي ما بين مؤكّد برّر التأخّر بملفات شائكة يجب حسمها في المؤسسة العسكرية قبل إعلان الاستقالة رسميًا»، ومشكّك مستند إلى ما يسميه تردّد الجيش في المغامرة بسمعته كأقوى مؤسسات البلاد، والتي ربما تكون مهدّدة حال تولي السيسي حكم مصر في تلك المرحلة الصعبة المزدحمة بالمشاكل الداخلية والخارجية على حد سواء.

في الأثناء، يشدّد فريق ثالث من الخبراء الاستراتيجيين على أنّ «تأخّر المشير السيسي في إعلان قرار ترشّحه ما هي إلّا مناورة سياسية»، منوّهين إلى أنّ «المشير يدرك جيدًا أنّ قرار ترشّحه لرئاسة مصر لن يمر مرور الكرام على الإخوان المسلمين ولا تنظيمهم الدولي ولا القوى الدولية والإقليمية التي تعارض ترشّحه للرئاسة».

مخاوف استهداف

في السياق، لخصت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر عسكرية لم تسمها الأسباب الحقيقية وراء تأخّر ترشّح المشير السيسي، على رأسها المخاوف الحقيقية من استهدافه شخصيًا سواء من قبل التنظيم الدولي للإخوان أو مخابرات الدول الأخرى التي ترى في ترشّحه تهديدًا مباشرًا لمصالحها في المنطقة في ظل ما يحظى به من شعبية جارفة في مصر.

وفيما أشارت المصادر إلى أنّه «كان هناك مخطّط للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين لتنفيذ عمليات إرهابية ضخمة بمجرد ترشّح المشير الأمر الذي أدى إلى تأخّره حتى يتم التمكّن من كشف هذه المخطّطات ومنعها»، لفتت إلى أنّ «السبب الأهم هو أنّ المشير أراد مزيدًا من الوقت حتى ينتهي من ترتيبات التحالف الدولي والإقليمي الذي يصيغه في مواجهة أميركا وتركيا وقطر»، وهو التحالف الذي بدأ بالتعاون مع روسيا وتأييد بوتين للترشّح، فضلاً عن جهود تبذل حاليًا لاستمالة الصين لهذا التحالف كي تكون مصر بمأمن من أي تهديدات حال الترشّح».

ترشّح محسوم

ويؤيّد الخبير الاستراتيجي اللواء حسام سويلم هذا الرأي، مؤكّداً أنّ «مسألة ترشّح المشير السيسي للرئاسة محسومة تماماً وأنّ الرجل لا يفصله عن كرسي رئاسة مصر إلّا شهور قلائل، لافتاً إلى أنّ «السيسي سيستجيب لإرادة الشعب التي سألته الترشح تعظيمًا وتكليلاً لدوره البارز في الانحياز لمطالب الشارع في 30 يونيو»، موضحًا أنّ «وجوده كوزير دفاع في حكومة إبراهيم محلب لا يعد مؤشّرًا لعدم إعلان ترشّحه لسباق الرئاسة المقبل كما تكهّن البعض».

ويضيف سويلم في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «المؤسسة العسكرية ليست متردّدة في أمر ترشّح المشير للانتخابات الرئاسية إلّا أنّها تحسب الأمور بطريقة صحيحة، في ظل ما سيترتب على قرار ترشّحه من تهديدات لمصر والمؤسسة العسكرية على حد سواء»، مرجّحاً حسم السيسي أمره في النهاية والاستجابة لرغبة الجماهير، لاسيّما أنّه يعلم جيّدًا أنّ عدم ترشّحه سيمثّل صدمة قويّة للمصريين ويصب في صالح جماعة الإخوان المسلمين.

قراءة مشهد

ويتفق الناطق باسم «جبهة مؤيدي السيسي» البرلماني السابق محمد أبو حامد مع رأي سويلم، إذ ربط بين تأخّر إعلان المشير ترشّحه رسميًا بمحاولته قراءة المشهد العام للبلاد، والاطمئنان على الأوضاع السياسية في البلاد ومستقبل المؤسسة العسكرية قبل الإقدام الرسمي على الخطوة، منوهًا إلى أنّ «السيسي حريص قبل استقالته من منصبه على ترتيب أوراق المؤسسة العسكرية، وإعادة صياغة علاقات مصر مع دول العالم لإيجاد تعددية في العلاقات الدولية دون الاعتماد فقط على الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يمكن قراءته من زيارة السيسي لروسيا، فضلاً عن تدعيم علاقات مصر مع بعض دول الخليج».

وأعرب أبو حامد عن ثقته في ترشّح المشير السيسي، مشدّداً على أنّه «لا يوجد بديل آخر عند المصريين سواه، باعتباره الأقدر على الخروج بمصر من عنق الزجاجة والقضاء على تنظيم الإخوان الإرهابي».

حذر جيش

بدوره، لا يستبعد الرئيس الشرفي لحزب الوفد المستشار مصطفى الطويل أن «يكون الحذر الكبير الذي يشوب المؤسسة العسكرية وراء تردّدها في الدفع بالسيسي كمرشّح للرئاسة، لاسيّما أنّ المشير وفي موقعه الحالي يشبه الرئيس باعتباره على هرم أقوى مؤسسات مصر المتمثّلة في الجيش».

ويلفت الطويل إلى أنّ «مصر تعاني عددًا كبيرًا من المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي لن يستطيع أي رئيس مهما كانت شعبيته حلها إلّا بعد مرور وقت طويل»، مشيرًا إلى أنّ «هذه المشكلات ستقف عائقًا أمام المشير السيسي إذا ما تولي الرئاسة، ما شأنه خفض شعبيته والمؤسسة العسكرية حال فشله في تحقيق آمال الشارع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات