10 سنوات مضت على انتهاء حكم «حزب البعث» في العراق ولا يزال مطارداً بسيف «الاجتثاث»، لكن الآن تحت مسمى «المساءلة والعدالة» الذي قصد من ورائه مراعاة أعضاء حزب البعث ممن لم يرتكبوا جرائم في حق العراقيين، فيما تحوّل عمليا إلى اجتثاث من كانوا معارضين فعلاً للنظام السابق بسبب انتقاداتهم للنظام الجديد منذ 11 عاماً.
واعتبر نواب وقانونيون استبعاد عدد من المرشحين عن المشاركة في الانتخابات المقبلة أنّه يمثّل «تصفية سياسية» للأصوات التي فضحت الفساد وتتصدى لكشف انتهاكات حقوق الإنسان، مشيرين إلى أنّ «قرارات المفوضية العليا للانتخابات المستندة إلى هيئة المساءلة والعدالة، تهدف إلى إنهاء المعارضة السياسية في العراق ومنع أي شخص من توجيه النقد لأداء السلطة التنفيذية».
حسن سلوك!
ونقلت مصادر صحافية مستقلّة عن خبير قانوني قوله، إنّ «القضاء بات يفسّر حسن السيرة والسلوك بشكل غير قانوني وغير منطقي في مسعى لإسكات الخصوم، وأنّ قضايا النشر لا تخدش بشرط حسن السيرة والسلوك بأي حال من الأحوال.
وفي خبر مفاجئ أعلنت مفوضية الانتخابات عن حرمان رئيس حزب الأمة العراقية مثال الآلوسي من الترشّح وهو سياسي معروف بانتقاداته اللاذعة للسلطة السابقة والحالية، فيما ذكر بيان أنّ السبب يتعلق بتصريحات انتقد فيها مرشّحين آخرين دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وكانت المفوضية العليا المستقلّة للانتخابات أعلنت الثلاثاء الماضي استبعاد النواب عالية نصيف وسامي العسكري وصباح الساعدي وعمار الشبلي من الانتخابات البرلمانية المقبلة، على خلفية دعاوى في محكمة النشر والإعلام أقيمت ضدهم.
جس نبض
وذكر مصدر سياسي رفيع، أنّ «هذه المحاولات لا تعدو كونها جس نبض لا أكثر»، متوقّعاً أن «تكون هناك تصفية سياسية لأسماء أبرز قبل الاقتراع»، مشيراً إلى أنّ «الأوساط السياسية تخشى مفاجآت كبرى، لأنّ المالكي لم يعد يتورّع عن فعل أي شيء وهو خائف من تراجعه في الانتخابات».
في السياق، يقول النائب المستقل صباح الساعدي: «قرار استبعادي من الانتخابات جاء بعد تقديم المفتش العام لوزارة الصحة السابق المتهم بقضايا فساد وهو من قياديي حزب الدعوة الإسلامية شكوى ضدي»، مضيفاً: «راجعت المفوضية التي أكّدت أنّ استبعادي جاء بناء على شكوى مقدمة من قبل عادل محسن عبد الله المفتش العام السابق لوزارة الصحة، بعد أن حكم القضاء له بتغريمي مبلغا قدره 25 مليون دينار، المفوضية اعتبرت القرار يضر بسيرتي وسلوكي، وبالتالي أصدرت قرارا باستبعادي نتيجة لهذا الحكم». وكشف النائب المستقل عن أنّه «سيتقدّم بطعن إلى الهيئة القضائية المعنية بالانتخابات ضد قرار المفوضية، لأنّه غير صائب وغير صحيح وغير عادل»، مشددا على أنّه «سيبقى كما هو، سواء اشترك في الانتخابات أم لا»، متعهدا بـالقول: «سأشترك وأعود بقوة».
أحزاب مهترئة
وتساءل الساعدي: «هل النائب الذي يمارس دوره الرقابي يكون سيئ السيرة والسلوك، أو الذي يكافح الفساد يكون سيئ السمعة؟»، ورأى أنّ «المقصود من وراء ذلك هو تصفية سياسية لإسكات النائب الذي يكافح والذي لا يقبل ببناء دولة أحزاب مهترئة فاسدة».
خرق دستور
بدوره، أبان الرئيس السابق لهيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي، أنّ «قضية حسن السيرة والسلوك لم يفسّرها قانون الانتخابات بشكل مفصّل فهي خاضعة لشهادة كل من هبّ ودبّ»، معتبراً أنّ «اجتهاد المفوضية والهيئة القضائية التمييزية في تحديد هذه الفقرة وإبعاد بعض المرشّحين على أساسها يشكّل خرقاً وكفراً بالقانون والدستور».
وأضاف العكيلي: «في حال اتهام أي شخص بسوء السيرة والسلوك عليه إثبات صحة هذه الاتهامات»، معتبراً أنّ «هذه الإجراءات تمثّل استهدافاً سياسياً ويراد منها تصفية للمرشّحين ومحاولة لإفراغ الانتخابات من بعض الشخصيات المهمّة، أو إفراغ مجلس النواب المقبل من الأصوات العالية والمعارضة لأداء الحكومة أو لسياسات جهة معينة».
انتكاسة خطيرة
اعتبر النائب عن «ائتلاف متحــدون» حــيدر الملا أنّ «قرارات محكمة النشر تضــاف للانتكاسات التي تمر بها العملية السياسيــة»، مشيراً إلى أنّ «ملف الإقصاء السياسي يشهد تطوّرا كبيرا».
وأضاف الملا أنّ «هناك محاولة لإسكات النواب الذين تصدوا للفساد وملــف حقــوق الإنسان»،
مضيفاً: «الدعوى المرفوعة ضدّي من قبل وزير التعليم العالي لم تصل إلى درجة إصدار حكم،
وبالتالي فإنّ المفوضيـــة ردت هذه الدعـــــوى لكنه ميّز عند الهيئة التمييزية القضائيـــــة»،
قائلاً: «هذه انتكاسة في مسيرة العملية السياسية في العراق».
وأكد الملا أنّ «قرارات إبعاد النواب تتضمن خرقاً للمادة الدستورية «19» والتي تنص على أنّ المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمةٍ قانونيةٍ عادلةٍ، ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرةً أخرى بعد الإفراج عنه إلا إذا ظهرت أدلةٌ جديدة».
إقليم سنّة
شدّد وزير المالية العراقي المستقيل رافع العيساوي، على أنّه «لا حل لمناطق السُنة بالعراق إلا بإنشاء إقليم»، مبرّراً قراره الاستقالة من منصبه بشعوره أنّ العملية السياسية انحرفت عن مسارها. وأضاف العيساوي: «وقفت سابقا ضد القاعدة واليوم أقف ضدها وضد رئيس الوزراء نوري المالكي»، مبيّناً أنّ «ما يفعله المالكي يشبه ما قام به الرئيس الراحل صدام حسين، موضحاً أنّ «رئيس الوزراء نوري المالكي كان في عام 2006 أفضل مما هو عليه اليوم».