ليس الأمن والاقتصاد فقط ما يفرضان نفسيهما من أجندة عاجلة على طاولة الوافد الجديد إبراهيم محلب، فالمياه وبما تشكّل من استراتيجية في ذهنية الرأي العام المصري تتربّع كذلك على صدر الأولويات بعد الإصرار الإثيوبي على المضي قدماً في إنشاء «سد النهضة»، وفشل الحكومات الانتقالية السابقة في إيجاد حلول تهدئ الروع وتنزع الفتيل. ويفرض الملف نفسه على الحكومة الجديدة بعد فشل المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا، في ظل جهد إقليمي لحل الأزمة، لاسيّما في ظل إصرار الجانب الإثيوبي على الترويج دولياً لسلامة موقفه وأحقيته في بناء السد.

رفض عبث

ولفت مراقبون إلى أنّ «مصر لا تقبل أبداً وبأي حال من الأحوال العبث بمنابع النيل»، مشيرين إلى ضرورة سلكها كل الطرق الدبلوماسية من أجل منع الإضرار بحصتها من المياه باستخدام علاقاتها الدولية لمواجهة أي خطر يُهدد حصتها في المياه بما يتضمّن استخدام كارت «التحكيم الدولي»، موضحين أنّ «الموقف المصري قوي في القضية، وأنّ على الحكومة الجديدة التحرّك رسمياً والتوجّه إلى المجتمع الدولي من خلال وفود تضم دبلوماسيين وسياسيين وخبراء في مجال المياه ووفود شعبية لتأكيد سلامة موقف القاهرة في هذا الملف والترويج باستخدام الدبلوماسية.

لاسيّما أنّ الجانب الإثيوبي يُحاول استخدام الآلية نفسها من أجل الترويج ضد مصر بالدعاية الدبلوماسية في عددٍ من البلدان في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، متحدّثاً عن أحقيته وسلامة موقفه وأنّ مصر تستولي على حصّة إثيوبيا في مياه النيل.

ووفق ما لفت إليه مراقبون، فإنّ ما يؤكد سلامة الموقف كحجة أساسية يتم الدفع بها من خلال الدبلوماسية المصرية العريقة هو أنّ إثيوبيا يمر فيها نحو 17 نهراً ورافداً، بينما مصر لا يمر فيها سوى نهر النيل، ما يحبط المزاعم الإثيوبية التي يتم الترويج لها، مشدّدين على ضرورة محاولة الوفود المصرية إقناع مختلف الجهات بالامتناع عن تمويل السد الإثيوبي، داعين إلى ألّا تشغل التطوّرات السياسية السلطات عن تلك القضية.

أمن قومي

بدوره، أشار أحد الوكلاء المؤسسين لحزب الأمل المصري، إلى أنّ تلك القضية تتعلق بالأمن القومي ورغم جهود الحكومة السابقة في حلها، إلّا أنّ الأزمة لازالت تتفاقم في ظل إصرار الجانب الإثيوبي على موقفه رغم صحة الموقف القانوني المصري طبقاً للقانون الدولي بشأن إدارة مياه الأنهار، فضلاً عن الاتفاقيات التي قامت إثيوبيا بالتوقيع عليها في ما مضى، وتتنصل منها الآن، بدعوى أنها اتفاقيات تمت في عهود استعمارية»، مبيّناً أنّ إثيوبيا تتحدى القوانين والأعراف الدولية متسلّحة بمساندة دول ذات مصالح في القارة الإفريقية.